شركة مصرية تطور مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000 كيلومتر

تكنولوجيا الثلاثاء ٢٢/سبتمبر/٢٠٢٦ ١١:٤١ ص
شركة مصرية تطور مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000 كيلومتر
المسيرات المصرية

مسقط - الشبيبة 

تدخل شركة مصرية خاصة ناشئة مجال تطوير الطائرات المسيرة من خلال عائلة من المنصات الجوية غير المأهولة، تعتمد على الدفع الهيدروجيني-الكهربائي وتصميم الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)، إلى جانب تقنيات الملاحة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وفقًا للمعلومات المنشورة من الشركة وموقع الدفاع العربي.

وتحمل الشركة اسم RAAD Dynamics وتتخذ من القاهرة مقرًا لها، وتقول في موقعها الرسمي إنها تأسست عام 2024 بهدف تطوير منصات دفاعية ذاتية وأنظمة متكاملة تشمل الطائرات غير المأهولة والاتصالات الآمنة والأنظمة السيبرانية. وتضم عائلة منصاتها الجوية حاليًا «رعد 300» (RAAD 300) و«رعد 500» و«رعد 1000»، التي تختلف في الحجم والمدى والحمولة، وتشترك في مفهوم الجناح القابل للإمالة (Tilt-Wing) والدفع الهيدروجيني-الكهربائي.

رعد 300.. أولى منصات الشركة

تُعد «رعد 300» أولى منصات الشركة الجوية، ووفق البيانات المنشورة من RAAD Dynamics يبلغ وزنها الأقصى نحو 60 كغم، مع حمولة تشغيلية تصل إلى 10 كغم، وتعتمد منظومة دفع هجينة متسلسلة تعمل بالهيدروجين والكهرباء. كما تتميز بقدرتها على الإقلاع والهبوط عموديًا ثم الانتقال إلى الطيران الأفقي، بما يلغي الحاجة إلى مدرج تقليدي أو وسائل إطلاق واستعادة خاصة بالطائرات ثابتة الجناح.

وتبلغ السرعة القصوى المعلنة لـ«رعد 300» نحو 160 كيلومترًا في الساعة، بينما يصل ارتفاع التشغيل الأقصى إلى 5 آلاف متر، مع قدرة على البقاء في الجو لأكثر من 5 ساعات. وبالاستناد إلى هذه الأرقام، تقدر الشركة مدى المهمة بأكثر من 800 كيلومتر، ما يمنح المنصة قدرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع لمسافات طويلة مقارنة بالطائرات المسيرة الكهربائية التقليدية ذات التحمل المحدود.

رعد 500 ورعد 1000

ولا تقتصر منظومة «رعد» على المنصة الأصغر، إذ تعمل الشركة بالتوازي على «رعد 500»، وهي منصة متوسطة الحجم يبلغ وزنها نحو 120 كغم، مع حمولة تتراوح بين 45 و50 كغم ومدى تشغيلي يصل إلى 2500 كيلومتر. وتعتمد بدورها الدفع الهيدروجيني-الكهربائي وتصميم الجناح القابل للإمالة، مع تركيز معلن على مهام الاستطلاع والمراقبة الذاتية.

أما المنصة الأكبر، «رعد 1000»، فتصفها الشركة بأنها منصة جوية طويلة المدى للمهام الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة، مع إمكانية دمج حمولات كبيرة ومتنوعة. وتصل الحمولة المعلنة إلى 150 كغم، فيما يبلغ المدى التشغيلي المستهدف نحو 6000 كيلومتر، مع اعتماد تصميم Tilt-Wing وقدرات ملاحة ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الهيدروجين والكهرباء.. رهان على التحمل

تتمثل إحدى أبرز نقاط الاختلاف في عائلة «رعد» في الجمع بين الدفع الكهربائي والهيدروجين بدل الاعتماد على البطاريات وحدها. وتقول الشركة إن هذا التصميم يستهدف توفير قدرة تحمّل أطول، مع الحفاظ على مزايا الدفع الكهربائي، بما في ذلك انخفاض الضجيج مقارنة ببعض منظومات الدفع التقليدية.

كما تعتمد المنصات على تصميم VTOL، الذي يتيح لها العمل من مساحات محدودة دون الحاجة إلى مدارج. وهذه الخاصية تفتح نظريًا المجال أمام تشغيل مثل هذه المنصات من مواقع أمامية أو مناطق غير مجهزة، وكذلك من منصات بحرية مناسبة.

وفي هذا السياق، يمكن أن تكون قدرة الإقلاع والهبوط العمودي ذات أهمية خاصة للعمليات البحرية، بما في ذلك السفن التي لا تمتلك مدرجًا للطائرات ثابتة الجناح. لكن لا توجد في المعلومات المنشورة رسميًا التي تم الاطلاع عليها إشارة تؤكد أن «رعد 300» أو «رعد 500» صُممت خصيصًا للعمل على حاملات المروحيات المصرية من طراز «ميسترال»، ولذلك فإن ربط المنظومات بهذه السفن يبقى احتمالًا تشغيليًا يستند إلى خصائص التصميم، وليس معلومة مؤكدة عن برنامج مصري محدد.

الملاحة الذاتية والذكاء الاصطناعي

ولا تركز RAAD Dynamics على هيكل الطائرة ومنظومة الدفع فقط، إذ تضع الشركة الاستقلالية والملاحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن عناصر برامجها الأساسية.

وتشير الشركة إلى تطوير قدرات للملاحة الذاتية ودمج أجهزة الحاسوب على متن الطائرة مع دمج بيانات المستشعرات، بما يسمح بالعمل في بيئات قد تكون فيها أنظمة تحديد المواقع غير متاحة أو معرضة للتشويش. كما تصف «رعد 1000» بأنها منصة ذات قدرة كاملة على الملاحة الذاتية بالذكاء الاصطناعي.

وبالتوازي مع برامج الطائرات، تعمل الشركة على تقنيات أخرى تشمل الاتصالات الآمنة عبر نطاق L-band، وأنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمومية، إضافة إلى أبحاث في أنظمة الدفع فائقة السرعة. ويشير ذلك إلى أن تصور الشركة لا يقتصر على تصنيع طائرة مسيرة منفردة، وإنما يستهدف بناء منظومة متكاملة تشمل المنصة الجوية والاتصال والملاحة والأمن السيبراني.

اتساع دور القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية المصرية

ويمثل ظهور RAAD Dynamics دخول شركة خاصة مصرية جديدة إلى مجال تطوير الأنظمة غير المأهولة، في وقت أصبح فيه قطاع الطائرات المسيرة من المجالات التي تستقطب شركات ناشئة، نظرًا لإمكانية تطوير المنصات تدريجيًا ودمج مكونات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والاتصالات مع الهياكل الجوية.

ورغم أن مشاريع «رعد» لا تزال في مراحل التطوير، فإن ذلك يعكس توجهًا داخل قطاع الصناعات الدفاعية المصري نحو الاستثمار في التقنيات المستقبلية وتطوير منصات محلية متقدمة. فالمواصفات التي تستهدفها الشركة، من حيث المدى والحمولة والتحمل، تعكس طموحًا لتطوير مسيرات قادرة على تنفيذ مهام متنوعة، بدل الاكتفاء بمنصات محدودة المدى والاستخدام.

وتبرز أهمية مشروع «رعد» بصورة أكبر بالنظر إلى الجمع بين الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)، والدفع الهيدروجيني-الكهربائي، والطيران الطويل، والملاحة الذاتية، والقدرة على حمل حمولات كبيرة نسبيًا. وهي مجموعة من الخصائص تمنح المشروع قاعدة تقنية لتطوير جيل جديد من الطائرات غير المأهولة، سواء للمهام البرية أو البحرية، مع إمكانية توسيع قدراتها مستقبلًا وفق احتياجات القوات المسلحة والسوق الدفاعية.

كما يمثل دخول الشركات المصرية الخاصة إلى هذا المجال تطورًا في مسار صناعة الدفاع المصرية، إذ يضيف إلى القدرات الصناعية القائمة قاعدة جديدة من الشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والطاقة الهيدروجينية والاتصالات المتقدمة. ومن شأن اتساع هذه المشاركة أن يدعم تطوير حلول محلية في قطاع المسيرات، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض التقنيات، وفتح المجال أمام بناء منتجات يمكن تطويرها وتسويقها مستقبلًا في الأسواق الخارجية.