«معركة المناهج والهوية».. مدارس القدس تُعلق الدراسة وتتحدى قرارات الاحتلال

الحدث الثلاثاء ٠١/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٧:٢٤ م
«معركة المناهج والهوية».. مدارس القدس تُعلق الدراسة وتتحدى قرارات الاحتلال
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

أعلنت المدارس الخاصة في مدينة القدس المحتلة إضراباً مفتوحاً حتى إشعار آخر، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، احتجاجاً على تصاعد المساعي الإسرائيلية لـ"أسرلة" المنهاج الفلسطيني، ومنع إصدار تصاريح العمل للمعلمين، وفق ما أوردته قناة الجزيرة.

وأوضحت التغطية الإعلامية أن الخطورة الحقيقية لما يجري لا تكمن في استبدال منهج إسرائيلي كامل بالمنهاج الفلسطيني، بل في التدخل المباشر لتشويه "الرواية التاريخية الفلسطينية"؛ حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض تغييرات جوهرية على المصطلحات الوطنية، مثل إلغاء أو تحريف مصطلحات "الاحتلال" و"القدس" و"نكبة عام 1948"، وكل ما يتعلق بالرواية التاريخية للفلسطينيين في المناهج الدراسية.

ووفق ما أفادت به القناة، فإن هذه المساعي ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لمحاولات متواصلة؛ حيث تكمن المفارقة في وجود إقرار رسمي بها، إذ ناقشت لجنة التعليم الخاصة في "الكنيست" الإسرائيلي هذا المخطط بوضوح في 18 مايو الماضي، كما أعلنت مديرة التعليم التابعة للاحتلال في منطقة القدس عن بدء خطوات عملية في هذا الإطار.

أزمة التصاريح وتعطيل العام الدراسي

وإلى جانب أزمة المنهاج، يأتي الإضراب رداً على امتناع سلطات الاحتلال الإسرائيلي -حتى اللحظة- عن إصدار تصاريح وأذونات دخول للمعلمين الفلسطينيين الذين يقطنون في الضفة الغربية ويعملون في مدارس القدس، وهو ما يحول دون انطلاق العام الدراسي بشكل طبيعي.

من جهتها، أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن منع السلطات الإسرائيلية دخول المعلمين من الضفة الغربية إلى القدس الشرقية أدى إلى "استحالة انطلاق السنة الدراسية كالمعتاد".

بيان المدارس الخاصة وتأثير القيود

وكانت المدارس الفلسطينية الخاصة في مدينة القدس الشرقية قد أعلنت تعليق الدوام بدءاً من الثلاثاء حتى إشعار آخر، جراء عدم تجديد إسرائيل تصاريح دخول عدد كبير من المعلمين من الضفة الغربية المحتلة. وأوضح بيان لأصحاب المدارس الخاصة أن قرار التعليق يأتي بسبب "عدم تجديد سلطات الاحتلال تصاريح الدخول لعدد كبير من المعلمين والطواقم دون سابق إنذار"، دون ذكر عدد هؤلاء المعلمين بالضبط.

وأشار البيان إلى أن انخفاض جاهزية المدارس في الجوانب الصحية والنظافة وإجراءات الأمن والسلامة "يشكل عائقا إضافيا أمام انطلاق عام دراسي آمن ومستقر"، مشدداً على أن الدوام سيُستأنف فور إعادة إصدار وتجديد جميع التصاريح الخاصة بالمعلمين والعاملين دون استثناء.

ومنذ أكتوبر 2023، تعرقل إسرائيل استخراج تصاريح العاملين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومنهم المعلمون، بالتزامن مع بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وفي يناير الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر توظيف المعلمين الحاصلين على شهاداتهم الأكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي.

ويؤثر تطبيق هذا القانون بشكل مباشر وكبير في توفير المعلمين في القدس الشرقية، وفق تقرير لصحيفة "هآرتس"، والتي قالت إنه في القدس الشرقية يُتوقع أن يكون للقانون تأثير بالغ الأهمية في توفير المعلمين، حيث يعمل في نظام التعليم العربي بالمدينة نحو 6700 معلم، يحمل 60% منهم على الأقل شهادة بكالوريوس من مؤسسة أكاديمية فلسطينية. وبحسب إحصاءات اللجنة الفرعية في الكنيست، يبلغ عدد الطلبة في القدس نحو 106 آلاف طالب، من بينهم نحو 20 ألفاً يتلقون تعليمهم في المدارس الخاصة التي تخوض الإضراب الحالي رفضا للإملاءات الإسرائيلية.