أحمد الجهضمي يكتب للشبيبة: في الصميم أحمد الكاف.. اعتزال الصافرة لا يعني نهاية الحضور

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٦/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٤:٣٩ م
أحمد الجهضمي يكتب للشبيبة: في الصميم أحمد الكاف.. اعتزال الصافرة لا يعني نهاية الحضور
احمد الجهضمي

بقلم : أحمد الجهضمي

حين يختار الحكم الدولي العُماني أحمد الكاف أن يضع صافرة التحكيم جانبًا، فإنه لا يختتم مجرد مسيرة تحكيمية، بل يطوي صفحة من صفحات الحضور العُماني في الملاعب القارية والدولية.

يعتزل الكاف التحكيم وهو في قمة عطائه، وفي قمة حضوره وشخصيته، وبعد سنوات أثبت خلالها أن الحكم لا يُقاس فقط بعدد المباريات التي أدارها، ولا بالبطولات التي شارك فيها، وإنما بما يتركه من انطباع وثقة واحترام في كل مباراة.

كان أحمد الكاف أكثر من حكم يقف بين الفريقين.

كان سفيرًا للرياضة العُمانية.

حمل اسم عُمان إلى ملاعب مختلفة، وأدار مباريات كبيرة ومواجهات صعبة، ووقف أمام نجوم كبار ومدربين وإداريين وجماهير، دون أن يفقد هدوءه أو شخصيته.

لم يكن يتأثر باعتراض لاعب، ولا باحتجاج إداري، ولا بصيحات المدرجات، ولا بما يكتب بعد المباراة.

كان يعرف أن الحكم الذي يبحث عن رضا الجميع لن يستطيع اتخاذ القرار الصحيح.

ولهذا امتلك الكاف واحدة من أهم صفات الحكم الكبير: الشجاعة في اتخاذ القرار.

الحضور، الشخصية، الثبات، الهدوء، الحزم، والقدرة على التعامل مع الضغوط؛ كلها صفات اجتمعت في شخصية أحمد الكاف، وجعلت منه اسمًا يستحق التقدير.

ومع ذلك، فإن الاعتزال يأتي وفي نفوسنا سؤال مشروع:

ماذا بعد أحمد الكاف؟

كنا نتمنى أن يكون حاضرًا في نهائيات كأس العالم 2026، وكنا ننتظر أن نراه في خليجي 27، لأن مثل هذه البطولات كانت ستمنحه فرصة أخرى لتمثيل عُمان في أكبر المحافل.

لكن مسيرة الحكم لا تنتهي عندما يغادر المستطيل الأخضر.

بل ربما تبدأ مرحلة أهم.

اليوم، الكرة في ملعب المؤسسات الرياضية العُمانية.

أحمد الكاف يمتلك خبرة طويلة، وتجربة دولية، وشخصية تحكيمية، ومعرفة بتفاصيل اللعبة، وهذه الخبرة يجب ألا تبقى خارج منظومة القرار.

المطلوب تحرك حقيقي ومدروس لدعم وصوله إلى اللجان القارية والدولية، والاستفادة من خبرته بوصفه عضوًا فاعلًا قادرًا على الإضافة، وليس لمجرد أن وجوده هناك سيكون تكريمًا لمسيرته.

نحن بحاجة إلى أن نؤمن بأن الاستثمار في الكفاءات لا يكون فقط بإرسالها إلى البطولات، وإنما بالمحافظة عليها بعد انتهاء دورها داخل الملعب.

وهنا لا بد من قول حقيقة ربما لا تعجب البعض:

ليس كل من وصل إلى كأس العالم هو الأفضل، وليس كل من لم يصل إليها لا يستحق.

وكذلك ليس كل من جلس على مقعد في لجنة قارية أو دولية أكثر كفاءة من غيره.

المعيار الحقيقي يجب أن يكون: ماذا يمتلك الشخص من خبرة؟ ماذا يستطيع أن يقدم؟ وهل يملك الشخصية والكفاءة التي تؤهله لتمثيل بلده في مواقع القرار؟

وبهذه المعايير، فإن أحمد الكاف يستحق أن تكون له فرصة.

لقد أثبت نفسه في الملعب، وحان الوقت لأن نرى قدرته وخبرته في مواقع أخرى.

لا نريد أن نحتفل بأحمد الكاف يوم اعتزاله، ثم ننساه في اليوم التالي.

نريد أن نراه حاضرًا، وأن نستفيد من خبرته، وأن يكون للرياضة العُمانية صوت جديد في اللجان القارية والدولية من خلال شخصية تمتلك التجربة والاحترام والمعرفة.

الكاف لا يعتزل كرة القدم، وإنما يعتزل التحكيم.

والفرق كبير.

صافرة الكاف ستتوقف، لكن خبرته يجب ألا تتوقف.

ومشواره في المستطيل الأخضر انتهى، لكن مشواره في خدمة الرياضة العُمانية يجب أن يبدأ من موقع جديد.

شكرًا أحمد الكاف..

شكرًا للحكم الذي حافظ على حضوره عندما كان القرار صعبًا، وعلى هدوئه عندما ارتفعت الأصوات، وعلى شخصيته عندما كانت الضغوط كبيرة.

غادرت المستطيل الأخضر مرفوع الرأس، وهذه وحدها بطولة.

والآن، يبقى السؤال الأهم:

هل سنحسن استثمار أحمد الكاف بعد الاعتزال، أم سنترك كفاءة أخرى تنتهي قصتها بانتهاء صافرة المباراة الأخيرة؟

الكرة الآن ليست في ملعب الكاف..

الكرة في ملعبنا.

بقلم-احمد الجهضمي