
مسقط - الشبيبة
لكلٍّ منا ذكرى يحملها معه، ومن الذكريات التي ترافقنا رائحة اليوم الدراسي؛ رائحة تحمل تفاصيل الصباح، وملامح الوجوه، وابتسامة المعلمين والمعلمات، ورفرفة العلم بألوانه الزاهية. ومع كل يوم دراسي، تتجدد مشاعر الحماس والنشاط، وتبقى لحظات اللقاء بأصدقاء الصف، وما يحمله اليوم من تعلم ونشاط ولقاءات، تفاصيل جميلة تستقر في الذاكرة.
وفي هذا السياق، نلتقي بالطالبة مكيّة بنت أحمد الراشدي من مدرسة زينب بنت الرسول للتعليم الأساسي (1-10) بولاية سمائل، لتحدثنا عن يومها الدراسي وما يرافقه من مشاعر وتفاصيل ومواقف تبدأ مع الصباح، وتستمر بين أروقة المدرسة وصفوفها ومرافقها.
تقول مكيّة: «الأفكار تتزاحم في رأسي بصمت بين الحماس والفضول لما يحمله اليوم الدراسي من تفاصيل جديدة، وفي كل يوم دراسي أجد مساحة جديدة لصناعة الذكريات الجميلة واكتشاف ما يضيف إلى تجربتي المدرسية».
تفاصيل تبدأ مع الصباح
مع إشراقة كل صباح دراسي، تبدأ تفاصيل يوم جديد يحمل في طياته الكثير من المشاعر والمواقف. أستعد للذهاب إلى المدرسة، وأرتب حقيبتي التي تضم كتبي وأقلامي وكراساتي، ثم أنطلق وأنا أفكر في تفاصيل اليوم وما ينتظرني من دروس ولقاءات وأنشطة.
وحين أصعد إلى الحافلة، ألتقي برفيقة دربي جالسة في زاويتنا المفضلة، تحديدًا في آخر مقعد وبجانب النافذة. نتبادل الأحاديث البسيطة والعفوية والضحكات الخافتة، ونسترجع بعض المواقف الجميلة التي جمعتنا، حتى يبدأ اليوم بابتسامة تخفف عنا عناء الصباح.
وعندما أصل إلى المدرسة، أجد الحركة قد بدأت في أرجائها؛ طالبات يتبادلن التحيات، وأخريات يتوجهن إلى صفوفهن، وأصوات تحمل شيئًا من الحماس والنشاط. وفي وسط هذه الأجواء، أشعر بأن المدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، وإنما مساحة نلتقي فيها ونصنع فيها ذكرياتنا اليومية.
ثم تبدأ فعاليات الصباح، فنصطف بانتظام، وحينما تصدح أصواتنا بالنشيد السلطاني، أشعر بقشعريرة تسري في جسدي من الفخر، وأرفع رأسي إلى الأعلى، فأرى علم سلطنتنا يرفرف خفّاقًا في عنان السماء؛ لحظة تتجدد معها مشاعر الاعتزاز والانتماء في كل صباح.
بداية رحلة يومية نحو الشغف
بعد انتهاء الطابور المدرسي، تبدأ رحلة التوجه المنظم نحو الصفوف، حيث نستقبل يومنا الدراسي بين الدروس والأنشطة واللقاءات. وأثناء تنقلنا بين مرافق المدرسة، تبدو الممرات مألوفة، وتحمل كل زاوية منها ذكرى أو موقفًا جميلًا.
نمر بالمختبرات العلمية، وقاعة الفنون التشكيلية المليئة باللوحات الفنية الجميلة لطالبات المدرسة، وكل مرفق منها يضيف إلى اليوم الدراسي تجربة مختلفة.
ومن بين كل تلك المرافق، يظل المكان الأكثر جمالًا بالنسبة لي هو مركز مصادر التعلم. كان حرمًا هادئًا، به رفوف متراصة وثابتة، ويضم مئات الكتب والمجلات، ينتشر منها أريج الأوراق الذي عشقه كل قارئ وأدمنه. وفي كل مرة أدخل إليه، أشعر بأنني أمام عوالم كثيرة تنتظر من يكتشفها.
وأحرص على أن أجعل مركز مصادر التعلم ملاذي في أوقات الاستراحة؛ لأغوص بين الكتب، وأكتشف ما لم أكتشفه من عوالم داخلها، وأستزيد من ثمار المعرفة.
وعندما أدخل صفي وأنتقي مقعدي بجانب النافذة كما أحب دائمًا، تبدأ المعلمات بالدخول واحدة تلو الأخرى لتقديم الدروس والتفاعل معنا. وتغمرني طمأنينة كبيرة عند رؤيتي لوجوههن المشرقة بالابتسامة، وتعاملهن الذي يجمع بين الهيبة والحنان، وهذا هو المعروف عن صُنّاع الأجيال.
ومع بداية الدرس، تتجه الأنظار إلى السبورة، وتبدأ رحلة جديدة من التعلم والاكتشاف. وبين درس وآخر، تتخلل اليوم لحظات من الحوار والضحكات والأنشطة، فتتحول ساعات الدراسة إلى تفاصيل جميلة نحتفظ بها في ذاكرتنا.
وتكتمل سعادتي بلحظات اللقاء مع زميلاتي، وتبادل الأحاديث والابتسامات التي تجعل اليوم أكثر بهجة. وفي كل يوم أدرك أن المدرسة ليست دروسًا وكتبًا فقط، بل هي صداقات وتجارب ومواقف وشغف بالمعرفة، وهي تفاصيل صغيرة نصنع منها أجمل الذكريات.