الصداع الصباحي المتكرر قد يكون علامة على مشكلة صحية.. ما أسبابه؟

صحة و طب الخميس ٠١/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٨:٠٤ م
الصداع الصباحي المتكرر قد يكون علامة على مشكلة صحية.. ما أسبابه؟
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

قد لا يكون الصداع الذي يظهر عند الاستيقاظ في الصباح مجرد نتيجة ليلة نوم غير مريحة، خصوصًا إذا أصبح متكررًا أو تغيرت طبيعته. وفي هذه الحالة، لا يقتصر التعامل معه على اختيار المسكن المناسب، بل يتطلب البحث عن السبب، إذ يمكن أن يرتبط باضطرابات النوم، أو الصداع النصفي، أو الجفاف، أو تغير استهلاك الكافيين، أو الإفراط في استخدام المسكنات، إلى جانب أسباب أخرى.

ووفقًا لـ«مايو كلينك»، يمكن أن يقدم توقيت الصداع وطبيعته والأعراض المصاحبة له مؤشرات مهمة، خصوصًا عندما يتكرر صباحًا. ومن أبرز الأسباب التي تستحق الانتباه انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يحدث عندما تضيق مجاري الهواء أو تنغلق بصورة متكررة خلال النوم، ما يؤدي إلى توقف التنفس لفترات قصيرة قبل عودته.

وقد لا يشعر الشخص بهذه النوبات أثناء نومه، لكنه قد يستيقظ مصابًا بالصداع وجفاف الفم، إلى جانب معاناته خلال النهار من النعاس أو صعوبة التركيز. وتضع «مايو كلينك» الصداع الصباحي ضمن الأعراض الشائعة لانقطاع النفس أثناء النوم، إلى جانب الشخير المرتفع، وتوقف التنفس أثناء النوم، واللهاث أو الاختناق ليلًا، والنعاس خلال النهار.

غياب الشخير لا يعني استبعاد اضطراب النوم

ولا يعني عدم وجود الشخير أن الشخص بعيد عن الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم؛ إذ توضح «مايو كلينك» أن الشخير قد يكون علامة على الاضطراب، لكنه لا يظهر لدى جميع المصابين. ولذلك، فإن غيابه لا يستبعد المشكلة إذا ظهرت أعراض أخرى، مثل توقف التنفس أو الاختناق أثناء النوم أو النعاس الشديد خلال النهار.

وهناك تفسيرات محتملة أخرى للصداع المرتبط بانقطاع النفس، من بينها تكرار اضطراب التنفس والنوم وما يصاحبه من تغيرات في الغازات بالدم والضغط وتقطع النوم. وتشير مراجعة طبية حديثة نشرت في SleepApnea.org إلى أن الصداع المرتبط بانقطاع النفس يظهر غالبًا عند الاستيقاظ، وقد يتحسن عند علاج اضطراب التنفس أثناء النوم، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الصداع الصباحي لا يعني تلقائيًا الإصابة بانقطاع النفس.

وضعية النوم قد تكون عاملًا آخر

ومن الأسباب المحتملة أيضًا النوم في وضعية غير مريحة، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى شد عضلات الرقبة وفروة الرأس، بما قد يساهم في ظهور صداع التوتر لدى بعض الأشخاص. وقد يستيقظ الشخص بألم يبدأ من الرقبة أو خلف الرأس، خصوصًا إذا صاحبه تصلب أو شد عضلي.

ومع ذلك، فإن استمرار الصداع أو تغير نمطه لا ينبغي تفسيره دائمًا بوضعية النوم، إذ يظل الانتباه إلى أي تغير واضح في نمط الصداع أمرًا مهمًا.

وعندما يتكرر الصداع الصباحي بعد ليلة صاحبها شخير مرتفع، أو توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم، أو اختناق عند الاستيقاظ، أو نعاس شديد خلال النهار، يصبح تقييم اضطرابات النوم أمرًا مهمًا. وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء دراسة للنوم لتحديد ما إذا كان هناك انقطاع في التنفس أثناء النوم. وتنصح «مايو كلينك» بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض انقطاع النفس أو أي مشكلة نوم تؤدي بصورة مستمرة إلى التعب والنعاس وسرعة الانفعال.

النوم والصداع النصفي

ويرتبط النوم أيضًا بالصداع النصفي، إذ أظهرت دراسات كثيرة وجود علاقة وثيقة بينهما. ويمكن أن يحفز النوم غير الكافي نوبة الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، كما قد يؤدي تغيير مواعيد النوم أو النوم لفترة أطول من المعتاد إلى تحفيزها.

وذكرت «مايو كلينك» أن تغيرات النوم، سواء قلة النوم أو زيادته، يمكن أن تحفز الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص. لذلك قد يظهر الصداع صباحًا بعد ليلة لم يحصل فيها الشخص على نوم كافٍ، أو عقب تغيير مفاجئ في روتين النوم.

الجفاف وتغير الكافيين

وقد يكون الجفاف أحد العوامل المرتبطة بالصداع، إذ يمكن أن ينتج عن قلة تناول السوائل خلال اليوم، أو التعرق الشديد، أو القيء، أو الإسهال. وقد يصاحب الصداع في هذه الحالة جفاف الفم والعطش والبول الداكن أو انخفاض التبول.

لكن تكرار الصداع الصباحي يوميًا رغم الحصول على كمية مناسبة من السوائل يجعل من غير المناسب افتراض أن الجفاف هو السبب الوحيد.

كما يمكن أن يؤدي تغيير كمية الكافيين المعتادة إلى ظهور الصداع لدى بعض الأشخاص. فالتوقف المفاجئ عن تناول القهوة لدى شخص اعتاد عليها يوميًا قد يؤدي إلى صداع انسحابي، بينما قد يؤدي الاعتماد على كميات كبيرة من الكافيين وتغييرها بصورة متكررة إلى زيادة صعوبة السيطرة على الصداع.

المسكنات قد تدخل في دائرة الصداع

وفي بعض الحالات، قد يتحول التعامل مع الصداع نفسه إلى جزء من المشكلة، عندما تتكرر دائرة الألم وتناول المسكن ثم عودة الألم واستخدام المزيد من الأدوية.

وتشير إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، المنشورة حديثًا، إلى مفهوم «صداع الإفراط في استخدام الأدوية»، الذي يرتبط بالاستخدام المتكرر للأدوية الحادة لعلاج الصداع. وتختلف حدود الاستخدام المنتظم بحسب نوع الدواء، إذ تتجاوز 14 يومًا شهريًا بالنسبة إلى مسكنات الألم غير النوعية، و9 أيام شهريًا لبعض الأدوية الموصوفة لعلاج نوبات الصداع النصفي.

ولهذا، فإن تكرار الصداع والحاجة المستمرة إلى المسكنات قد يستدعيان البحث في خيارات الوقاية، بدلًا من الاكتفاء بزيادة جرعة المسكن.

متى يحتاج الصداع إلى تقييم طبي؟

إذا كان الشخص نادرًا ما يعاني من الصداع ثم بدأ يشعر به كل صباح، أو أصبح الصداع أكثر شدة أو تكرارًا، فمن المناسب طلب تقييم طبي.

وتتطلب بعض الحالات عناية طبية عاجلة، خصوصًا عند ظهور صداع مفاجئ وشديد، أو صداع مصحوب بضعف أو خدر، أو اضطراب في الكلام أو الرؤية، أو ارتباك، أو حمى وتيبس في الرقبة، أو عندما يحدث الصداع بعد إصابة في الرأس.

تسجيل تفاصيل الصداع يساعد في تحديد سببه

وقبل زيارة الطبيب، يمكن أن يساعد تسجيل تفاصيل الصداع في الوصول إلى صورة أوضح عن نمطه، ومن ذلك وقت بدايته ومدته ومكانه وشدته والأعراض المصاحبة له، إلى جانب عدد مرات حدوثه أسبوعيًا أو شهريًا.

كما يفيد تسجيل مواعيد النوم والاستيقاظ، وأي تغيرات في استهلاك الكافيين، وعدد مرات استخدام المسكنات، وأي شخير أو توقف في التنفس يلاحظه شريك النوم.

وقد تساعد هذه المعلومات الطبيب في التفريق بين الصداع النصفي وصداع التوتر والصداع المرتبط باضطرابات النوم وغيرها من الأسباب.

معرفة السبب تسبق الاعتماد على المسكنات

وبحسب خبراء «مايو كلينك»، فإن الصداع عند الاستيقاظ ليس مرضًا بحد ذاته، وإنما قد يكون نتيجة لنوم غير جيد، أو صداع نصفي، أو جفاف، أو توتر عضلي، أو تغير في كمية الكافيين، أو الإفراط في استخدام المسكنات. وفي بعض الحالات، قد يكون مؤشرًا يستدعي البحث عن انقطاع النفس أثناء النوم.

لذلك، فإن تكرار الصداع الصباحي يستدعي الانتباه إلى نمطه وسببه قبل الاكتفاء بالمسكنات، خاصة إذا ترافق مع الشخير أو الاختناق أثناء النوم أو النعاس خلال النهار، أو إذا طرأ تغير واضح على طبيعة الصداع.

أبرز أسباب الصداع الصباحي

وتشمل الأسباب الرئيسية المحتملة للصداع الصباحي:

* انقطاع النفس أثناء النوم.

* اضطراب النوم وتقطعه.

* الصداع النصفي.

* الجفاف.

* تغير كمية الكافيين.

* الإفراط في استخدام المسكنات.

* شد عضلات الرقبة وصداع التوتر الناتج عن وضعية النوم غير المريحة.