
العُمانية - الشبيبة
افتتح المُتحف الوطنيّ بالتعاون مع المكتبة الوطنيّة البيلاروسية اليوم معرض (ثقافة الكتاب عند تتار بيلاروس)، وذلك برعاية معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينيّة.
ويُقدم المعرض الذي يستمر حتى السادس من نوفمبر القادم نماذج فريدة من التراث المخطوط لتتار بيلاروس من مُقتنيات المكتبة الوطنيّة البيلاروسية، مُسلطًا الضوء على أبرز ما أنتجه المُسلمون من إرثٍ كتابيّ يعكس هويّتهما الثقافيّة والدينيّة، ويأتي المعرض في إطار التعريف بالتنوّع الثقافيّ الذي تتمتع به بيلاروس، وإبراز نماذج من إسهامات المُجتمعات الإسلاميّة في حفظ المعرفة وتوارثها عبر الأجيال.
وقال فادزيم غيغين - المُدير العام للمكتبة الوطنية البيلاروسية: "يُمثل التراث الكتابيّ لتتار بيلاروس أحد أثمن أجزاء التاريخ البيلاروسي وأكثرها أهميّة، ويُتيح نافذة على ظاهرة ثقافيّة فريدة، إذ تعكس الإرث الاستثنائي لتتار بيلاروس، الذين حافظوا على هويتهم، وأصبحوا جزءًا أصيلًا من الحياة الوطنيّة في بيلاروس ولا يقتصر المعرض على عرض هذه الكنوز التراثيّة، بل يُمثل رمزًا للروابط المُتنامية بين جمهورية بيلاروس وسلطنة عُمان، ويُجسد احترامنا المُشترك للتاريخ وحرصنا على صون التراث الثقافيّ".
وأضاف: "لا يقتصر تعاوننا على هذا المعرض؛ إذ نعرب عن بالغ امتناننا لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنيّة والمُتحف الوطنيّ بسلطنة عُمان على مُبادرتهما الرائدة لإطلاق برنامج تدريبيّ مُتخصص للمُرمّمين من المكتبة الوطنيّة البيلاروسية، بما يُتيح تبادل الخبرات وتعزيز مهارات الحفظ والترميم، وصون هذه الكنوز التراثيّة للأجيال القادمة، ويُمثل هذا التعاون جسرًا يصل بين بلدينا، ويربط الماضي بالمُستقبل، ويُسهم في حماية ثقافة الكتاب الإسلاميّة الغنيّة ودراستها".
ويضم المعرض عددًا من المصاحف الشريفة المُؤرخة من الربع الأول من القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن العشرين الميلاديين، والتي تحمل أسماء نُسّاخها ومالكيها ومن بينها نسخة نسخها (زدانوفيتش يعقوب)، وتتميز هذه المصاحف بتعدد اللغات المُستخدمة فيها، حيث دُوّنت النصوص العربيّة إلى جانب التركيّة والبيلاروسية والبولنديّة باستخدام الأبجديّة العربيّة.
كما يضم تفاسير للقرآن الكريم تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وبدايات القرن العشرين الميلادي، إلى جانب الكتابات (الكتابات المخطوطة المعروفة باسم كِتاب) وهي مجموعات مُتنوّعة الموضوعات من النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين الميلاديين، وقد دُوّنت فيها أماكن نسخها وأسماء نُسّاخها مثل (إبراهيم خاسينيڤيتش) و (حسن ميشوتوفيتش).
ويُخصص المعرض قسمًا آخر لعرض نماذج من أكثر الكُتب انتشارًا بين تتار بيلاروس، وهي كتيبات الأدعية الصغيرة المعروفة باسم (الحَمائل)، والتي أعدّت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وبدايات القرن العشرين الميلاديين في مُدن مثل سلونيم ومينسك ومناطق أخرى من بيلاروس.
ولا تقتصر المعروضات على المُؤلفات الدينيّة، إذ يضم المعرض جزءًا من كتاب طبيّ يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، كُتب باللغتين البيلاروسية والبولندية باستخدام الأبجديّة العربيّة، إلى جانب نماذج مُرتبطة بتعليم القراءة والكتابة ومحو الأميّة، بما يُبرز اتساع وظيفة الكتاب المخطوط لدى تتار بيلاروس وتجاوزه للمجال الدينيّ إلى مجالات المعرفة والتعليم والحياة اليوميّة.
كُتبت هذه المخطوطات باللغات العربيّة والتركيّة والبيلاروسية والبولندية، جميعها باستخدام الأبجدية العربية، وقد ابتكر المُسلمون في بيلاروس أبجديّةً خاصّة استندت إلى الخط العربيّ، ومكّنتهم من تدوين أصوات اللغة البيلاروسية بدقة عالية، حتى عُدّت من أكثر أنظمة الكتابة قدرةً على تمثيل هذه الأصوات مُقارنةً بغيرها من الأبجديات.
الجدير بالذكر أنّ المكتبة الوطنيّة في مينسك تُعدّ أكبر مكتبة في جمهورية بيلاروس، إذ تأسست عام (1922م) وتضم ملايين الكتب والوثائق، ويتميّز مبناها الحديث بتصميم هندسيّ فريد مُتعدد الوجوه، ويحتوي على قاعات مُطالعة، ومركز للمُؤتمرات، ومنصّة مُشاهدة تطل على المدينة، ما يجعلها معلمًا ثقافيًّا ومعماريًّا بارزًا.
وصاحب المعرض مُحاضرة عن ثقافة الكتاب عند تتار بيلاروس قدمتها كريستينا ييرماك - رئيسة قسم في دائرة التراث الثقافيّ في جمهورية بيلاروس، تناولت المُحاضرة الإرث المخطوط لتتار بيلاروس، مُسلطةً الضوء على خصوصيّة هذا التراث الذي يجمع بين الخط العربيّ واللغات البيلاروسية والتركية والبولندية، وما يعكسه من تفاعل ثقافيّ ودينيّ امتد لقرون في أوروبا الشرقية.