
مسقط - الشبيبة
في واقعة تكشف جانبًا من مخاطر الشخصيات الافتراضية على منصات التواصل الاجتماعي، خسر البرازيلي إديمار مارتينز، البالغ من العمر 49 عامًا، ممتلكاته ومدخراته بعدما باع كل ما يملك وسافر أكثر من 1200 ميل للقاء امرأة اعتقد أنها شريكة حياته، قبل أن يكتشف أنها شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي ولا وجود لها في الواقع.
وبدأت القصة عام 2020، عندما عثر مارتينز، الذي يعمل في مجال البناء ويقيم في ولاية مارانهاو شمال شرقي البرازيل، على حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي يحمل اسم «جيسيكا أوليفيرا». ومنذ ذلك الحين، تابع محتوى الحساب معتقدًا أنه يعود إلى امرأة حقيقية يمكن أن تجمعه بها علاقة عاطفية.
ومع مرور السنوات، قرر مارتينز الانتقال من متابعة الحساب إلى محاولة لقاء صاحبته على أرض الواقع. فباع جميع ممتلكاته الشخصية لتغطية تكاليف السفر إلى مدينة بيلو هوريزونتي، عاصمة ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، آملًا في لقاء المرأة التي تعلق بها.
لكن آماله تبددت عند وصوله إلى المدينة، إذ لم يتمكن من العثور عليها. وقال لقناة «تي في ميرانتي» المحلية إنه توجه إلى محطة إذاعية، حيث أُبلغ بأن المرأة غير موجودة، وأن الأمر الذي جاء من أجله لا أساس له من الصحة.
وبعد نفاد أمواله، لجأ مارتينز إلى البلدية طلبًا للمساعدة، وأخبر أحد الاختصاصيين الاجتماعيين بأنه قطع هذه المسافة بحثًا عن الحب بعدما ضاقت به الوحدة. وحصل على مساعدة مكّنته من العودة إلى مسقط رأسه.
ووصف مارتينز تجربته بأنها تركت لديه مشاعر الحزن والإحباط، مؤكدًا أنه، مثل كثيرين غيره، كان يأمل في العثور على علاقة عاطفية مستقرة.
وتوضح تفاصيل الواقعة أن الحساب الذي تابعه كان ينشر مقاطع فيديو لشخصية نسائية مولدة بالذكاء الاصطناعي، تظهر فيها على أنها امرأة تبحث عن شريك ينتقل للعيش معها في مزرعتها، وتتعهد بتوفير احتياجاته المادية حتى لا يضطر إلى العمل مجددًا.
وفي أحد المقاطع التي حُذفت لاحقًا من حساب على «تيك توك» يحمل اسم جيسيكا فازينديرا، ويتابعه نحو 300 ألف شخص، ظهرت الشخصية وهي تعبر عن رغبتها في دعم شريك محتمل ودعوته للعيش معها في المزرعة.
وبعد انتشار قصة مارتينز، ظهر الشخص الذي يدير الحساب في مقطع فيديو، وأقر بأن الشخصية من إنتاج الذكاء الاصطناعي، نافيًا أن يكون قد تواصل مباشرة مع مارتينز أو تحدث معه بشأن اللقاء. وأوضح أن إنشاء الشخصية كان بهدف زيادة التفاعل على الحساب تمهيدًا لبيع المنتجات، مؤكدًا أنه لم يتحدث مباشرة مع الرجل، وأنه فوجئ بما حدث.
وعلى الرغم من الصدمة التي تعرض لها، لا يزال مارتينز متمسكًا بأمله في العثور على شريكة حياة. فهو يقيم حاليًا لدى أحد أقاربه، ويقول إنه يعتزم العودة إلى بيلو هوريزونتي بحثًا عن علاقة قد تنتهي بالاستقرار والزواج.
ولاقت القصة انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون تفاصيل رحلة مارتينز بحثًا عن امرأة اعتقد أنها شريكة حياته، قبل أن يكتشف أنها شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وأعاد انتشار الواقعة تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بالحسابات الوهمية والشخصيات الافتراضية التي تقدم نفسها على أنها أشخاص حقيقيون، وما قد يترتب على تصديقها من خسائر مادية وأضرار نفسية.