
مسقط – الشبيبة
حققت تدفقات الائتمان الخاص طفرة قياسية متسارعة جعلتها في صدارة قطاعات التمويل غير المصرفي نمواً بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الأخيرة. وعلى الرغم من الانكماش المؤقت للنشاط إثر الأحداث الجيوسياسية الراهنة، أفاد تقرير حديث الصدور عن مؤسسة «ألفاريز آند مارسال» المتخصصة بأن تدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية تستعد لاستئناف نشاطها القوي بمجرد عودة الهدوء وتماسك الركائز الأساسية للسوق.
طفرة التمويل غير المصرفي ونمو إقليمي قياسي
ويسلط التقرير الضوء على تطور الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد أهم مصادر التمويل غير المصرفي، التي ظهرت في الشرق الأوسط منذ عقود. وخلال عامي 2024م و2025م، سجلت السوق الإقليمية معدلات نمو سنوية مركبة تراوحت بين 15% و30%، لتصبح بذلك من بين أسرع الأسواق نمواً على مستوى العالم.
وقال كورت ديفيس، العضو المنتدب ورئيس استشارات الديون ورأس المال في «ألفاريز آند مارسال»، إن المقرضين الدوليين كانوا يعملون على توسيع حضورهم، في الوقت الذي شهدت فيه الأطر المحلية مزيداً من النضج، كما ساهمت الشراكات مع مديري الأصول العالميين في منح مصداقية هيكلية لفئة أصول كانت ما تزال في مراحلها الناشئة.
تباطؤ الأحداث الإقليمية وضبابية المشهد المعقد
إلا أن هذا المسار توقف مع الصراع الإقليمي، الذي بدأ مطلع عام 2026م. وأوضح ديفيس أنه رغم أن الظروف أصبحت أكثر استقراراً حالياً، فإن بيئة التشغيل ما تزال تتسم بعدم اليقين، مشيراً إلى أنه إلى أن تتضح الصورة بدرجة أكبر، فمن المرجح أن يواصل المستثمرون تسعير الصفقات والاكتتاب فيها وفقاً لهذه الظروف.
رهان على عودة رؤوس الأموال وقوة أساسيات الخليج
لكن التقرير يرى أن المؤكد هو أن السوق سينتعش مجدداً بمجرد توافر الأسس المناسبة لذلك. وقال ديفيس إن رؤوس الأموال ستعود، مؤكداً أن المقترضين في منطقة الخليج ما يزالون يتمتعون بجاذبية قوية من حيث الأساسيات، كما أصبحوا أكثر تطوراً، في حين لم يتراجع الطلب على التمويل غير المصرفي.
اشتراطات استعادة الثقة وتقييم المخاطر
إلا أن تحديد توقيت هذا الانتعاش يبدو أكثر صعوبة، إذ من المرجح أن تتطلب استعادة الثقة أكثر من مجرد إعلان وقف لإطلاق النار. وتعمل لجان الائتمان الخاص على تقييم نطاق أوسع من المخاطر المستقبلية في أعقاب الأحداث الأخيرة، خاصة أن مستثمري الائتمان الخاص عادة ما يقيّمون استثماراتهم على مدى سنوات عدة، ما يعني أن تحسن المعنويات وحده لن يكون كافياً على الأرجح.
استعادة الأنشطة التشغيلية والفحص الميداني
وتستند هذه الشروط إلى ضرورة عودة العمليات التشغيلية إلى طبيعتها، إذ تعتمد معاملات الائتمان الخاص على إجراءات فعلية للعناية الواجبة، تشمل الزيارات الميدانية والاجتماعات مع فرق الإدارة والإجراءات القانونية المحلية. لذلك، تظل قدرة المقرضين والمستثمرين والمستشارين على الحفاظ على وجود محلي والسفر بصورة منتظمة إلى المنطقة شرطاً عملياً مسبقاً لإعادة بناء النشاط.
وقال ديفيس إن المستثمرين يحتاجون إلى أدلة تؤكد أن ظروف التشغيل وتسعير السوق والبنية التحتية لتنفيذ الصفقات تعود إلى طبيعتها قبل أن تتمكن رؤوس الأموال من العودة على نطاق واسع.
أفضلية استباقية للشركات المبادرة
وأضاف خبير «ألفاريز آند مارسال» أن الشركات، التي تراقب تطورات السوق عن كثب وتحافظ على نهج استباقي وتتحرك بسرعة، ستكون في أفضل وضع للاستفادة مبكراً عندما يبدأ السوق في الانتعاش، موضحاً أن القدرة على الوصول التشغيلي تمثل عاملاً مهماً، نظراً لاعتماد الائتمان الخاص على إمكانية إجراء العناية الواجبة والاجتماع مع فرق الإدارة وتنفيذ الصفقات محلياً.
وأكد أن الشركات، التي تحافظ خلال هذه الفترة على وجودها المحلي وعلاقاتها وقدراتها على تنفيذ الصفقات، ستكون في موقع أفضل للاستفادة من عودة النشاط، مع تهيؤ سوق الائتمان الخاص لاستعادة زخمه بمجرد تحسن الظروف وعودة الثقة بصورة أوسع.