اقرأ.. تحيا

مزاج الأحد ٠٧/أغسطس/٢٠١٦ ٠٠:٣٣ ص

مسقط -
في الوقت الذي تتراجع فيه معدلات الوقت المخصص للقراءة عند الأجيال الحالية لصالح التصفح الإلكتروني وقضاء الوقت على قنوات التواصل الاجتماعي، يصارع أولياء الأمور للسباحة عكس التيار ودفع أبنائهم وبناتهم نحو قراءة الكتب والقصص والروايات، انطلاقاً من قناعتهم الراسخة بأنهم يفعلون ما هو خير لمستقبل أطفالهم. لهؤلاء نقدم اليوم حجة جديدة قد تساعدهم في مسعاهم الصعب لتعويد أطفال اليوم على ما اعتادوا هم عليه عندما كانوا بأعمارهم.

حيث أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة «سوشال ساينس أند ميديسين» أن القراء يعيشون أكثر بعامين على الأقل من أولئك الذين لم يطالعوا الكتب بشكل دوري. هذه الدراسة العملية اعتمدت نتائجها على متابعة 3635 شخصاً من الشريحة العمرية أكثر من 50 عاماً، حيث تمت متابعة هؤلاء لمدة تزيد عن 12 عاماً لتجد أن من قرأ لمدة نصف ساعة يومياً انخفض لديه احتمال الموت بنسبة 17 %، أما أولئك الذين زادت قراءتهم عن حد النصف ساعة، ارتفعت لديهم النسبة السابقة إلى 23 %، أي تراجع احتمال الموت بنسبة تقارب الربع وهي نسبة يحاول علماء الأرض الوصول إليها بشتى الوسائل الصناعية المعتمدة على الأدوية والمكملات الغذائية وأنواع الحمية والطعام الصحي وغيرها. كل تلك الوسائل والأبحاث للوصول إلى نتيجة يمكن تحقيقها بنصف ساعة من القراءة يومياً.

وفي سياق متصل تقول بيكا ليفي من جامعة «يال» أن قراءة الكتب يوميا تؤثر بشكل واضح على المستوى العلمي للإنسان، الأمر الذي يمتد ليؤثر لاحقاً على جوانب عديدة من حياته، كالوضع الاقتصادي والظروف العائلية والصحة العقلية وبالتالي فرصة البقاء على قيد الحياة أكثر من غير القارئين. دراسة أخرى أيضاً وجدت أن الأطفال الذين تتوافر لديهم إمكانية الوصول إلى الكتب، عادة ما يجنون دخلاً أكبر من الأطفال الذين نشأوا مع عدد قليل أو بغياب تام للكتب وبذلك يكون مستقبلهم المهني والحياتي العام أفضل من غيرهم على مختلف الصعد.
وبالنتيجة يمكن لنا استعارة التشبيه الذي وضعه مُعد الدراسة السابقة حين قال «الكتب كالألماس.. تبقى للأبد» فلا تعتقد أن قراءتك للجريدة أو تصفحك لكتاب أو قصة قصيرة هو ضياع لوقت ثمين قد تستغله في مجال يحقق لك فائدة أو مردودا أكبر، فأنت هنا تستثمر في مستقبلك وتطيل من عمرك لسنوات عديدة أخرى ولا نعتقد أن هنالك استثمار للوقت أفضل من ذلك.