
مسقط - الشبيبة
استحوذت دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 39% من إجمالي إصدارات الديون المقومة بالدولار والمرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتحتفظ بموقعها كأكبر مساهم في هذا القطاع، وفقًا لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني.
وتوقعت الوكالة استمرار تصدر دول الخليج للأسواق الناشئة في إصدارات الديون المستدامة، مدعومة بخطط الاستدامة والتحول الاقتصادي، وتنويع مصادر التمويل، والطلب المتزايد من المستثمرين الدوليين المهتمين بالاستثمارات المستدامة. ورجحت ارتفاع الإصدارات الخليجية خلال الربع الرابع من عام 2026 وعام 2027، رغم استمرار التقلبات الجيوسياسية التي تشكل مخاطر سلبية على نشاط الأسواق.
وبحسب «فيتش»، بلغ إجمالي إصدارات الديون المستدامة المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، نحو 15 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض سنوي نسبته 40%. وتصدرت السعودية قائمة الدول المساهمة بنسبة 20.9%، تلتها الإمارات بنسبة 17.8%، ثم البرازيل بنسبة 15.9%، والهند بنسبة 12.5%، وتركيا بنسبة 11.7%.
الديون المستدامة الخليجية تتجاوز 72.9 مليار دولار
كشفت الوكالة أن إجمالي الديون المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي تجاوز 72.9 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 18%. واستحوذت الصكوك على 43% من إجمالي هذه الديون، بدعم من الطلب الذي توفره البنوك الإسلامية، التي تمثل حصة كبيرة من الأنظمة المصرفية الخليجية.
وشكلت الديون المقومة بالدولار 86% من الإجمالي، مقابل 12% للديون المقومة باليورو. وأوضحت «فيتش» أن 91% من إصدارات الديون الخليجية المقومة باليورو خلال الربع الثالث من عام 2026 جاءت ضمن أدوات التمويل المستدام، مقارنة بنسبة 76% خلال عام 2025، بما يعكس طلب المستثمرين ونضج سوق الديون المستدامة الأوروبية.
ومثلت الديون المصنفة ضمن معايير الاستدامة نحو 8% من إجمالي الديون الدولارية القائمة في دول الخليج. كما شهدت الأسواق أخيرًا ظهور صكوك خضراء وسندات مستدامة مقومة بالريال القطري للمرة الأولى، رغم استمرار محدودية اتساع السوق.
تراجع الإصدارات الخليجية 44%
أفادت «فيتش» بأن إصدارات الديون المستدامة الخليجية بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض سنوي نسبته 44%، نتيجة ضعف نشاط أسواق رأس المال خلال الصراع مع إيران.
واقتصرت الإصدارات بمختلف العملات على الإمارات والسعودية، حيث استحوذت الإمارات على 61% من الإجمالي، مقابل 39% للسعودية، ما يعكس استمرار تركز السوق في البلدين. واستحوذت البنوك على معظم الإصدارات، فيما تباين أداء السوقين؛ إذ ارتفعت إصدارات الديون المستدامة الإماراتية بنسبة 12% على أساس سنوي، مقابل انخفاض الإصدارات السعودية بنسبة 66%.
أول سند أخضر رقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
سلطت «فيتش» الضوء على إصدار بنك أبوظبي الأول، في أكتوبر 2026، سندات خضراء رقمية بقيمة مليار درهم إماراتي، لأجل ثلاث سنوات، باعتباره أول سند أخضر رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومنحت الوكالة الإصدار تصنيفي «AA-» و«A-(xgs)»، مؤكدة أن استخدام تقنية السجلات الموزعة لا يضيف مخاطر ائتمانية مقارنة بإصدارات السندات التقليدية. واعتبرت أن الإصدار يعكس توجه المؤسسات الإماراتية نحو توسيع نطاق التمويل المستدام ليشمل أسواق رأس المال الرقمية.
وأشارت إلى أن اتحاد مصارف الإمارات أعلن في عام 2023 مبادرة لتعبئة أكثر من تريليون درهم، بما يعادل 272 مليار دولار، من التمويل المستدام عبر القطاع المصرفي بحلول عام 2030. ومنذ الإعلان عن المبادرة، أحرزت عدة بنوك إماراتية تقدمًا نحو تحقيق هذا المستهدف من خلال إصدارات الديون المستدامة والاستثمارات المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
السعودية توسع التمويل المستدام
وفي السعودية، أوضحت «فيتش» أن البنوك زادت انكشافها على المشروعات المؤهلة للتمويل المستدام منذ عام 2020، كما أسهم إصدار أدوات الدين المستدامة الثانوية في دعم استراتيجيات رأس المال لدى المؤسسات المصرفية.
ويتوافق هذا التوجه مع مستهدف المملكة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 50% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030. وتتراوح آجال استحقاق أدوات الدين المستدامة في دول الخليج بين سنة واحدة و100 سنة.
ولفتت الوكالة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أصدر في عام 2022 أول سند أخضر في العالم لأجل 100 عام، ويحمل تصنيفًا ائتمانيًا عند مستوى «A+».
أكثر من 95% من الصكوك المستدامة الخليجية ضمن الدرجة الاستثمارية
أظهرت بيانات «فيتش» أن أكثر من 95% من الصكوك المستدامة الخليجية التي تصنفها الوكالة كانت ضمن الدرجة الاستثمارية بنهاية الربع الثالث من عام 2026. كما تمتع أكثر من 91.4% من الجهات المصدرة، محسوبة بحسب حجم الصكوك، بنظرة مستقبلية مستقرة.
واستحوذت الصكوك المصنفة ضمن الفئة الائتمانية «A» على 63.2% من الإصدارات، تلتها الفئة «BBB» بنسبة 31.9%.
وعلى صعيد توزيع القطاعات، شكلت المؤسسات المالية 57.4% من إجمالي الصكوك المستدامة الخليجية القائمة والمصنفة من «فيتش» خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 35.3% للشركات، و7% لقطاع البنية التحتية وتمويل المشروعات.
وأكدت الوكالة عدم تسجيل أي حالة تعثر حتى الآن بين الصكوك المستدامة التي تمنحها تصنيفات ائتمانية، مشيرة إلى أنها تصنف نحو 65% من إجمالي الصكوك المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، بقيمة تبلغ نحو 20 مليار دولار.