
مسقط - الشبيبة
تعمل شركة أسياد للشحن على إعادة هيكلة أسطولها البحري من خلال إدخال ناقلات حديثة وإخراج السفن القديمة، في برنامج يستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وزيادة السعات وتحسين المزايا التقنية، بالتزامن مع مواكبة النمو العالمي في تجارة النفط والطاقة وتعزيز خدمات الشحن المقدمة للأسواق الدولية.
ورصد مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، انضمام أربع ناقلات جديدة إلى أسطول الشركة منذ بداية عام 2026، هي «بدبد» و«مسقط LNG» و«مسندم LNG» و«منح»، وتُستخدم في نقل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية والكيماويات. ويأتي ذلك ضمن خطة متكاملة لخفض متوسط عمر الأسطول، ورفع كفاءة نقل الخام والمنتجات النفطية، وتوفير خدمات شحن تنافسية للأسواق الدولية.
وفي موازاة التوسع في السفن الحديثة، باعت أسياد خلال النصف الأول من العام أربع ناقلات قديمة للغاز الطبيعي المسال، هي «صلالة» و«إبراء» و«نزوى» و«عبري»، إلى جانب ناقلة «صحار» التي كانت تمتلك حصة تبلغ 50 بالمائة منها ضمن مشروع مشترك.
خطة الإحلال على مرحلتين
كشف مدير تحرير منصة الطاقة المتخصصة عبدالرحمن صلاح، في تغريدة عبر حسابه الرسمي، أن تطوير أسطول ناقلات النفط والغاز في سلطنة عُمان يجري على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في التخلص، في أقرب وقت، من أي ناقلة يعود تاريخ بنائها إلى عام 2001 وما قبله، فيما تستهدف المرحلة الثانية التخلص من الناقلات التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 2005.
وأكد صلاح أن الهدف النهائي هو تحديث أسطول ناقلات النفط والغاز في سلطنة عُمان بسفن ذات سعات أكبر ومزايا تقنية حديثة.
وتندرج هذه الخطة ضمن توجه أسياد إلى زيادة عدد السفن الحديثة ذات الكفاءة التشغيلية العالية، من خلال بيع السفن القديمة وإعادة توجيه الاستثمارات نحو ناقلات أحدث، بما يعزز الجاهزية التشغيلية ويدعم حضور سلطنة عُمان في منظومة التجارة والطاقة العالمية.
أسطول يضم نحو 90 سفينة ويخدم أكثر من 60 دولة
بلغ عدد سفن منظومة أسياد للنقل البحري نحو 90 سفينة حتى منتصف عام 2026، تعمل في مختلف قطاعات الشحن البحري وتخدم أكثر من 60 دولة حول العالم، لتضم بذلك أحد أكبر الأساطيل البحرية وأكثرها تنوعًا في المنطقة.
ويشمل الأسطول ناقلات النفط الخام العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال وناقلات المنتجات النفطية والمواد الكيميائية، إلى جانب أسطول للشحن الجاف يضم 16 سفينة. ويتكون الأسطول المخصص لنقل النفط من 18 ناقلة نفط خام عملاقة و15 ناقلة للمنتجات النفطية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي أسطول الشركة.
وأظهرت بيانات أسياد للعام المالي 2025 أن الأسطول بلغ 91 سفينة حتى 31 ديسمبر 2025، منها 80 سفينة ضمن الأسطول الأساس، تشمل 48 سفينة مملوكة و28 سفينة مستأجرة بعقود طويلة الأجل، إضافة إلى أربع سفن تعمل بعقود إيجار قصيرة الأجل.
وتتضمن الخطة المستقبلية تسليم 11 سفينة، من بينها ثماني سفن جديدة تشمل أربع ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلتين للغاز المسال، وناقلتين متوسطتي المدى لنقل المنتجات النفطية، إلى جانب ثلاث ناقلات مستعملة للمواد السائبة الجافة.
«بدبد».. 2.1 مليون برميل من النفط الخام
تُعد ناقلة «بدبد» أولى الناقلات الجديدة التي تسلمتها أسياد خلال عام 2026، ضمن برنامج لإضافة أربع ناقلات نفط عملاقة إلى الأسطول في العام الجاري.
وتسلمت الشركة الناقلة من شركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية في مايو 2026، قبل الموعد المخطط بنحو شهرين، لتبدأ العمل بموجب عقد تأجير طويل الأجل مع شركة طاقة عالمية.
وتبلغ الحمولة الساكنة للناقلة نحو 300 ألف طن، بما يعادل قدرة نقل تقارب 2.1 مليون برميل من النفط الخام، وفق بيانات أسطول أسياد. وجُهزت «بدبد» للعمل بالوقود المزدوج، كما زُودت بمولدات عمودية وأنظمة لمعالجة غازات العادم، بما يعزز كفاءة استهلاك الطاقة ويخفض الانبعاثات.
وتندرج الناقلة ضمن طلبية أسياد لبناء سبع ناقلات نفط عملاقة جدًا لدى هانوا أوشن، خُصصت أربع منها للتسليم خلال عام 2026، فيما من المقرر تسليم الناقلات الثلاث الأخرى خلال عامي 2028 و2029.
«مسقط» و«مسندم» لتعزيز نقل الغاز الطبيعي المسال
في قطاع الغاز الطبيعي المسال، تسلمت أسياد ناقلة «مسقط LNG» في 21 مايو 2026 من شركة هيونداي سامهو للصناعات الثقيلة في كوريا الجنوبية، بسعة تبلغ نحو 174 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وحمولة ساكنة تصل إلى نحو 92 ألف طن، بحسب بيانات أسطول الشركة.
وتعمل الناقلة بموجب عقد طويل الأجل مع الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، بما يوفر تدفقات تشغيلية مستقرة منذ دخولها الأسطول. وتمثل «مسقط» إحدى ناقلتين جديدتين صُممتا وفق مواصفات حديثة لتعزيز الكفاءة التشغيلية والبيئية.
واكتمل برنامج إضافة ناقلتي الغاز المسال الجديدتين بتسليم «مسندم LNG» في نهاية يوليو 2026، وهي تحمل المواصفات الأساسية نفسها لناقلة «مسقط»، بسعة تبلغ نحو 174 ألف متر مكعب وحمولة ساكنة تقارب 92 ألف طن.
وبعد تسليمها، دخلت «مسندم» في عقد طويل الأجل مع الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال يمتد 8.5 سنوات، وبدأت الإسهام في إيرادات أسياد منذ الربع الثالث من العام.
ويمثل دخول الناقلتين «مسقط» و«مسندم» خطوة مهمة في تحديث قطاع الغاز لدى أسياد، خصوصًا أن الشركة بدأت نشاطها أصلًا بنقل الغاز الطبيعي المسال العُماني، قبل توسيع أسطولها ليشمل ناقلات النفط والمنتجات والبضائع السائبة والحاويات.
«منح».. ناقلة متوسطة المدى للمنتجات النفطية والكيماويات
وفي أغسطس 2026، انضمت الناقلة «منح» (Manah) إلى أسطول أسياد لدعم قطاع نقل المنتجات النفطية والكيماويات.
وتنتمي الناقلة إلى فئة «MR» متوسطة المدى، وتبلغ حمولتها نحو 49.1 ألف طن ساكن، وهي مجهزة بـ18 خزانًا منفصلًا ومطليًا، بما يسمح بنقل منتجات سائلة متعددة في الرحلة نفسها مع الفصل الآمن بينها.
وتستهدف الناقلة دعم نقل المنتجات النفطية والكيماويات، ومنها الميثانول، إلى الأسواق العالمية، كما تعمل بموجب عقد مدته ثلاث سنوات مع عميل من كبار المتعاملين في القطاع.
وجاء تسليم «منح» ضمن برنامج سابق لبناء ناقلتين من النوع نفسه، وكان مقررًا أن تلحق بها شقيقتها «مرْباط» (Marbat) خلال سبتمبر 2026.
وتعكس إضافة الناقلات الأربع، بالتوازي مع بيع السفن القديمة وخطط تسليم ناقلات أخرى، استمرار برنامج أسياد للإحلال والتجديد، الذي يستهدف تحديث الأسطول ورفع كفاءته التشغيلية وتعزيز قدرته على خدمة أسواق النفط والغاز والطاقة عالميًا.