
مسقط - الشبيبة
حظيت الزيارة الرسمية التي سيقوم بها غدًا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى جمهورية الصين الشعبية بترحيب واسع واهتمام لافت في الأوساط السياسية والثقافية والأكاديمية الصينية؛ لما تمثله من محطة تاريخية مفصلية في مسيرة العلاقات العُمانية الصينية، وما تتيحه من فرص لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة والارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، إلى جانب ما يُنتظر أن تشهده من لقاءات مهمة وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تدعم مسارات التعاون بين البلدين الصديقين.
وأكد عدد من الخبراء والأكاديميين الصينيين، في تصريحات لوكالة الأنباء العُمانية، أن الزيارة السامية تعكس متانة العلاقات التاريخية التي تربط سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية، وتجسد حرص قيادتي البلدين على الدفع بها نحو مراحل أكثر تقدمًا، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، ويعزز المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
وقال الدكتور إبراهيم لي، الخبير الصيني في الشؤون الدولية، إن الزيارة السامية تمثل محطة تاريخية مهمة في مسيرة العلاقات العُمانية الصينية؛ باعتبارها أول زيارة يقوم بها سلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1978، وتجسيدًا لعمق الروابط التاريخية ومتانة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين الصديقين.
وأضاف أن الزيارة تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات الثنائية تطورًا متواصلًا، لا سيما منذ الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2018، مؤكدًا أنها تمثل فرصة مهمة لفتح صفحة جديدة من التعاون في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والإنسانية.
وأشار إلى تنامي اهتمام الشركات ورجال الأعمال الصينيين بالسوق العُماني، واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة فيه، لا سيما في مجالات الاستيراد والتصدير وتنفيذ المشروعات والاستثمارات، مؤكدًا أهمية توسيع التعاون في قطاعات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والفضاء.
وأوضح أن التقارب بين الدبلوماسيتين العُمانية والصينية، القائم على مبادئ الحوار، والسلام، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والمنفعة المتبادلة، يشكل أرضية مشتركة لتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
من جانبه، أكد الدكتور تشيمينغ نائب مدير كلية اللغات الأجنبية وأستاذ كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية بجامعة بكين، أن الزيارة التاريخية تعكس عمق الصداقة العُمانية الصينية الممتدة، وما يجمع البلدين من رصيد حضاري وثقافي غني، مشيرًا إلى أنها تفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي، والتجاري، والاستثماري، والعلمي.
وأشار إلى أهمية توسيع الشراكة الاقتصادية والصناعية، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وإرثها التاريخي في التجارة البحرية، بما يعزز دورها مركزًا للتواصل التجاري والاقتصادي بين الصين والمنطقة العربية والأسواق العالمية.
وأكد أن قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والحوسبة، وتقنيات الفضاء، تمثل مجالات واعدة للتعاون بين البلدين، إلى جانب أهمية تعزيز التبادل العلمي والأكاديمي، وإتاحة مزيد من الفرص أمام الطلبة العُمانيين للدراسة في الجامعات الصينية، والاستفادة من التجربة الصينية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وشدد على أهمية تشجيع المؤسسات والشركات العُمانية على استكشاف الفرص الاستثمارية في السوق الصينية، بالتوازي مع استقطاب مزيد من الاستثمارات والشركات الصينية إلى سلطنة عُمان، بما يسهم في نقل المعرفة، وتوطين التقنيات الحديثة، وبناء شراكات اقتصادية مستدامة تخدم الأولويات التنموية للبلدين.
وتعكس هذه التصريحات تطلعات الأوساط الصينية إلى أن تشكل الزيارة السامية لجلالة السلطان مرحلة جديدة في مسيرة العلاقات العُمانية الصينية، تستند إلى إرث تاريخي من الصداقة والتواصل الحضاري، وتستشرف مستقبلًا أوسع من الشراكة والتكامل في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية، بما يعزز حضور البلدين في خارطة التعاون الإقليمي الدولي.