«النيابة العامة» بدل «الادعاء».. محامٍ يشرح لـ«الشبيبة» ما الذي تغيّر؟

بلادنا الاثنين ١٤/سبتمبر/٢٠٢٦ ٢١:٤٠ م
«النيابة العامة» بدل «الادعاء».. محامٍ يشرح لـ«الشبيبة» ما الذي تغيّر؟
عمران الجابري

مسقط - الشبيبة 

قال المحامي عمران بن خميس الجابري، نائب الرئيس بمكتب أحمد المقبالي للمحاماة، إن تغيير مسمى «الادعاء العام» إلى «النيابة العامة» لا ينبغي قراءته باعتباره تغييرًا لفظيًا فحسب، بل يحمل دلالة قانونية ومؤسسية تعكس تطور منظومة العدالة في سلطنة عُمان ومواكبتها للمفاهيم القانونية والقضائية المعاصرة.

وأوضح الجابري، في تصريحات لـ«الشبيبة»، أن المرسوم السلطاني رقم (79/2026) عدّل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة باستبدال عبارة «الادعاء العام» بعبارة «النيابة العامة»، فيما جاء المرسوم السلطاني رقم (80/2026) ليعدل مسمى «الادعاء العام» إلى «النيابة العامة»، ويستبدل كذلك عبارتي «النيابة العامة» و«النائب العام» بعبارتي «الادعاء العام» و«المدعي العام» أينما وردتا في القوانين والمراسيم السلطانية. 

وأشار إلى أن الفارق بين مفهومي «الادعاء العام» و«النيابة العامة» لا يتعلق بالضرورة بطبيعة الاختصاصات التي يمارسها الجهاز، إذ تتمحور في الحالتين حول الدعوى العمومية والتحقيق والاتهام والإشراف على شؤون الضبط القضائي، وإنما تكمن الدلالة، بحسب رؤيته، في الصفة المؤسسية والقضائية للجهاز.

وأكد الجابري أن سلطنة عُمان لم تبدأ بهذه الخطوة من الصفر؛ فالادعاء العام كان بالفعل يمارس اختصاصاته القضائية قبل تغيير المسمى، موضحًا أن التغيير الجديد يعبر بصورة أوضح عن الطبيعة القانونية الفعلية لعمل الجهاز.

وهذه النقطة تؤيدها النصوص الرسمية؛ إذ ينص النظام الأساسي للدولة قبل التعديل على أن الادعاء العام جزء من السلطة القضائية، كما تصفه المؤسسة نفسها بأنه «هيئة قضائية مستقلة». 

وقال الجابري إن «التسمية وحدها لا تكفي»، معتبرًا أن الأهمية تكمن في أن يواكب المسمى الجديد المضمون الفعلي والضمانات التي تحكم عمل النيابة العامة، لافتًا إلى أن الجهاز العُماني كان قبل صدور المرسوم الجديد يمارس بالفعل صلاحيات ذات طبيعة قضائية.

وأضاف أن من أبرز وظائف النيابة العامة تولي الدعوى العمومية باسم المجتمع، ومباشرة التحقيق والاتهام، والإشراف على شؤون الضبط القضائي، والتصرف في التحقيقات وفقًا لما يحدده القانون، وهي اختصاصات كان قانون الادعاء العام العُماني قد أسندها إلى الجهاز منذ صدوره بالمرسوم السلطاني رقم (92/99). 

ولفت الجابري إلى أن التجارب الخليجية شهدت تحولات مماثلة في المسميات والتنظيمات القانونية، مستشهدًا بالمملكة العربية السعودية التي غيرت في عام 2017 مسمى «هيئة التحقيق والادعاء العام» إلى «النيابة العامة»، ودولة قطر التي حلت فيها «النيابة العامة» محل «جهاز الادعاء العام» في عام 2002.

وأوضح أن هذه التحولات تعكس اتجاهًا نحو ترسيخ الصفة القضائية للجهات التي تتولى التحقيق والاتهام، وتعزيز الضمانات المرتبطة باستقلال العمل القضائي.

وبحسب رصد «الشبيبة»، مر جهاز الادعاء العام في سلطنة عُمان بمراحل تنظيمية متعددة؛ إذ نشأ في سبعينيات القرن الماضي بمستوى مكتب في محافظة مسقط، ثم تطور إلى قسم فإدارة وإدارة عامة، قبل أن يصدر المرسوم السلطاني رقم (92/99) بإنشاء هيئة مستقلة باسم «الادعاء العام» وإصدار قانونها. وفي عام 2011 تحقق استقلاله إداريًا وماليًا، قبل أن يؤكد النظام الأساسي للدولة الصادر عام 2021 أنه جزء من السلطة القضائية. 

واختتم الجابري بأن الانتقال إلى مسمى «النيابة العامة» يمثل، من وجهة نظره، امتدادًا لمسار تطور مؤسسي وقضائي سابق، وليس إنشاءً لوظيفة قضائية جديدة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستكون مهمة في متابعة انعكاس المسمى الجديد على التشريعات والإجراءات المرتبطة بعمل النيابة العامة.