«بين سن الـ 40 والـ 60».. كيف تتجاوز «أزمة منتصف العمر» وتستثمرها لمرحلة نضج جديدة؟

مزاج الثلاثاء ٠١/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٩:٥٣ م
«بين سن الـ 40 والـ 60».. كيف تتجاوز «أزمة منتصف العمر» وتستثمرها لمرحلة نضج جديدة؟

مسقط – الشبيبة 

يمرّ كثير من الرجال والنساء بين سن الأربعين والستين بمرحلة نفسية يصفها مختصون بـ«أزمة منتصف العمر»، وهي مرحلة انتقالية حساسة تتداخل فيها مخاوف التقدم في السن مع شعور متصاعد بالقلق وتراجع الثقة بالنفس، ما ينعكس في كثير من الأحيان على الحالة النفسية والاستقرار الأسري.

ووفق ما أفادت به «جريدة القبس» الكويتية في تقرير متخصص، تعيد أبحاث حديثة النظر في هذه الفكرة بعد سنوات ترسخت فيها صورة «أزمة منتصف العمر» باعتبارها مرحلة من القلق وعدم الرضا تداهم الإنسان في أواخر الثلاثينيات والأربعينيات؛ حيث أكد الخبراء أن هذه المرحلة لا تُعد مرضاً نفسياً، بل تحولاً داخلياً طبيعياً يدفع الشخص لمراجعة إنجازاته وما فاته من العمر والتساؤل عما إذا كان قد اختار الطريق المناسب في حياته المهنية والشخصية.

جذور المصطلح وأعراض التحول

يعود مصطلح «أزمة منتصف العمر» إلى عالم النفس إليوت جاك الذي صاغه عام 1965م لوصف القلق المرتبط بإدراك التقدم في السن. ورغم أن بعض الدراسات تؤكد انخفاض الرضا عن الحياة لدى بعض الأفراد في هذه الفترة، فإن أبحاثاً أخرى تشير إلى أن الأزمة أقل شيوعاً مما يُعتقد؛ إذ تراوحت نسبة من أبلغوا عن المرور بها بين 10% و20% فقط، ما يعني أنها ليست تجربة حتمية تصيب الجميع.

وقد تظهر لدى من يمرون بهذه المرحلة مشاعر الحزن أو أعراض اكتئابية وتقلبات عاطفية، إلى جانب التشكيك المستمر في القرارات القديمة، والخوف من تقدم العمر، والشعور بأن الوقت المتاح لتحقيق الطموحات أصبح أقصر. وقد ترافق ذلك رغبة ملحة في إحداث تغييرات جذرية في العمل أو العلاقات، استعادةً للشعور بالرضا أو بحثاً عن بداية جديدة.

ضغوط الحياة وتوالي المسؤوليات

ويرى الباحثون أن كثيراً مما يوصف بأنه «أزمة» يرتبط في الواقع بضغوط قد تحدث في مراحل عمرية مختلفة، مثل مشكلات العمل والعلاقات والأعباء المالية. ويواجه الأشخاص في هذه السن تحديداً مسؤوليات متزامنة، من تربية الأبناء ورعاية الوالدين كبار السن إلى الالتزامات المهنية، وهو ما يفسر جانباً كبيراً من الضيق النفسي بعيداً عن تأثير تقدم السن بذاته.

وفي المقابل، كشفت دراسات تتبعت أفراداً لسنوات طويلة صورة أكثر إيجابية؛ إذ أظهرت تحسناً في مستويات السعادة والقدرة على تنظيم المشاعر خلال سنوات منتصف العمر. كما يصبح كثيرون أكثر تقبلاً لذواتهم وأقل انشغالاً بالأمور التي لا يستطيعون تغييرها، مما يجعلها فرصة لإعادة اكتشاف المعنى وتعديل المسار.

تقبل الواقع وتجنب القرارات الاندفاعية

وأكد الخبراء أن تجاوز صعوبات منتصف العمر يبدأ بـتقبّل الواقع بدلاً من الغرق في الندم، وإعادة ترتيب الأولويات وتصحيح الأوضاع غير المريحة من دون اتخاذ قرارات اندفاعية.

وبذلك، لا تُعد «أزمة منتصف العمر» أزمة بالمعنى التقليدي بقدر ما هي مرحلة انتقال ونضج، يستطيع الإنسان استثمارها لفهم ذاته بصورة أفضل وتحديد تطلعاته للسنوات المقبلة.