شيماء الرمضاني
..حدث ذلك تحت غصن زيتون مات في ظل غياب من يسقيه :
أغلقت عيناه بيداها الباردتين، وهمست :من تحب يا أبي أنا أم أمي ؟قال أحبك لانك ابنتي وأحبها لأنها أنجبتك فقالت لكنها ليست هنا ليست معنا أين هي يا أبي.
أيقظتها من براءتها تلك الدمعة الساخنه ،لامست يداها وبابتسامة يتمتم :نعم هي ليست هنا ،هي ليست هنا.
شابت أفكارها وكهلت تساؤلاتها عن أمها أين هي ولم هي ليست هنا ،تصنع لها كعكا كباقي قريناتها وتعد لها خبزا لذيذا وتمشط شعرها الأشعث الذي دعا أبيها بأن يقصه كقصة شعر الفتيان بسبب صعوبة تسريحه ،أين هي فمن المفترض أن تعتني بها وتساعدها في تدبير أمور حياتها.
هي لم تمت هكذا قال الناس وهكذا قال أبوها .
قالوا بأنها لم تمت إذا أين هي ،كبرت تلك الفتاة البريئة وبدأت باستيعاب (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) . الآن فهمت ما معنى أن أمها لم تمت ..
بين ذاك الحوار مع أبيها ولحظة استيعابها أدركت أيضا أن أبيها لم يمت وأخيها الشجاع لم يمت أيضا بل هم عند ربهم يرزقون ..