تراجع تأييد ترامب إلى 30%.. الرئيس الأمريكي يواجه اختبارًا صعبًا في انتخابات الكونجرس

الحدث السبت ٣١/أكتوبر/٢٠٢٦ ١١:٣٢ ص
تراجع تأييد ترامب إلى 30%.. الرئيس الأمريكي يواجه اختبارًا صعبًا في انتخابات الكونجرس
الرئيس الأمريكي

مسقط - الشبيبة

تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء المقبل، وسط تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب على خلفية سياساته الاقتصادية والعسكرية، في استحقاق لا يقتصر تأثيره على تركيبة الكونجرس، بل قد تمتد تداعياته إلى ملفات دولية تشمل الحربين في إيران وأوكرانيا، والرسوم الجمركية، والعلاقات مع إسرائيل.

وتصف صحيفة «إندبندنت» البريطانية الانتخابات بأنها استفتاء على أداء ترامب خلال أول عامين من ولايته الثانية، مشيرة إلى أن استطلاعًا أجراه مركز «بيو» للأبحاث أظهر تراجع نسبة تأييده إلى 30% في أكتوبر الجاري، وهو أدنى مستوى يسجله خلال رئاسته الحالية.

موازين الكونجرس تحت الاختبار

وتشير استطلاعات وتوقعات انتخابية إلى احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، مع وجود فرص لتغيير موازين القوى في مجلس الشيوخ أيضًا. وفي حال تحقق ذلك، سيحصل الحزب على صلاحيات أوسع لرئاسة اللجان وإجراء تحقيقات في أداء الإدارة، إلى جانب تعطيل بعض التعيينات والسياسات، والتأثير في التشريعات المطروحة للتصويت داخل الكونغرس.

ومع ذلك، ترى «إندبندنت» أن نتيجة الانتخابات لا تزال غير محسومة، إذ قد يستفيد الجمهوريون من تفوقهم في الإنفاق الانتخابي، وتحفظ بعض الناخبين تجاه الديمقراطيين، فضلًا عن مخاوف الناخبين المعتدلين من توجهات بعض المرشحين التقدميين.

وتتصدر تكاليف المعيشة قائمة اهتمامات الناخبين؛ فقد أظهر استطلاع أجرته «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس» أن نصف الناخبين المسجلين اعتبروا هذا الملف العامل الأهم في تحديد تصويتهم. وزادت الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران الضغوط الاقتصادية، فيما أثارت ممارسات سلطات الهجرة انقسامات بشأن أسلوب تنفيذ حملة الترحيل.

قرارات ترمب تحت مجهر الناخبين

وفي تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، يرى راميش بونورو أن الجمهوريين يواجهون خطر تكبد خسائر انتخابية كان من الممكن الحد منها لو اتخذ ترامب خيارات مختلفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويضع الكاتب الحرب على إيران في مقدمة القرارات التي تحمل كلفة سياسية، معتبرًا أن شنها دون تفويض من الكونجرس أدى إلى زيادة الأعباء على الأمريكيين، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والسلع. كما ينتقد الرسوم الجمركية الواسعة، وطريقة تنفيذ حملات الهجرة، والضغط على مجلس الاحتياطي الفدرالي لخفض أسعار الفائدة رغم استمرار التضخم.

ويشير بونورو إلى أن الإدارة لم تنجح في التعامل مع المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة، بعدما قلل ترامب من شكاوى ارتفاع الأسعار ووصفها بأنها خدعة ديمقراطية، في وقت انشغلت فيه إدارته بأولويات أخرى. كما يرى أن اختيارات الرئيس لبعض المرشحين الجمهوريين في السباقات الانتخابية أضعفت فرص الحزب.

ست فئات قد تؤثر في النتائج

من جانبها، حددت صحيفة «آي بيبر» البريطانية ست مجموعات انتخابية قد يكون لها تأثير في نتائج الدوائر المتأرجحة. ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة «كوك» السياسية، هناك 17 دائرة متقاربة المنافسة في مجلس النواب، وسبع منافسات مماثلة في مجلس الشيوخ.

وتشمل هذه المجموعات الناخبين الرافضين للحزبين، الذين يمثلون 21% من الناخبين ويميلون حاليًا إلى الديمقراطيين بسبب القلق من تكاليف المعيشة، إلى جانب نساء الضواحي اللواتي أيد بعضهن ترامب في انتخابات 2024، لكنهن يعبرن الآن عن خيبة أمل اقتصادية وسياسية.

كما تضم اللاتينيين الذين ساهموا في فوز ترامب السابق، غير أن استطلاعات تشير إلى تراجع حماس بعضهم للجمهوريين؛ إذ أعرب ثلث الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا له عن الندم أو خيبة الأمل.

وتشمل الفئات الأخرى المعتدلين من الطبقة الوسطى، والناخبين السود الذين تراجعت بينهم مؤشرات التأييد الجمهوري، فضلًا عن الناخبين البيض في المناطق الريفية الموالين لترامب، والذين قد يتأثر تصويتهم بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.

تداعيات على ملفات دولية

ولا تقتصر انعكاسات الانتخابات على المشهد السياسي الأمريكي؛ إذ قد يتيح فوز الديمقراطيين إعادة طرح المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا، والضغط لفرض عقوبات على روسيا، ومراجعة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

كما قد يواجه الرئيس رقابة أكبر على قرارات الحرب، ولا سيما ما يتعلق بإيران، رغم أن الكونجرس لا يستطيع بالضرورة منعه من اتخاذ قرار بالتحرك العسكري.

وفيما يتعلق بإسرائيل، تتزايد الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية المقدمة لها، بالتزامن مع نتائج استطلاع أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، أظهرت أن 56% من الأمريكيين يؤيدون خفض الدعم أو إنهاءه.

وبينما تترقب أطراف أوروبية انعكاسات النتائج على علاقاتها مع واشنطن، يحذر محللون من أن تحقيق الديمقراطيين انتصارًا انتخابيًا قد يولّد شعورًا زائفًا بأن الديمقراطيات قادرة تلقائيًا على احتواء اليمين المتطرف.

وتبقى المشاركة الفعلية للمجموعات الانتخابية المتأرجحة عاملًا حاسمًا في تحديد تركيبة الكونجرس ومسار العامين الأخيرين من رئاسة ترامب.