«يستمر لـ 4 ساعات».. أسباب النعاس المفاجئ بعد الوجبات ومتى يكون علامة خطر؟

صحة و طب السبت ٠٥/سبتمبر/٢٠٢٦ ١١:٤٦ ص
«يستمر لـ 4 ساعات».. أسباب النعاس المفاجئ بعد الوجبات ومتى يكون علامة خطر؟
صورة أرشيفية

مسقط – الشبيبة 

تتحول الرغبة المفاجئة في الاستغراق بالنوم وعشوائية التركيز عقب تناول الوجبات الدسمة إلى تجربة يومية يمر بها الكثيرون، وهي ظاهرة فسيولوجية مؤقتة يُطلق عليها الأطباء اسم «النعاس التالي للطعام»، ورغم كونها لا تشكل خطراً صحياً جسيماً، إلا أنها تتسبب في هبوط مؤقت لليقظة الذهنية وتصعّب إنجاز الأعمال التي تتطلب تركيزاً حاداً.

وتنفي التفسيرات الطبية الحديثة الاعتقاد الشائع القديم بأن هذا الخمول يعود لتدفق الدم من المخ نحو الجهاز الهضمي، مؤكدة أنه ينجم عن شبكة معقدة من الإشارات التي يطلقها الجسم عقب الأكل، وتشمل هذه العملية تقلب مستويات الغلوكوز والأحماض الأمينية في مجرى الدم، بالتوازي مع إشارات معوية وتغيرات في المسارات الدماغية المتحكمة باليقظة والشعور بالامتلاء، حيث يرتفع الغلوكوز سريعاً بعد الوجبة وتصل بعض الأحماض الأمينية لذروتها لاحقاً في انعكاس للتحولات الأيضية أثناء الهضم.

وتتضاعف فرص الشعور بالنعاس كلما ارتفعت القيمة الحرارية للوجبة وزاد حجمها، كما تتزامن هذه الحالة مع التراجع الطبيعي لمستوى نشاط الجسم الذي تفرضه الساعة البيولوجية خلال فترة ما بعد الظهيرة، ويبدأ هذا الإحساس غالباً بعد نحو 30 دقيقة من الفراغ من الطعام، ليستمر عادة لعدة ساعات تترواح بين 3 إلى 4 ساعات قبل أن يزول تدريجياً.

وتزداد حدة هذه الظاهرة لدى العاملين بالنوبات الليلية نتيجة اختلال مواعيد النوم والوجبات، إضافة إلى كبار السن خصوصاً ممن يعانون من مشاكل صحية، كما يواجه مرضى السكري تذبذبات أعلى في سكر الدم، مما يجعل النعاس المتكرر بعد الأكل حالة تتطلب تقييماً طبياً في بعض الأحيان.

وللحد من الخمول، ينصح الخبراء بتقسيم الطعام إلى وجبات أصغر ومتوازنة تضم البروتين والألياف والكربوهيدرات ذات التأثير المنخفض على سكر الدم بدلاً من الوجبات الكبيرة، مع اعتماد نمط غذائي يركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة، إلى جانب ممارسة المشي لمدة 10 إلى 30 دقيقة بعد الأكل لتنشيط الجسم وزيادة الانتباه.

ويُوصي الأطباء بضرورة استشارة المختصين إذا تحول هذا النعاس إلى حالة نهارية مستمرة تؤثر على العمل والأنشطة اليومية، لا سيما إذا رافقه شخير عالٍ أو اضطرابات نوم واضحة، إذ قد يعكس النعاس المفرط وجود أمراض أخرى مثل انقطاع التنفس أثناء النوم والتي تستدعي التشخيص والعلاج.