لماذا يرتفع هرمون النمو أثناء النوم العميق؟ دراسة تكشف السبب

لايف ستايل السبت ٠٧/نوفمبر/٢٠٢٦ ١٨:١٦ م
لماذا يرتفع هرمون النمو أثناء النوم العميق؟ دراسة تكشف السبب
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

كشف باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي عن آلية عصبية جديدة تفسر التفاعل المتبادل بين النوم العميق وإفراز هرمون النمو، موضحين أن هذا الهرمون لا يقتصر دوره على دعم إصلاح أنسجة الجسم وتنظيم عملياته الأيضية، بل يشارك أيضًا في تنظيم نشاط الدماغ والانتقال من النوم إلى اليقظة.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة «Cell»، أن العلاقة بين النوم وهرمون النمو تقوم على دائرة عصبية متبادلة؛ إذ يعزز النوم إفراز الهرمون، الذي يرسل بدوره إشارات إلى مناطق في الدماغ تسهم في تنظيم الاستيقاظ.

كيف ينظم الدماغ هذه العملية؟

ركز الباحثون على منطقة تحت المهاد، المسؤولة عن تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، بينها النوم والجوع ودرجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات.

ورصد الفريق نشاط مجموعات من الخلايا العصبية التي تنتج الهرمون المطلق لهرمون النمو (GHRH)، والسوماتوستاتين الذي يثبط إفرازه، ودرسوا، من خلال تجارب على الفئران، كيفية تفاعل هذه الخلايا أثناء الانتقال بين النوم والاستيقاظ، ودورها في تنظيم كمية الهرمون التي تطلقها الغدة النخامية إلى الدم.

هرمون النمو لا يكتفي بدور النوم

ومن أبرز نتائج الدراسة أن هرمون النمو لا يستجيب للنوم فحسب، بل يؤثر أيضًا في الدوائر العصبية المرتبطة باليقظة؛ إذ يؤدي ارتفاع مستوياته أثناء النوم إلى زيادة نشاط خلايا عصبية في منطقة «الموضع الأزرق» بجذع الدماغ، وهي منطقة تشارك في تنظيم الانتباه واليقظة والوظائف المعرفية.

ويشير ذلك إلى وجود حلقة تغذية راجعة تربط النوم بإفراز الهرمون، ثم تأثيره في النشاط العصبي المرتبط بالاستيقاظ، بما يساعد الجسم على الموازنة بين الراحة والعودة إلى النشاط.

ويُفرز هرمون النمو بكميات مهمة خلال النوم، خصوصًا في مراحله العميقة غير المصحوبة بحركة العين السريعة، ويؤدي دورًا أساسيًا في نمو الأطفال والمراهقين، كما يساهم لدى البالغين في الحفاظ على العضلات والعظام وتنظيم استخدام الدهون والغلوكوز.

ويرتبط اضطراب النوم المزمن بتأثر العمليات الهرمونية والأيضية، ما قد يسهم في زيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب.

آفاق لفهم اضطرابات النوم

وقد يساعد فهم تأثير هرمون النمو في منطقة الموضع الأزرق على تفسير بعض الروابط بين اضطرابات النوم وتراجع الوظائف المعرفية، لا سيما أن هذه المنطقة تؤدي دورًا مهمًا في الانتباه والاستجابة للمؤثرات، وترتبط اضطرابات نشاطها ببعض الأمراض العصبية والنفسية.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال مستقبلًا أمام تطوير علاجات تستهدف الدوائر العصبية المنظمة للنوم والهرمونات، خصوصًا لدى المصابين باضطرابات النوم المرتبطة بالأمراض الأيضية أو العصبية.