
مسقط - الشبيبة
تزداد أهمية الخيارات الغذائية مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن الخمسين، إذ ترتبط جودة الطعام ومدى معالجته صناعيًا بتأثيرات محتملة في سكر الدم والدهون والالتهابات، فضلًا عن عوامل خطر أمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري وزيادة الوزن.
وفي تقرير نشرته صحيفة «ذا تليغراف» البريطانية، يستعرض طبيب القلب وخبير التغذية الدكتور داريوش موزفاريان، الحاصل على درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة هارفارد، مجموعة من القواعد الغذائية التي تساعد على حماية القلب وتعزيز الصحة الأيضية، مع التركيز على جودة الأطعمة بدلًا من حساب السعرات الحرارية وحدها.
1. جودة الطعام قبل حساب السعرات
يدعو موزفاريان إلى تقييم الطعام وفق جودته ومحتواه الغذائي، وليس عدد السعرات الحرارية فقط، موضحًا أن الأطعمة المتقاربة في السعرات قد تختلف في محتواها من الألياف والدهون الصحية والفيتامينات، وفي تأثيرها على الشبع وسكر الدم وصحة الأمعاء.
ويقول: «توقف عن حساب السعرات الحرارية. هذا هو المبدأ الأساسي لمفهوم «الغذاء دواء». أنصح بالتركيز على جودة الطعام وزيادة استهلاك الأطعمة الجيدة، بدلًا من الاكتفاء بتقليل الأطعمة (السيئة)».
ويتوافق هذا التوجه مع التغذية الوقائية التي تركز على جودة مصادر الدهون والبروتين والألياف، مع الحد من الملح والسكريات المضافة والأطعمة شديدة المعالجة.
2. تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة
يشمل ذلك الحد من الخبز الأبيض والحلويات والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المصنعة، إذ قد يؤدي الإفراط في تناولها، خصوصًا مع قلة الألياف، إلى ارتفاع سريع في سكر الدم وصعوبة التحكم في الشهية والوزن، فضلًا عن ارتباطه بزيادة مخاطر السمنة والسكري من النوع الثاني.
ولا يعني ذلك الامتناع عن الكربوهيدرات، بل تفضيل الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف على المنتجات المكررة.
3. اختيار الدهون المفيدة للقلب
تساعد المكسرات والبذور والزيوت النباتية غير الاستوائية على توفير الدهون غير المشبعة ومركبات مفيدة لصحة القلب. وتوصي جمعية القلب الأمريكية لعام 2026 باستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، وزيادة تناول المكسرات والبذور والأغذية النباتية المفيدة ضمن نظام غذائي متوازن.
4. جعل الخضار والفواكه والبقوليات جزءًا أساسيًا من الوجبات
توفر الخضار والفواكه والبقوليات الألياف والفيتامينات والمعادن والبروتين النباتي، وتساعد الألياف على دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين مستويات الكوليسترول وتعزيز الشعور بالشبع.
وتشمل الخيارات المقترحة إدخال الخضار في معظم الوجبات، وتناول الفاكهة الكاملة، والإكثار من البقوليات والحبوب الكاملة بدلًا من الاعتماد على الأطعمة المصنعة والحبوب المكررة.
5. تنويع مصادر البروتين
تُعد الأسماك، خصوصًا الغنية بأحماض أوميغا-3، من الخيارات المفيدة لصحة القلب، إلى جانب البيض والدواجن والبقوليات التي توفر مصادر متنوعة للبروتين.
وينصح موزفاريان بتقليل اللحوم المصنعة والحد من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، مع زيادة الاعتماد على الأسماك والبروتين النباتي، بما يتناسب مع الاحتياجات الصحية الفردية.
6. الانتباه إلى الأطعمة فائقة المعالجة
يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة مخاطر الاضطرابات الأيضية وأمراض القلب، خصوصًا المنتجات الغنية بالملح والسكريات المضافة والدهون غير الصحية.
لكن موزفاريان يوضح أن المنتجات المصنعة ليست متساوية في قيمتها الغذائية؛ لذلك تبرز أهمية قراءة الملصقات الغذائية ومراقبة محتوى الصوديوم والسكريات ونوعية الدهون، مع تفضيل الأطعمة الأقرب إلى صورتها الطبيعية.
7. الاعتدال في الدهون المشبعة بدلًا من التعامل معها بمعزل عن بقية النظام الغذائي
يوضح موزفاريان أن الدهون المشبعة تستدعي الاعتدال في استهلاكها، مع استبدال جزء منها بالدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والمكسرات والبذور والأسماك.
ويعتمد تأثير الغذاء في الصحة على نوعية الأطعمة وكمياتها وما يحل محلها في النظام الغذائي، مع ضرورة مراعاة الاحتياجات الصحية، خصوصًا لدى المصابين بارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب.
8. الاستمرار في العادات الصحية ومتابعة المؤشرات الحيوية
لا تقتصر حماية القلب بعد الخمسين على اختيار الطعام، بل تشمل بناء عادات صحية قابلة للاستمرار، من بينها الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والأسماك، وتقليل المشروبات المحلاة واللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالملح.
كما تشمل هذه العادات المتابعة الطبية المنتظمة لضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن مناسب.