فرنسا تستعد لاحتجاجات جديدة.. وماكرون يتوعد بحظر المظاهرات «غير المشروعة»

الحدث الخميس ٢٢/أكتوبر/٢٠٢٦ ٢١:٠٧ م
فرنسا تستعد لاحتجاجات جديدة.. وماكرون يتوعد بحظر المظاهرات «غير المشروعة»
الرئيس الفرنسي

مسقط - الشبيبة

تستعد السلطات الفرنسية لموجة جديدة من الاحتجاجات وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف، بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن الاحتجاجات «غير المشروعة» ستحظر خلال الأيام المقبلة، محمّلًا جماعات اليسار المتطرف «التحريضية» والمخربين مسؤولية أعمال الشغب والنهب التي وقعت مطلع الأسبوع.

وجاءت تصريحات ماكرون عقب اجتماع مع رؤساء أجهزة المخابرات وكبار الوزراء، إذ أوضح أن الاحتجاجات والمسيرات التي سيُسمح بها هي تلك التي تنظمها جهات مثل النقابات العمالية، مع إمكانية تغيير مساراتها لحماية المتاجر والشركات.

وقال ماكرون: «شهدنا يوم السبت أعمالًا ذات دوافع سياسية وتحريضية من جماعات يسارية متطرفة تهدف إلى إسقاط الجمهورية».

وفي ليون، ثاني أكبر مدن فرنسا، أعلنت السلطات المحلية حظر جميع الاحتجاجات المقررة يوم السبت، بينما بدأت تتشكل مظاهرات جديدة في أنحاء البلاد، وسط مخاوف مسؤولين من أن تشهد عطلة نهاية الأسبوع توترًا جديدًا.

ودعا الاتحاد الرئيسي للطلاب في فرنسا إلى تنظيم مسيرات يوم السبت، كما قدمت حركة السترات الصفراء، وهي حركة مناهضة للمؤسسات الحاكمة ظهرت عام 2018، خططًا لتنظيم مسيرة عبر وسط باريس.

وفي العاصمة، بدأت المتاجر تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية تحسبًا لأعمال عنف محتملة، فيما أعلنت مجموعة إيرميس للسلع الفاخرة تعزيز التدابير الأمنية في متاجرها بفرنسا. كما تستعد السلطات في مدينة أورليون شمالي البلاد لاحتمال وقوع اضطرابات، بالتزامن مع اجتماع سنوي يعتزم حزب التجمع الوطني المنتمي إلى اليمين المتطرف عقده، وسط دعوات من نقابات وجماعات يسارية لتنظيم احتجاجات.

وفي باريس أيضًا، حُظر احتجاج طلابي كان مقررًا اليوم الخميس، وأغلقت هيئة النقل محطات مترو في وسط العاصمة تحسبًا لأي تجمعات غير مرخص لها.

وكانت فرنسا قد شهدت في 17 أكتوبر اضطرابات في المدن، عُدت من بين الأسوأ منذ سنوات، واندلعت على هامش احتجاجات في أنحاء البلاد، كاشفة عن حجم الغضب الشعبي ومثيرة تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على حفظ النظام.

ومرت ليلة ثالثة متتالية من حظر التجول المحلي دون حوادث كبيرة في المناطق المتضررة من أعمال العنف، ما منح الحكومة فترة من الهدوء قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وكشفت الاضطرابات عن استياء متجذر في فرنسا، إذ أسهم ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على ميزانيات الأسر والمخاوف بشأن تدهور الخدمات العامة في تأجيج الإحباط المتزايد بين العمال والشباب.

وفي خضم هذه التطورات، تصاعد تبادل الاتهامات داخل الطبقة السياسية الفرنسية، إذ اتهمت الحكومة الجماعات السياسية المنتمية إلى اليسار المتطرف بتأجيج الاضطرابات.

وامتدت تداعيات المشهد إلى الأسواق المالية، حيث ارتفعت عوائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات، يوم الخميس، متجاوزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية المماثلة للمرة الأولى منذ عام 2013، في مؤشر على قلق المستثمرين.