هافارد هيلث -ترجمة: خالد طه
ابدأ الخطوات الآن لتجنب المخاطر المحتملة المرتبطة بالحياة في عزلة، مثل مرض الشريان التاجي والسكتية الدماغية وانخفاض المهارات.
إحدى الصور الجميلة لسن الشيخوخة هي لمسنين يبتسمون ويستمتعون بسنوات عمرهم الذهبية مع شركاء حياتهم وأصدقائهم وأفراد أسرهم. وفي الواقع، هناك الكثير من كبار السن يعيشون في عزلة ووحدة. وقد ذكر المجلس الوطني للشيخوخة أن واحداً من بين كل ستة بالغين في المرحلة العمرية 65 عاماً أو أكثر يعاني من العزلة سواءً اجتماعياً أو جغرافياً. وفي استطلاع أجرته منظمة «AARP» غير الهادفة للربح، قالت نسبة 25% من المستطلعين الذين تتراوح أعمارهم بين 70 عاماً وأكثر إنهم يشعرون بالوحدة.
المخاطر الصحية
ترتبط الوحدة والعزلة بنسبة 29% من ارتفاع خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي ونسبة 32% من ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وقد أشارت دراسة حديثة قام بها باحثون في جامعة هارفارد إلى أن مهارات التفكير انخفضت بنسبة 20% أسرع على مدى 12 عاماً في أكثر الناس شعوراً بالوحدة في الدراسة مقارنة مع مشاركين في الدراسة أفادوا بأنهم لا يشعرون بالوحدة. وكشفت دراسة أجريت العام 2012 في جمعية «JAMA Internal Medicine» أن الأشخاص الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم وحيدون كانوا أكثر عرضة بنسبة 59% لفقد القدرة على أداء مهام الحياة اليومية وأكثر عرضة بنسبة 45% للوفاة في وقت مبكر أكثر من أولئك الذين لم يعرّفوا أنفسهم بأنهم وحيدون. وربطت دراسات أخرى بين الوحدة والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم. ولكن أيا من الدراسات لم تثبت بشكل قاطع أن الشعور بالوحدة يسبب مشاكل صحية، ولكن الباحثين مستمرون في إيجاد صلة بين الاثنين.
فما هي الصلة؟ يشير د. مايكل كريج ميلر، أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية الطب بجامعة هارفارد، إلى عدة عوامل، فيقول: «نحن نؤدي بشكل أفضل بدنياً عندما نكون جزءاً من مجتمع ما. فنحن كائنات اجتماعية تطورنا لنؤدي أفضل أداء عندما نكون مرتبطين مع الآخرين. وأيضاً عندما نكون مع الأصدقاء والأهل نستفيد من «العدوى الاجتماعية» حيث تلاحظ وتتعلم ما يفعله الآخرون من أجل الصحة، أو أن الآخرين يشجعونك على فعل شيء يتعلق بصحتك».
ويشير د. ميلر أيضاً إلى أن الوحدة يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب، الذي يرتبط بدوره بمشاكل صحية.
خطوات بسيطة للتواصل مع الآخرين
تتطلب محاربة الوحدة والعزلة التخطيط وبذل الجهد. وإليك بعض الاستراتيجيات البسيطة:
1.تواصل مع العائلة والأصدقاء، حتى وإن كان من خلال المكالمات الهاتفية أو مكالمات الفيديو (باستخدام برنامج كمبيوتر أو تطبيق هاتف لكي ترى الشخص الذي تتحدث معه فعلياً).
يقول د. ميلر: «التواصل الافتراضي هو نوع من التواصل، حتى الرسالة النصية السريعة أو رؤية وجه الشخص على شاشة يمكن أن يحسن من سعادتك». أجعل من الاتصال بشخص ما جزءاً منتظماً من يومك، مثل تناول الدواء أو ممارسة التمارين الرياضية.
2.ليس لديك وسيلة مواصلات؟ يمكنك الاستفادة من خدمات سائق من خلال أحد مراكز التقاعد أو أحد برامج الركوب بأسعار معقولة، حتى يتسنى لك الخروج من المنزل.
3.انضم إلى نادي يهتم بك (مثل نوادي الكتب أو الموسيقى أو هواة جمع التحف وخلافه) أو مجتمع روحي (مثل المسجد) أو يمكنك أن تكون متطوعاً في إحدى الجمعيات أو المنظمات التي تؤيدها.
يبين د. ميلر: «عندما تكون وحيداً، فأنت تركز كثيراً على نفسك وتسهب في الحديث عن الندم أو المخاوف. ولكن عندما تكون مع ناس آخرين، فأنت تحول تركيزك إلى خارج نفسك. وعندما تفكر في نفسك أقل، فإن قلقك على نفسك يكون أقل أيضاً».
4.اقتني حيواناً أليفاً، إن كنت قادراً جسدياً وذهنياً على الاعتناء به؛ فالحيوانات الأليفة تمثل رفقة رائعة، وتوفر الكثير من الفوائد النفسية والجسدية.
5.سجّل للحصول على زيارات من متطوعين من المراكز النشطة في هذا المجال. يضيف د. ميلر: «إن مجرد وجود حوارات مع الناس سوف يحفز عقلك ويجعلك تشعر بأنك أفضل».
إن العزلة هي أحد عوامل الخطر للشعور بالوحدة. يشير د. ميلر: «ليس هناك قاعدة ثابتة وسريعة أن كل شخص يحتاج إلى الارتباط مع الآخرين كل الوقت، ولكننا نميل إلى الشعور بأننا في حال أفضل عندما نكون مع الآخرين، وقد نشعر بأننا في وضع أسوأ إن كنا نجد أنفسنا وحيدين في أغلب الأحيان».
ما الذي يسبب العزلة؟ تشمل عوامل الخطر العيش وحيداً بدون دعم أسري؛ وجود إعاقة؛ المعاناة بسبب حواجز اللغة؛ مواجهة تحديات جغرافية – مثل العيش في منطقة ريفية أو عدم وجود وسائل مواصلات – تجعلك لا تستطيع الوصول إلى المرافق والمنافع.
خدمة تريبيون ميديا -