
بقلم : محمد محمود عثمان
المنطقة على صفيح ساخن، والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو حافة الهاوية العسكرية والجمود الدبلوماسي، مع ارتفاع سقف المواجهة وتوقعات باتساع رقعة المواجهة الإقليمية لتشمل ضربات مباشرة وتهديدًا لممرات الطاقة الحيوية والبنى التحتية، ورفض فرض الهيمنة الإيرانية المنفردة على مضيق هرمز.
بعد أن تحولت المواجهة الأمريكية - الإيرانية إلى صراع على من يملك فرض قواعد الملاحة بالقوة أو بالقرصنة، واستمرار استهداف السفن والشاحنات العابرة للمضيق.
وإعلان إيران أنها لن تسمح للولايات المتحدة، تحت أي ظرف وبأي شكل من الأشكال، بالتدخل في مضيق هرمز، والتأكيد على أن ذلك يمثل «خطًا أحمر» لا يمكن تجاوزه بالنسبة لإيران.
وأن التهديدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استهداف البنى التحتية الإيرانية، إذا تحولت إلى خطوات عملية من قبل القوات الأمريكية، فإن جميع البنى التحتية في المنطقة التي لم تُستهدف حتى الآن ستكون عرضة لضربات القوات المسلحة الإيرانية، وأنها ستتعرض لتدمير واسع.
وللأسف، فإن هذه اللهجة الإيرانية التصعيدية ليست موجهة ضد أمريكا، بل ضد دول المنطقة جميعها، ولن تستثني منها الدول الصديقة، لتؤجج الصراع والتصعيد وتشعل فتيل الأزمة دون إنذار.
وأكدت إيران أنها لن تسمح للولايات المتحدة، تحت أي ظرف وبأي شكل من الأشكال، بالتدخل في مضيق هرمز، وأن ذلك يمثل «خطًا أحمر» لا يمكن تجاوزه بالنسبة لإيران، وأن القوات الإيرانية تسيطر على المضيق.
بالإضافة إلى الإعلان عن القيام بإغلاق الممرات البحرية التي تعتبرها غير قانونية في مضيق هرمز، وهي المسارات القريبة من الساحل العُماني.
في تطور أكثر أهمية، أقرّت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، في سبتمبر، مواد من مشروع قانون يتعلق بأمن مضيق هرمز واستدامة تطويره، بفرض عقوبات على السفن المخالفة للقواعد التي تحددها إيران للعبور، تشمل مصادرة 20% من الحمولة أو ما يعادل قيمتها، مع احتجاز السفينة مؤقتًا إلى حين تنفيذ العقوبة.
وهذا الإجراء الأحادي من إيران لا يُميّز بين السيادة الإقليمية للدول الساحلية وبين الحقوق المقررة للسفن العابرة للمضائق الدولية.
فمضيق هرمز يخضع لنظام قانوني دولي يحمي المرور العابر للسفن والطائرات وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز للدولة الساحلية أن تتعامل معه كما لو كان ممرًا داخليًا مغلقًا يخضع بالكامل لتقديرها، وهذا ما تؤكد عليه سلطنة عُمان من منطلق احترامها للقانون الدولي.
كما تؤكد مواقف الاتحاد الأوروبي الرسمية ضرورة احترام حرية الملاحة والمرور المشروع في مضيق هرمز، كما تنتقد الإجراءات الإيرانية التي تعرقل العبور أو تربطه برسوم وشروط تفرضها طهران.
لذلك، فإن فرض رسوم إلزامية أو مصادرة جزء من حمولة السفن أو احتجازها لمجرد مخالفة قواعد عبور أحادية الجانب قد يثير نزاعًا جديًا حول مشروعية هذه الإجراءات بموجب القانون الدولي.
وفي المقابل، فإن رفض الإجراءات الإيرانية لا يمنح الولايات المتحدة تلقائيًا حق فرض حصار بحري أو استخدام القوة ضد السفن دون أساس قانوني مستقل، لأن أمريكا ليست من دول المنطقة أو الدول المطلة على المضيق.
وهذه التطورات تجعل مضيق هرمز محورًا للصراع، لا مجرد ورقة تفاوضية في الملف النووي الإيراني الذي توارى عن المفاوضات الجادة.
وبذلك، لم نعد أمام تصريحات أمريكية عن تأجيل الهجوم، أو استخدام أم القنابل، أو الحشود العسكرية المتزايدة فحسب، بل أمام تصعيد إيراني أيضًا، يربط أمن الملاحة بمطالبها السياسية، وهو ما يعني أن التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب قد يظل متعذرًا ما لم يُحسم مستقبل إدارة الملاحة في المضيق.
وهذا الموقف الإيراني يؤكد أنها لا تريد التخلي عن ورقة هرمز، الذي يمثل وسيلة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة.
وكذلك اعتراض طهران على ترتيبات الملاحة التي تتجاوز سلطتها الفعلية، خصوصًا المسارات التي تقول إنها تسمح بتجاوز القيود الإيرانية على حركة السفن.
وإن كان الوضع القانوني للمضيق وحقوق المرور فيه لا يتحددان بإرادة دولة واحدة، وهي إيران، بل بأحكام القانون الدولي للبحار.
لذلك، فإن وقوف الدول العربية والخليجية خاصة، والمجتمع الدولي، في حال استسلام وصمت، أمر غريب ومريب أيضًا، بعد تعرض اقتصاداتهم لضغوط تضخمية وأسعار تصاعدية تهدد استقرارها المجتمعي والسياسي، وكأن ترامب يعاقب دول العالم على عدم مشاركتها في الحرب على إيران.