هل يصبح فقدان البصر الوراثي قابلًا للعلاج؟ اكتشاف جديد يثير التفاؤل

صحة و طب الخميس ٠٥/نوفمبر/٢٠٢٦ ١٠:٣١ ص
هل يصبح فقدان البصر الوراثي قابلًا للعلاج؟ اكتشاف جديد يثير التفاؤل
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

في تطور علمي قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج بعض حالات فقدان البصر الوراثي، توصل باحثون من جامعة «ميشيغان ستيت» الأمريكية إلى علاج جيني تجريبي يُعطى بجرعة واحدة، وأظهر قدرة على إصلاح تلف الشبكية واستعادة وظائفها لدى الثدييات البالغة.

واستهدف العلاج خللًا ناتجًا عن نسخ معيبة من جين (CaBP4)، ترتبط بضعف البصر الذي يبدأ منذ الطفولة، نتيجة نقص بروتين حيوي مسؤول عن نقل الإشارات الضوئية والتواصل بين خلايا الشبكية.

كيف يعمل العلاج؟

وطوّر الفريق البحثي العلاج التجريبي من خلال حقن شبكيات العين بفيروس معدل وغير ضار، يحمل نسخة سليمة من جين (CaBP4). وأدى تلقي جرعة واحدة إلى تحسين القدرة على الرؤية في الإضاءة الخافتة، وهي أكثر الظروف تأثرًا بنقص هذا البروتين، فضلًا عن حماية الأجزاء المتضررة من الشبكية من استمرار التدهور.

ولم تقتصر النتائج على تحسين الرؤية، بل شملت أيضًا إعادة نمو وتوسيع «الطبقة الضفيرية الخارجية» المسؤولة عن حمل الوصلات الضرورية للرؤية، إلى جانب تطوير «الأشرطة المشبكية» داخل الخلايا المستشعرة للضوء، وهي تراكيب يتوقف نموها وتتراجع تشريحيًا عند اضطراب وظيفة الجين.

وشبّه الباحثون الطفرات الجينية في الشبكية بالأخطاء المطبعية في المخططات الهندسية، إذ تمنع الخلايا من قراءة التعليمات بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى خلل في بنائها وفقدان البصر تدريجيًا.

نتائج مستمرة لثلاث سنوات

وأظهرت نتائج الدراسة إمكانية إعادة تشكيل الطبقة الضفيرية الخارجية وترميم التلف العصبي الذي تراكم على مدى سنوات بعد توقف النمو، في مؤشر على قدرة العلاج على إصلاح أضرار شبكية قائمة، وليس فقط الحد من تدهورها.

كما استمرت الفوائد العلاجية على المدى الطويل، وفقًا لفترات المتابعة التي امتدت إلى ثلاث سنوات بعد تلقي الجرعة الأولية.

ورغم أن التجارب اقتصرت حتى الآن على الكلاب، وأن الحالة الوراثية المستهدفة نادرة لدى البشر والحيوانات، أعرب العلماء عن ثقتهم في إمكانية نقل العلاج إلى البشر.

وأكد الباحثون في أوراقهم البحثية أن العلاج الجيني قادر على استعادة وظائف الشبكية وإعادة ترتيبها تشريحيًا بصورة شبه طبيعية، فضلًا عن فتح آفاق جديدة لفهم دور إشارات الكالسيوم في تنظيم التواصل بين الخلايا وإصلاح الأنسجة العصبية التالفة.