صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: كوبا نعم.. الحصار لا – العالم يقولها مجدداً في وجه ترامب

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٩/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٢:٢٠ م
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: كوبا نعم.. الحصار لا – العالم يقولها مجدداً في وجه ترامب
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي 

 

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، للمرة الرابعة والثلاثين على التوالي، على قرار يدين الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على كوبا منذ 60 عاماً.

 

وجاءت النتيجة اليوم: 130 دولة صوتت لصالح إنهاء الحصار، و17 دولة صوتت ضده، و25 دولة امتنعت عن التصويت. ورغم أن القرار غير ملزم قانوناً، إلا أن له وزناً سياسياً كبيراً. وقد مارست الولايات المتحدة هذا العام ضغطاً دبلوماسياً شديداً لتغيير مواقف الدول، وهو ما يفسر انخفاض التأييد مقارنة بالعام الماضي الذي صوتت فيه 165 دولة لصالح كوبا.

 

لماذا هذا العداء الشديد من ترامب تجاه جزيرة كوبا الصغيرة؟ هذا العداء ليس جديداً لكنه اشتد في ولاية ترامب الثانية لثلاثة أسباب رئيسية:

 

أولا: حسابات انتخابية داخلية. الجالية الكوبية المعارضة في ولاية فلوريدا تعتبر كتلة تصويتية حاسمة للحزب الجمهوري، وترامب يسعى لإرضائها عبر التشدد ضد هافانا.

 

ثانيا: فريق متشدد يحيط به. وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، معروف بعدائه التاريخي للنظام الكوبي، ومعه سفير واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتر.

ثالثاً: ربط كوبا بخصوم واشنطن. إدارة ترامب تنظر إلى كوبا كجزء من محور يضم فنزولا وإيران، ولذلك شددت العقوبات، خاصة حصار الوقود، ولوحت حتى باحتمال توقيف السفن الحربية في المياه الكوبية.

 

هل كان هناك انفراج في تاريخ العلاقات؟ نعم. رغم 60 عاماً من الحصار، شهدت العلاقات لحظات إيجابية، وأهمها كانت في عهد الرئيس باراك أوباما. في عام 2025، أعاد أوباما العلاقات الدبلوماسية وافتتح السفارة الأمريكية في هافانا بعد 54 عاماً من الإغلاق. في مارس 2016، قام أوباما بزيارة تاريخية إلى كوبا، ليصبح أول رئيس أمريكي يزور الجزيرة. خلال تلك الزيارة، مشى أوباما في شوارع هافانا القديمة والتقى بالرئيس الكوبي آنذاك راؤول كاسترو. خفف أوباما القيود على السفر والتحويلات المالية والرحلات الجوية المباشرة، وفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للعمل في كوبا.

 

تلك التجربة أثبتت أن الحوار والانفتاح يفيد الشعب الكوبي أكثر من سياسة الحصار والتجويع.