
مسقط - الشبيبة
قد تبدو القراءة للبعض وسيلة للهروب من ضغوط الحياة أو فرصة للاسترخاء قبل النوم، إلا أن فوائدها لا تقتصر على المتعة وتمضية الوقت، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى ارتباطها بتحسن الصحة النفسية، وتعزيز القدرات المعرفية، وإحداث تغيرات إيجابية في الدماغ.
ووفقًا لاستطلاع بريطاني، يختار نحو 38 بالمائة من البالغين القراءة باعتبارها إحدى وسائلهم المفضلة للاسترخاء. كما تكشف مراجعة حديثة للأبحاث أن فوائد هذه العادة تمتد من الطفولة حتى الشيخوخة، بصرف النظر عن نوع المادة المقروءة أو طريقة قراءتها.
وتبرز أهمية القراءة خلال السنوات الأولى من العمر، حين يمر الدماغ بمرحلة متسارعة من النمو. فقد وجدت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف طفل وشاب أن القراءة المبكرة ترتبط بتحسن الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية.
وأظهرت النتائج أن الأطفال المعتادين على القراءة حققوا أداءً دراسيًا أفضل، وسجلوا مشكلات نفسية أقل، إلى جانب النوم لساعات أطول وقضاء وقت أقل أمام الشاشات.
ولا تقتصر الفوائد الأكاديمية للقراءة على المهارات اللغوية، بل تمتد إلى تحسين الأداء في الرياضيات، بفضل المهارات المعرفية المشتركة، ومنها الذاكرة ومعالجة المعلومات وحل المشكلات.
أما لدى البالغين، فترتبط القراءة بالاسترخاء وخفض التوتر، وقد تسهم في تعزيز التركيز والقدرة على حل المشكلات. كما تساعد الروايات والقصص على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين وتقبّل وجهات النظر المختلفة.
وتمتد الفوائد المحتملة إلى كبار السن؛ إذ ربطت دراسات بين القراءة وغيرها من الأنشطة المحفزة للدماغ وبين تباطؤ تراجع القدرات المعرفية وانخفاض احتمالات الإصابة بالاضطرابات المعرفية.
وتشير هذه النتائج إلى أن القراءة ليست مجرد وسيلة للترفيه واكتساب المعرفة، بل عادة قد تدعم الصحة النفسية والعقلية طوال الحياة، وإن كانت الدراسات ترصد ارتباطات لا تثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة بين القراءة وهذه الفوائد.