

مسقط – الشبيبة
أعاد المرسوم السلطاني القاضي بتعديل مسمى «الادعاء العام» إلى «النيابة العامة» اسمًا سبق أن ورد في التشريعات العُمانية قبل أكثر من نصف قرن، إذ يكشف الرجوع إلى قانون الشرطة لسنة 1973 عن استخدام مصطلح «النيابة العامة» منذ البدايات الأولى للتنظيم القانوني الحديث في سلطنة عُمان.
ورصدت «الشبيبة» في المادة (18) من قانون الشرطة رقم (5/73) نصًا يُلزم الشرطة، إلى جانب مهام حفظ الأمن والنظام ومنع الجرائم وضبطها، بـ«تمثيل الاتهام في الجرائم والمخالفات أمام محاكم القضاء نيابة عن النيابة العامة» كلما كان ذلك ضروريًا أو مناسبًا ومستطاعًا.
ويعني ذلك أن عبارة «النيابة العامة» كانت حاضرة في التشريع العُماني منذ قانون الشرطة لسنة 1973، أي قبل ظهور مسمى «الادعاء العام» رسميًا بأكثر من عقد. إلا أن ورود المصطلح آنذاك لا يعني وجود جهاز مستقل للنيابة العامة بالشكل المؤسسي المعروف حاليًا.
ووفقًا للتأريخ الرسمي المنشور على موقع الادعاء العام، ظهر مسمى «الادعاء العام» للمرة الأولى في المرسوم السلطاني رقم (25/84)، الصادر في 14 مارس 1984 بشأن تنظيم القضاء الجزائي، والذي أسند إلى شرطة عُمان السلطانية صلاحيات الادعاء الجزائي أمام المحاكم الجزائية، بالإضافة إلى صلاحياتها في إجراءات التحري وجمع الأدلة والتحقيق.
ويشير المصدر الرسمي إلى أن الفترة بين عامي 1973 و1984 مثّلت مرحلة ممهدة لنشأة الادعاء العام؛ فبعد صدور قانون الشرطة وجدت النواة الأولى للمحكمة الجزائية، وكان تمثيل الاتهام يجري في نطاق محدود ضمن العمل الشرطي.
وفي عام 1985، وبعد صدور المرسوم المنظم للقضاء الجزائي، أُنشئ مكتب للادعاء العام الجزائي ضمن تشكيلات التحقيقات الجنائية بشرطة عُمان السلطانية، قبل أن تتوالى مراحل تطوره التنظيمي خلال السنوات اللاحقة.
وبعد أكثر من خمسة عقود على ورود عبارة «النيابة العامة» في قانون الشرطة، قضى المرسوم السلطاني الجديد بتعديل مسمى «الادعاء العام» إلى «النيابة العامة»، واستبدال عبارتي «النيابة العامة» و«النائب العام» بعبارتي «الادعاء العام» و«المدعي العام» أينما وردتا في القوانين والمراسيم السلطانية.
وبذلك، فإن «النيابة العامة» ليست عبارة تدخل التشريع العُماني للمرة الأولى في 2026؛ إذ يكشف التاريخ التشريعي عن ورودها منذ قانون الشرطة لسنة 1973، قبل ظهور مسمى «الادعاء العام» رسميًا في عام 1984.