
ستيفاني باباس-ترجمة: خالد طه
مع ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية، يحذر العلماء من ذوبان القمم الجليدية وارتفاع مستويات البحر.
ولكن هناك تهديد آخر قد يكون بدأ في الظهور بالفعل: أمراض جديدة (وقديمة) تنتشر في أماكن كان يعتقد من قبل أنها آمنة.
فالذوبان المستمر للجليد يمكن أن يطلق «مسببات الأمراض الغريبة» التي كانت مجمدة في الجليد على مدى قرون، في حين أن ارتفاع درجات الحرارة ستسمح للحشرات التي تنشر الأمراض بالتجول في كل مكان. والتهديدات المحصورة الآن في المناطق المدارية من المحتمل أن تصبح مشكلات في أماكن أخرى. وفيما يلي بعض الأمراض التي يمكن أن تزدهر في ظل ظاهرة الاحترار العالمي.
إحياء الجمرة الخبيثة
في أواخر يوليو عام 2016، تفشى وباء الجمرة الخبيثة في قطعان الرنة في سيبيريا، فقتل أكثر من 2000 حيوان، وأمرض عددا قليلا من الناس كذلك. فماذا كان السبب، بحسب المسؤولين المحليين؟ ذبيحة رنة منذ 75 سنة مضت، ظلت مجمدة داخل الجليد إلى أن أذابت درجات حرارة الصيف المرتفعة التربة الجليدية والجثة بداخلها. وقد حذر الباحثون منذ سنوات من أن الأراضي التي يتم فيها دفن الماشية والرنة المصابة بالجمرة الخبية في سيبيريا هي تربة خصبة لنشر أوبئة جديدة إذا ما ذابت التربة الجليدية في سيبيريا.
تحولات فيروس زيكا
زيكا هو فيروس لا يسبب عادة أي أعراض أو حمى خفيفة وطفخ جلدي عند البالغين، ولكنه يمكن أن يكون فتاكا عندما يصيب النساء الحوامل حيث يسبب الإجهاض وصغر رأس الجنين. والناقل الرئيسي لهذا الفيروس هو نوع من البعوض، يحمل أيضا حمى الضنك وحمى شيكونجونيا. وهذه البعوضة موجودة حاليا في المناطق المدارية، وبخاصة في أمريكا الجنوبية والوسطى وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أفريقيا؛ وفي الولايات المتحدة تقتصر على الولايات الجنوبية الشرقية. وفي ظل ظاهرة الاحترار العالمي، فإن توزيع هذه الحشرات الحاملة للمرض قد ينتشر. فقد أشارت ورقة بحثية عام 2014 في دورية الجغرافية المكانية إلى أن بعض المناطق الاستوائي قد تصبح أقل ترحيبا ببعوضة «الزاعجة المصرية» في حين أن الأماكن الآمنة حاليا مثل أستراليا وجنوب إيران وشبه الجزيرة العربية والمزيد من مناطق أمريكا الشمالية ستصبح بيئات مواتية أكثر لهذه البعوضة.
أمراض منقرضة
ولكن ليست الجمرة الخبيثة وحدها هي المرض المخبأ داخل التربة المجمدة. ففي عام 2015، أعلن الباحثون أن هناك فيروس عملاق اكتشفوه في التربة الجليدية في سيبيريا مازال معديا – بعد 30000 سنة. ولكن لحسن الحظ، فإن هذا الفيروس يصيب الأميبا فقط، وليس خطرا على البشر، ولكن مجرد وجوده أثار المخاوف من أن مسببات أمراض أخرى أكثر فتكا مثل فيروس الجدري أو فيروسات أخرى غير معروفة يعتقد أنها قد انقرضت قد تكون مازالت كامنة في التربة المتجمدة. والأنشطة البشرية مثل التنقيب عن النفط والتعدين في سيبيريا التي كانت متجمدة سابقا يمكن أن يحيي الميكروبات التي كانت كامنة لآلاف السنين.
انتشار الأمراض التي تنقلها حشرة القراد
مثل البعوض، ربما تجد حشرة القراد موطنا جديدا لها في ظل دفء المناخ، وهذه الحشرة تجلب معها أمراضها حيثما تحركت. وأحد الأمثلة البارزة على ذلك هو مرض البابيزيا، وهو مرض تنقله حشرة القراد، وهو موجود بالأساس في الشمال الشرقي والغرب الأوسط من الولايات المتحدة، وتحدث الإصابة به بالأساس في فصل الصيف، عندما تكون حشرة القراد (وكذلك الناس) أكثر نشاطا. وبذلك فإنه كلما كان الصيف أكثر حرارة فإن ذلك يعني المزيد من فرصة الإصابة بمرض البابيزيا.
الكوليرا في ارتفاع
ينتشر مرض الإسهال القاتل المعروف بالكوليرا من خلال المياه الملوثة. وفي المناخ المستقبلي الحار، فإن تفشي وباء الكوليرا يمكن أن يزيد، حسبما أشارت الأبحاث.
وكشفت دراسة عرضت في عام 2014 في الاجتماع السنوي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي أن زيادة درجة الحرراة والفيضانات بسبب التغير المناخي يمكن أن يعني المزيد من الكوليرا في المناطق التي تعاني سلفا من سوء الصرف الصحي. فالفيضانات يمكن أن تسبب انتشار المياه الملوثة إلى مساحات كبيرة، بحسب الباحثين، في حين أن ظروف الجفاف يمكن أن تسبب تركيز الكثير بكتريا الكوليرا في كميات صغيرة من المياه. ففي كلا الحالتين المناخيتين المتطرفتين، فإنه سيناريو خسارة كبيرة على الصحة العامة.
عن لايف ساينس