
فوتشو - خالد عرابي
عقد مؤخرا في مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان جنوب الصين فعاليات منتدى "الحزام والطريق" للتعاون الإعلامي 2026، وذلك بمشاركة أكثر من 200 مشارك عن 100 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، مثلوا 182 مؤسسة ووسيلة إعلامية, مثلها من سلطنة عمان مجموعة مسقط للإعلام، وذلك تحت شعار: " السعي إلى التفاهمات المشتركة والتطلعات المشتركة على طول الحزام والطريق"، وبهدف تعزيز الحوار الإعلامي الدولي وتوسيع آفاق التعاون المشترك.
وأكد المشاركون على أن مسيرة البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق"، قد تطور من مبادرة صينية إلى ممارسة دولية، ليصبح "منفعة عامة" لشعوب ودول العالم، فضلا عن تحوله إلى أكبر منصة للتعاون الاقتصادي الدولي وأكثرها وتأثيرا على مستوى العالم.
نظم هذا الحدث الشامل صحيفة الشعب اليومية بمشاركة حكومة مقاطعة فوجيان الشعبية، وشهد المنتدى حضورا واسعا لقيادات سياسية وإعلامية وأكاديمية من حول العالم، والذين أكدوا خلال كلماتهم ومشاركاتهم على الدور المحوري للإعلام في تعزيز التواصل الحضاري وترسيخ أسس التعاون الاقتصادي الدولي خاصة في إطار هذه المبادرة الصينية المنشأ العالمية النفع، والتي اطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جينبينج في عام 2013 تحت شعار : "النفع للجميع" ومنذ ذاك الحين وانطلق على إثرها وفي إطارها المئات من المشاريع العملاقة على طول الطريق القديم " طريق الحرير البحري" لتربط الصين بالعالم في شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية ثنائية وجماعية حول العالم.
ثلاث جلسات موازية
وشهد المنتدى ضمن فعالياته أيضا انعقاد ثلاث جلسات موازية، وهي: منتدى التعاون الإقليمي لمبادرة "الحزام والطريق" لعام 2026، والندوة الثانية عشرة للتعاون الإعلامي بين دول آسيان بلس ثري (الصين واليابان وكوريا الجنوبية)، ومنتدى تنمية حضارة طريق الحرير لعام 2026. إلى جانب الاجتماع الرابع لمجلس شبكة أخبار الحزام والطريق للتعاون الإخباري والإعلامي. وعقب حفل الافتتاح تم افتتاح المعرض المصاحب حول نتائج التعاون في ظل مبادرة الحزام والطريق، والذي استعرض إنجازات البناء المشترك للمبادرة.
وأكد المشاركون في المنتدى في الجلسة الافتتاحية التي عقدت بحضور قيادات رفيعة المستوى من الحكومة الصينية والحزب الشيوعي الصيني وجريدة الشعب اليومية بحضور معالي يو شاو ليانغ، رئيس صحيفة الشعب اليومية على أهمية وضرورة تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام في مختلف الدول من أجل رواية قصص الحزام والطريق بشكل أفضل، بما يسهم في تعزيز التواصل بشأن السياسات والتقارب بين الشعوب. وركزت الكلمات الرئيسية للمنتدى على ثلاثة محاور استراتيجية لمستقبل التعاون الإعلامي والاقتصادي؛ أولها تعزيز "الشراكة" عبر تبادل المحتوى والخبرات التقنية لضمان استمرارية الزخم الإيجابي للمشروع، وثانيها تفعيل مفهوم "الربط" كجسر يجمع بين الثقافات والأسواق، مع التركيز على أهمية التعبير المحلي والمنظور العالمي لتذليل العقبات الإدراكية وتقريب المسافات النفسية بين الشعوب.
وأكدت معالي شيان هوي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، في كلمتها الافتتاحية للمنتدى على أهمية مقاطعة فوجيان الاستراتيجية كنقطة انطلاق تاريخية لطريق الحرير البحري،
كما أكدت على أهمية تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام من مختلف دول العالم، ودورها في دعم التواصل بشأن تبادل الخبرات التنموية، وترسيخ التفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرة إلى أن المنتدى، الذي واكب مسيرة مبادرة "الحزام والطريق"، أصبح اليوم منصة مهمة للحوار والتبادل والتعاون العملي بين المؤسسات الإعلامية.
وشددت هوي على أهمية مواكبة وسائل الإعلام للمواءمة بين استراتيجيات التنمية في الدول المشاركة بالمبادرة، وتسليط الضوء على مشروعات الترابط والتواصل والمشروعات التي تسهم في تحسين حياة الناس، وأعربت عن تطلعها إلى أن يسهم المنتدى في توطيد الصداقة وتعميق الشراكات الإعلامية ونقل قصص التعاون على امتداد طريق الحرير.
منصة مهمة للتعاون والتقارب بين الشعوب
وأكد معالي يو شاو ليانغ، رئيس صحيفة الشعب اليومية، خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى "الحزام والطريق للتعاون الإعلامي" 2026،على أهمية تعزيز الشراكات بين وسائل الإعلام من الدول المشاركة بالمبادرة، مشيرا إلى أن المنتدى أصبح اليوم يشكل منصة مهمة للحوار والتعاون العملي، ودعم التفاهم والثقة المتبادلة والتقارب بين الشعوب.
وأوضح ليانغ أن صحيفة الشعب اليومية تعمل مع المؤسسات الإعلامية في الدول المشاركة على تطوير تعاون مستدام ومتعدد المجالات، مؤكداً أهمية الاستفادة من آليات التعاون القائمة لتوسيع تبادل المواد الصحفية، والإنتاج المشترك للمحتوى، والتعاون في البحث والتطوير التقني وتأهيل الكفاءات، بما يسهم في تقديم محتوى نوعي يواكب البناء المشترك لـ"الحزام والطريق".
هذا وركزت أعمال المنتدى على أهمية مبادرة الحزام والطريق كمنصة واسعة للتعاون الاقتصادي الدولي ومنفعة عامة تسهم في التنمية المشتركة بين دول وشعوب العالم، وأن منتدى الحزام والطريق للتعاون الإعلامي أصبح منصة عالمية للتفاهم والتعاون لدعم جهود مبادرة الحزام والطريق.
كما ركزت أعمال المنتدى على أهمية دور الإعلام الفاعل، حيث شدد المشاركون في المنتدى على ضرورة نقل الصورة الحقيقية للمبادرة، وتسليط الضوء على نتائجها التنموية، وتعزيز التواصل بين الشعوب.
وطالب المشاركون بضرورة محاربة التضليل، حيث وجّهوا دعوة صريحة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية الدولية لمواجهة المعلومات المضللة خاصة في وسائل الإعلام الغربية، ونشر الحقائق الموثوقة لتعريف الرأي العام بالفرص والمنافع، لا سيما لدول الجنوب العالمي.
وعلى هامش فعاليات المنتدى، تم الإعلان رسميا عن إطلاق "مبادرة فوتشو" بشأن التعاون الإعلامي لدول "الحزام والطريق"، والتي تستهدف إنشاء آلية مؤسسية دائمة لتنسيق الجهود الإعلامية، وتسهيل تبادل الأخبار والمعلومات، ودعم المشاريع المشتركة التي تعزز الصورة الذهنية الإيجابية للمبادرة لدى الجمهور العالمي، بما يضمن استمرار الزخم التعاوني بين المؤسسات الإعلامية المشاركة.
وأختتم المتحدثون اليوم الأول بالتأكيد على ضرورة توحيد "القوى" لمواجهة التحديات الإعلامية العالمية بموقف عقلاني وموضوعي، ناقلين آمال المجتمعات في تحقيق الازدهار المشترك ومستقبل أكثر استقرارا واندماجا لصالح البشرية جمعاء.
اجتماع شبكة الحزام والطريق للتعاون الإخباري
وشهد اليوم الثاني من المنتدى انعقاد الاجتماع الرابع لمجلس إدارة شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي، في مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان، بمشاركة ممثلين عن 38 مؤسسة إعلامية من 23 دولة، وقدمت صحيفة الشعب اليومية، بصفتها رئيسة المجلس، تقريرا عن أعمال الدورة الثالثة، مشيرة إلى نجاح المجلس، منذ تجديده في أغسطس 2024، في تعزيز التعاون الإعلامي والابتكار وتوسيع التوافق بشأن مبادرة "الحزام والطريق". وارتفع عدد المؤسسات الأعضاء في المنتدى إلى 327 مؤسسة من 120 دولة، بزيادة 19% مقارنة بعام 2024، مما عزز مكانته كمنصة للتعاون الإعلامي الدولي.
وأتفق المشاركون على مواصلة تطوير مبادرات المنتدى، واعتمدوا "الإعلان المشترك للاجتماع الرابع"، الذي دعا إلى تعزيز التنمية والسلام والاستقرار والتبادل الحضاري، وتوظيف التقنيات الذكية وتكثيف التعاون الإعلامي.
كما أُعلن خلال الاجتماع عن تشكيل الدورة الرابعة للمجلس، بانضمام 42 مؤسسة إعلامية من 26 دولة، فيما ناقش ممثلو المؤسسات الأعضاء سبل تعزيز دور الشبكة وتطوير "جائزة طريق الحرير" للإعلام الدولي وتوطيد الروابط بين الشعوب.
وأكد المشاركون التزامهم بروح طريق الحرير، ومواصلة أداء دورهم في التعريف بمبادرة "الحزام والطريق" وتعزيز التفاهم والتبادل الودي بين الشعوب، بما يسهم في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية ودعم السلام والازدهار والتنمية في العالم.
وعقب اختتام فعاليات المنتدى النقاشية والبحثية والحوارية شارك ممثلو وسائل الإعلام الصينية والأجنبية في جولات إخبارية ميدانية مشتركة تشمل مقاطعة فوجيان ومناطق صينية أخرى؛ للاطلاع عن كثب على تجارب التنمية ونقلها إلى الجمهور الدولي. في أنشطة للتغطية الإعلامية المشتركة، حيث زار المشاركون مدينة جانجو وبعض القرى والمناطق بها وزاروا المدينة القديمة أو العتيقة وأطلعوا على التنمية الشاملة التي تقوم بها الحكومة المركزية الصينية بالتعاون مع الحكومات المحلية والتي تعتمد على تطور وتنمية تلك القرى والمناطق كل بحسب المشاريع الأنسب لها، وذلك بحيث يتم تنمية البنية الأساسية وتوفير الخدمات مع إطلاق العشرات بل والمئات من المشاريع التي تنعكس إيجابا على مستوى حياة الناس فترفع دخولهم وتوفر فرص العمل للشباب وتحسن مستوى حياتهم فتأخذهم إلى تجاوز حد الفقر والانتقال إلى مستوى العيش الرغيد.
هذا ويعكس هذا المنتدى استمرار الجهود الدولية الرامية إلى توسيع التعاون الإعلامي وبناء جسور متينة للتواصل والتفاهم بين الدول والشعوب.