«رغم التنبيهات الرسمية».. سفن الصيد تحول مرفأ العبارات بمصيرة إلى مكب للمخلفات

بلادنا السبت ٠٥/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٢:٣٧ م
«رغم التنبيهات الرسمية».. سفن الصيد تحول مرفأ العبارات بمصيرة إلى مكب للمخلفات
النفايات البحرية

كتب : عباس الزدجالي

تُعاني الشواطئ والسواحل العُمانية على امتداد بحر العرب وبحر عُمان من أزمة متفاقمة تتمثل في انتشار النفايات البحرية، والتي تأتي جزئياً عبر التيارات البحرية القادمة من مسافات بعيدة، غير أن جانباً كبيراً منها يصنعه العنصر البشري محلياً، وتكشف المشاهد المتكررة في بعض موانئ الصيد عن مصدر صريح لا ينبغي تجاهله، والمتمثل في مخلفات سفن الصيد نفسها.

وتجسد المشاهد الأخيرة الواردة من مرفأ العبارات بـ «جزيرة مصيرة» مثالاً صارخاً لهذه الأزمة، بعدما طفت على مياه المرفأ وأجزائه الفاصلة بين السفن كميات كبيرة من العبوات والأكياس والمخلفات البلاستيكية، وهو ما لا يقف خطره عند تشويه المظهر الجمالي والعام فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً بيئياً ممتداً ينقل التلوث إلى الأعماق ويهدد حيازة الأسماك والسلاحف والطيور والكائنات البحرية.

ولم تكن هذه الحادثة وليدة اللحظة أو عابرة، إذ نبّه سلمان الفارسي، عضو المجلس البلدي بولاية مصيرة، إلى هذه التجاوزات مراراً وتكراراً، موثقاً الأزمة بالصوت والصورة في مناسبات عدة تعود لإبريل ومايو وحتى يوليو 2024، قبل أن يعود في 4 سبتمبر الجاري لتوثيق المشهد ذاته، متسائلاً عن عدد المرات التي يجب أن تتكرر فيها هذه المخالفات قبل حسمها نهائياً وتطبيق اللوائح والأنظمة.

وكانت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات قد أصدرت تنبيهاً رسمياً موجهاً لملاك السفن والوحدات البحرية بمرفأ مصيرة، حظرت فيه صراحة رمي النفايات والمخلفات، فضلاً عن حظر عمليات تحميل وتنزيل الأسماك والثلج مع التحذير باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، غير أن استمرار المشهد يثبت أن الخلل لم يعد ينحصر في غياب التوجيهات والتنبيهات، وإنما في آليات الرقابة والتنفيذ الفعلي والردع الميداني.

وتتحمل الملكية الوطنية لسفن الصيد التجارية المعروفة بـ «السنابيك» و«اللنجات» حيزاً رئيسياً من المسؤولية بجانب الصيادين الوافدين الذين يعملون عليها، إذ يتوجب على المالك العُماني توعية العمالة بالقوانين وإلزامهم بإعادة النفايات إلى اليابسة والتوقف عن إلقاء أكياس الثلج والعبوات في المياه، تجنباً لمبدأ تقاسم أرباح البحر مع العمال في مقابل إلقاء فاتورة الاستنزاف والنفايات على البيئة وحدها.

ويزيد هذا الوضع حرجاً بالنظر إلى مكانة جزيرة مصيرة كوجهة سياحية وفريدة بشواطئها وسلاحفها البيئية الاستثنائية، إذ لا يتناسب أن يستقبل مرفأ العبارات زواره بمشهد نفايات تطفو بين السفن، وهو ما يسيء للجهود البيئية وللصورة المشرقة للسلطنة، خاصة في وقت تقع فيه عُمان بموقع جغرافي عرضة لمخاطر التلوث الخارجي وحوادث التسرب النفطي - كما حدث قرب جزر الحلانيات - ما يفرض حماية الصون الداخلي وتكثيف المحاسبة على تجاوزات الموانئ.