
كتب - محمود محمد
في عالم تتسارع فيه صناعة المحتوى الرقمي، لم تعد خبرة السيارات حاضرة فقط داخل الحلبات والورش، بل أصبحت تنتقل إلى الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي التي فتحت مجالًا جديدًا أمام المتخصصين لنقل تجاربهم ومعارفهم بصورة مباشرة.
وفي حديث خاص، يتناول المتسابق عبدالله الشطي التحول الذي شهده عالم السيارات من زاوية مختلفة، موضحًا كيف يمكن للخبرة التي تتشكل داخل السباقات وورش التجهيز أن تتحول إلى محتوى يصل إلى جمهور واسع، خصوصًا مع ازدياد اهتمام المتابعين بتفاصيل السيارات المعدلة والأداء العالي والحياة اليومية المرتبطة بهذا المجال.
من تجربة السيارة إلى تجربة المشاهد
يرى الشطي أن المحتوى المتخصص في السيارات لا يعتمد فقط على تصوير المركبة أو استعراض مواصفاتها، وإنما على قدرة صانع المحتوى على نقل التجربة نفسها إلى المشاهد.
فالمتابع اليوم يريد معرفة ما يحدث خلف السيارة التي يراها أمام الكاميرا؛ كيف تم تجهيزها، وما الذي تغير فيها، وكيف تؤثر التعديلات على أدائها، وما الفرق بين الاستخدام العادي والاستخدام المخصص للمنافسات.
وهنا تتحول خبرة المتسابق من مجرد تجربة شخصية إلى مادة يمكن تقديمها للجمهور بصورة مبسطة ومفهومة، دون الحاجة إلى تحويل المحتوى إلى شرح تقني معقد.
السباقات تمنح المحتوى زاوية مختلفة
وتمنح المشاركة في سباقات السيارات صانع المحتوى ميزة مهمة، تتمثل في امتلاك تجربة واقعية مع السيارات تحت ظروف مختلفة.
وبالنسبة للشطي، فإن سنوات المنافسة والإنجازات التي تجاوزت 80 إنجازًا، إلى جانب التتويج بخمس بطولات للموسم في منافسات بالبحرين وقطر والإمارات، وفرت له احتكاكًا مباشرًا بتفاصيل لا يمكن اكتسابها من مشاهدة السباقات فقط.
وتظهر هذه الخبرة عندما يتحول الحديث عن السيارة من مجرد أرقام ومواصفات إلى تفاصيل مرتبطة بالأداء الفعلي، وطريقة التجهيز، والأخطاء التي يمكن أن تظهر أثناء المنافسة.
لماذا يهتم الجمهور بالتفاصيل خلف الكواليس؟
أصبحت التفاصيل التي كانت في السابق محصورة داخل الورش وفرق السباقات جزءًا من المحتوى الذي يبحث عنه الجمهور.
عملية تجهيز السيارة، تركيب الأنظمة، اختبار الأداء، اكتشاف الأعطال، وحتى التفاصيل اليومية داخل الورشة، كلها يمكن أن تتحول إلى محتوى يثير اهتمام المتابع عندما تقدم بصورة طبيعية ومن واقع التجربة.
ويشير الشطي إلى أن المتابع لا يبحث دائمًا عن سيارة جديدة أو تعديل مكلف؛ أحيانًا تكون التفاصيل البسيطة التي توضح سبب مشكلة معينة أو الفرق بين تجهيز وآخر هي الأكثر قدرة على جذب الاهتمام، لأنها تقدم معلومة يمكن للمشاهد الاستفادة منها.
بين الاحتراف والاستعراض
ومع اتساع المحتوى المتعلق بالسيارات، تظهر أهمية التمييز بين المحتوى الذي يقدم تجربة حقيقية وبين المحتوى الذي يركز فقط على الاستعراض.
فالسيارات المعدلة وسيارات السباق قد تبدو جذابة أمام الكاميرا، لكن قيمتها الإعلامية تزداد عندما يرافق الصورة شرح واضح لما يتم تنفيذه ولماذا تم اختياره.
ومن هنا، فإن الجمع بين الصورة الجذابة والمعلومة الدقيقة يمنح المحتوى المتخصص مساحة أكبر للاستمرار، خصوصًا عندما يشعر المتابع بأنه يشاهد تجربة حقيقية وليس مجرد إعلان لسيارة.
صناعة المحتوى أصبحت جزءًا من عالم السيارات
ولا تقتصر تجربة الشطي اليوم على السباقات، إذ واصل ارتباطه بقطاع السيارات من خلال نشاطه في الولايات المتحدة، حيث يعمل في مجال تجهيز سيارات السباق والأنظمة الكهربائية عبر Pro Wire LLC في ولاية نورث كارولاينا.
هذا الانتقال أتاح له زاوية مختلفة في صناعة المحتوى، تجمع بين السيارات والعمل اليومي والتجهيزات الفنية والحياة المرتبطة بهذا القطاع، وهو ما يمنح المحتوى مساحة أوسع من مجرد تغطية المنافسات.
كيف يمكن تحويل الخبرة إلى محتوى؟
ومن خلال تجربته، يمكن بناء المحتوى المتخصص في السيارات على مجموعة من المحاور التي تمنحه قيمة حقيقية لدى الجمهور:
أولًا: نقل التجربة كما هي:
الاعتماد على مواقف حقيقية من السباقات أو الورش يجعل المحتوى أكثر قربًا من المتابع، خصوصًا عندما يتضمن تفاصيل لا تظهر عادة في المحتوى التقليدي.
ثانيًا: تبسيط المعلومة الفنية:
المحتوى المتخصص لا يحتاج إلى مصطلحات معقدة. يمكن تقديم المعلومة الفنية بلغة بسيطة تساعد المشاهد على فهم المشكلة والحل.
ثالثًا: إظهار التفاصيل:
من عملية تجهيز السيارة إلى اختبارها، يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تكون مادة أساسية للمحتوى، خصوصًا عندما ترتبط بسبب أو نتيجة واضحة.
رابعًا: الاستمرارية:
بناء جمهور مهتم بالسيارات لا يعتمد على فيديو واحد، وإنما على الاستمرار في تقديم محتوى متنوع يحافظ على هوية واضحة ويمنح المتابع سببًا للعودة.
السيارة أمام الكاميرا.. والخبرة خلفها
ويكشف هذا النموذج عن تغير واضح في طريقة تقديم محتوى السيارات؛ فالمنافسات لم تعد تنتهي عند خط النهاية، والورشة لم تعد مكانًا بعيدًا عن الجمهور.
الكاميرا أصبحت قادرة على نقل المتابع إلى ما وراء المشهد، من تفاصيل تجهيز السيارة إلى الحياة اليومية المرتبطة بها، بينما تمنح الخبرة العملية المحتوى قيمة تتجاوز الصورة والاستعراض.
وتبقى التجربة الشخصية واحدة من أهم العناصر التي يمكن أن تمنح هذا النوع من المحتوى هويته، خصوصًا عندما تأتي من شخص عاش المنافسة، وتعامل مع السيارات في ظروف مختلفة، ثم نقل هذه المعرفة إلى الجمهور بطريقة مباشرة.
واختتم عبدالله الشطي حديثه بالتأكيد على أهمية أن يحافظ صانع المحتوى المتخصص في السيارات على واقعيته، وأن يقدم ما يعرفه ويجيده من واقع تجربته، لأن الجمهور أصبح قادرًا على التمييز بين المحتوى المصطنع والتجربة التي تأتي من ممارسة حقيقية داخل هذا المجال.