احمد الجهضمي يكتب للشبيبة: في الصميم خليجي 27.. جدة تجمعنا

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٤/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٨:٢٥ م
احمد الجهضمي يكتب للشبيبة: في الصميم خليجي 27.. جدة تجمعنا
احمد الجهضمي

بقلم : احمد الجهضمي 

رغم إيماننا جميعًا بأن بطولات الخليج تجمعنا، وأنها لقاء الأشقاء قبل أن تكون منافسة بين المنتخبات، إلا أن المنافسة تبقى منافسة، ومن يريد البطولة عليه أن يأخذ حقوقه كاملة.

حقوقه في المدرجات، وحقوقه في التحكيم، وحقوقه داخل الملعب، بعيدًا عن أي مجاملة أو حسابات.

اليوم أصبحت كأس الخليج بطولة معترفًا بها رسميًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتقام في أيام «فيفا»، وبالتالي فإن التعامل معها يجب أن يكون على هذا الأساس؛ بطولة رسمية، لها قيمتها، ولها حقوقها، ولها معاييرها.

تبقى المحبة، ويبقى الود، ويبقى نجاح البطولة هدفًا للجميع، لكن من دون زعل: كل منتخب يأخذ نصيبه كاملًا من كل شيء.. من مقاعد جماهيره، ومن عدالة التحكيم، ومن حقه في المنافسة.

وحين تقترب صافرة البداية، لا تعود جدة مجرد مدينة تستضيف بطولة، بل تتحول إلى قلب خليجي نابض، تتلاقى فيه الأعلام والهتافات والذكريات.

من عروس البحر الأحمر، التي تعشق كرة القدم حتى النخاع، تنطلق حكاية جديدة لخليجي 27، وسط شغف جماهيري كبير وطموحات تتجاوز حدود المنافسة إلى معنى الانتماء والفرح الخليجي المشترك.

جدة الاتحاد، وجدة الأهلي، ومعهما جمهور الوحدة من مكة المكرمة، جماهير شغوفة ومجنونة بكرة القدم. ولا ننسى جماهير الهلال والنصر، التي حتمًا ستتواجد لدعم منتخبها، وكذلك جماهير بقية المنتخبات.

كل ذلك يجعلنا أمام مقومات تشير إلى أننا على موعد مع نسخة تاريخية من كأس الخليج.

وفي عُمان، بدأ الجمهور مبكرًا في التخطيط للحضور واستعادة ذكريات خليجي مسقط وخليجي الكويت، حين كانت المدرجات العُمانية تضج بالحماس، وتتحول البطولة إلى مناسبة وطنية واجتماعية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وبدأت بعض الشركات في إطلاق حملات تجارية معقولة التكلفة، تجمع بين متابعة المباريات وأداء العمرة، في الوقت الذي يغيب فيه الدعم والحملات المجانية لجمهور متعطش للبطولات، وكأن هذا الجمهور لا يعني أحدًا!

لكن بطولات كأس الخليج لم تعد منافسة داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أصبحت منافسة أيضًا في النقل التلفزيوني والاستديوهات والتحليل.

القنوات الخليجية حشدت أسماء كبيرة في عالم التحليل والنقد، واستعدت باستديوهات مميزة، منها استديو على كورنيش جدة وآخر في مدينة أبحر، إلى جانب حضورها في الأسواق الشعبية التي لا تخلو منها أحياء جدة، لتمنح البطولة حضورًا إعلاميًا يوازي حضورها الجماهيري.

والأجمل في هذه الظاهرة أن أسماء كبيرة صنعت حضورها في الملاعب وعلى مقاعد التدريب، باتت اليوم تبرز في الاستديوهات، لتقدم خبرتها للجمهور من زاوية مختلفة. وهي ظاهرة جميلة تثري كرة القدم الخليجية، وتمنح البطولة مساحة أوسع للنقاش والتحليل.

منتخبنا الوطني يدخل البطولة محمّلًا بذكريات لقبين، وبحكاية الوصافة التي لازمته في البطولات الأخيرة.

وقبل فوزنا بأول بطولة في خليجي مسقط، سبقتها وصافة في قطر، ثم جاءت وصافة أخرى في الإمارات، وكانت خليجي مسقط هي «الثالثة ثابتة».

واليوم يتكرر المشهد من جديد؛ بعد وصافة خليجي بغداد، ثم وصافة خليجي الكويت، تقف جدة أمامنا كفرصة جديدة لنقول: لعلها الثالثة ثابتة.

هذه أمنية، لكنها أمنية مشروعة لجمهور عُماني تعوّد أن يحلم مع منتخبه، وأن يقف خلفه في كل الظروف، مؤمنًا بأن القميص الوطني لا يمثل فريقًا داخل الملعب فحسب، بل يحمل ذاكرة وطن وطموح شعب.

فهل تكون جدة المحطة التي تُكتب فيها صفحة جديدة من المجد العُماني؟ وهل نردد من جديد: الثالثة ثابتة؟

نتمنى ذلك، وبإذن الله تكون جدة شاهدة على عودة الكأس إلى مسقط، وعلى فرحة عُمانية تليق بهذا الجمهور الوفي، الذي لم يتخلَّ يومًا عن حلمه، ولم يتوقف عن مؤازرة منتخبه.

وأجمل ما في منتخبنا هذه المرة جهاز فني عربي بقيادة المدرب المغربي الكابتن طارق، الذي ستكشف الأيام رويدًا رويدًا عن أفكاره وقدرته على قيادة المنتخب.

قد لا تظهر الصورة الفنية كاملة من البداية، لكن المؤكد أن المستوى سيتصاعد مع المباريات، ومعه يرتفع سقف الطموح.

وفي النهاية، تبقى البطولات لحظات تُصنع بالإيمان والعمل، وتبقى الجماهير وقود الحلم، ويبقى المنتخب العُماني قادرًا على كتابة فصل جديد متى ما اجتمعت الروح والقتال والإصرار.

جدة تجمعنا.. والذكريات تحفّزنا.. وعُمان تهتف خلف منتخبها.. والحلم واحد: كأس الخليج عُمانية.