
مسقط - الشبيبة
أعادت الاضطرابات التي تشهدها المنطقة ملف بدائل مضيق هرمز إلى واجهة النقاش حول أمن صادرات الطاقة، مع تصاعد الدعوات إلى تنويع مسارات نقل النفط والغاز المسال، وتقليل الاعتماد على أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا.
وبحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، طرحت سلطنة عُمان رؤية تقوم على إيجاد منافذ إضافية لصادرات الطاقة في المنطقة، في ظل ما كشفت عنه اضطرابات حركة الشحن من مخاطر الاعتماد الكبير على مسار واحد.
وتكتسب الرؤية العُمانية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للسلطنة على بحر العرب، حيث تقع منشأة تصدير الغاز المسال في «قلهات» خارج مضيق هرمز، ما يوفر منفذًا مباشرًا للصادرات العُمانية إلى الأسواق العالمية.
وقال وزير الطاقة والمعادن العُماني سالم العوفي إن منتجي الطاقة في المنطقة بحاجة إلى تنويع منافذ التصدير، عبر دراسة خيارات تمتد شمالًا أو تمر عبر سلطنة عُمان أو اليمن، مشيرًا إلى توقعاته بأن تكون الاضطرابات الحالية في مضيق هرمز قصيرة الأمد، وأن يتجه الوضع نحو الاستقرار على المدى المتوسط.
وجاءت تصريحات العوفي خلال مشاركته في مؤتمر غازتك (Gastech)، المنعقد اليوم الإثنين 14 سبتمبر 2026 في بانكوك، حيث أكد الحاجة إلى إجراء تعديلات استراتيجية تقلل اعتماد منتجي المنطقة على مضيق هرمز، وتنويع الخيارات المتاحة لإخراج موارد الطاقة.
وتبرز أهمية المضيق في تجارة الطاقة العالمية، إذ مر عبره خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا.
كما عبر المضيق خلال العام نفسه أكثر قليلًا من 112 مليار متر مكعب من الغاز المسال، بما يمثل نحو 20% من التجارة العالمية للغاز المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مصدرًا لمخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة.
صادرات الغاز المسال
وتبدو خيارات تجاوز مضيق هرمز أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى صادرات الغاز المسال، في ظل عدم وجود مسارات بديلة قادرة حاليًا على تعويض صادرات قطر والإمارات من مرافق التسييل التي تعتمد على المرور عبر المضيق.
وتعتمد نحو 93% من صادرات قطر و96% من صادرات الإمارات من الغاز المسال على مضيق هرمز، بينما يمنح الموقع الجغرافي لمنشآت تصدير الغاز المسال العُمانية السلطنة وضعًا مختلفًا.
وأسهم وجود مرافق تصدير الغاز المسال العُمانية خارج المضيق في استمرار وصول الشحنات إلى الأسواق خلال الاضطرابات، مستفيدة من موقع السلطنة المطل على بحر العرب.
وسجلت صادرات الغاز المسال العُماني ارتفاعًا بنسبة 16% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت نحو 0.9 مليون طن، وفق قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة التابعة لمنصة الطاقة المتخصصة.
وكانت صادرات سلطنة عُمان من الغاز المسال قد تجاوزت 11 مليون طن متري خلال عام 2025، بالتزامن مع تجاوز إنتاج الغاز اليومي 151 مليون متر مكعب.
مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز
وتتوفر بدائل أكبر نسبيًا أمام صادرات النفط، إذ تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب تتيح تجاوز مضيق هرمز، إلا أن طاقتها لا تكفي لتعويض جميع الكميات التي تمر عبر المضيق.
وتقدر وكالة الطاقة الدولية القدرة المتاحة لإعادة توجيه صادرات الخام عبر خطوط الأنابيب البديلة بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط عبرت مضيق هرمز خلال عام 2025.
وتمتلك الإمارات خط أنابيب «حبشان-الفجيرة»، الذي ينتهي عند ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز، بطاقة تقارب 1.8 مليون برميل يوميًا، ما يوفر لأبوظبي منفذًا بديلًا لتصدير جزء من إنتاجها النفطي.
وفي السياق ذاته، تدرس شركة «أدنوك للغاز» بناء منشأة جديدة لتصدير الغاز المسال خارج مضيق هرمز، في خطوة تعكس توجهًا نحو تقليل تعرض صادرات الطاقة الإماراتية لمخاطر تعطل حركة الملاحة في الممر.
وأظهرت اضطرابات الشحن أثرها بالفعل في عمليات الشركة خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ أفادت «أدنوك للغاز» بأن تعطل حركة الملاحة البحرية عبر المضيق أثّر في عمليات تحميل منتجاتها، ودفعها إلى إدارة المخزونات والخدمات اللوجستية للتخفيف من التداعيات.
وتعزز هذه التطورات الدعوة العُمانية إلى البحث عن بدائل لمضيق هرمز، حتى مع توقع وزير الطاقة والمعادن سالم العوفي أن تكون الأزمة الحالية قصيرة الأمد، في وقت تظل فيه محدودية منافذ التصدير البديلة تحديًا استراتيجيًا أمام منتجي النفط والغاز في المنطقة.