سالم الحبسي يكتب للشبيبة: جدة غير.. والخليج على موعد مع «كرة القدم التي لا تعرف التوقعات»..!!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٧/أغسطس/٢٠٢٦ ٢٣:٢٥ م
سالم الحبسي يكتب للشبيبة: جدة غير.. والخليج على موعد مع «كرة القدم التي لا تعرف التوقعات»..!!
سالم الحبسي

بقلم : سالم الحبسي

الأحد | جدة.. 

مدينة لا تشاهد الكرة بل تعيشها

في جدة، لا تحتاج إلى أن تسأل: أين كرة القدم؟ يكفي أن تمشي في أزقتها، تجلس في مقهى شعبي، أو تدخل في حديث عابر مع أحد أهلها، حتى تجد الكرة حاضرة في الكلام والذاكرة والوجدان. هنا، كرة القدم ليست تسعين دقيقة تنتهي بصافرة الحكم؛ إنها حكاية مدينة، ومزاج شارع، وذاكرة أجيال.

وفي جدة، حيث البحر يلامس المدينة، تبدو الكرة أكثر اتساعاً من ملعب. أسماء النجوم والأندية والذكريات تتداخل مع تفاصيل الحياة اليومية، وكأن المدينة تعرف أن المستديرة حين تدخل القلب لا تخرج بسهولة.

ومن هذه المدينة يأتي كأس الخليج في نسخته الجديدة، محمّلاً بأسئلة أكثر من الإجابات. بطولة خليجية عريقة، لكنها تصل هذه المرة في توقيت استثنائي، قبل استحقاقات آسيوية كبرى، وفي وقت تستعد فيه المنطقة للعبور إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

جدة التي تستعد لاحتضان العالم في المستقبل، تفتح اليوم أبوابها للخليج. وكأنها تقول للكرة الخليجية: تعالوا نرى من تغيّر ومن بقي كما هو.

الاثنين | الأحمر العماني.. 

إلى جدة بأحلام كبيرة

يذهب منتخبنا الوطني إلى جدة وفي حقيبته مزيج من الشباب والخبرة، ومعه طموح لا يقل عن حجم البطولة.

الأحمر العماني، فيدخل هذه النسخة بملامح فنية جديدة، مع السكتيوي مدرب اختار أن يقود الكرة العمانية نحو مشروع أكبر وطموح أبعد من حدود البطولة.

وستكون جدة مسرح الظهور الرسمي والعلني الأول للمدرب الجديد مع المنتخب، وهي لحظة تحمل في داخلها شيئاً من الامتحان وشيئاً من الوعد.

في كرة القدم، لا تكفي الأسماء، ولا تكفي التوقعات. «الميدان يا حميدان»، والملعب وحده يعرف من حضّر نفسه جيداً.

الثلاثاء | منتخبات المونديال.. 

هل تتغير الحكاية؟

السعودية وقطر والعراق وصلت إلى كأس العالم الأخيرة، لكنها لم تحقق النتائج التي كانت تتطلع إليها جماهيرها.

واليوم تعود هذه المنتخبات إلى كأس الخليج، ومعها سؤال مشروع: هل سيكون حضورها مختلفاً؟

هذه المنتخبات الثلاثة جاءت من طريق مونديالي شاق، ومن مجموعة شهدت تنافساً قوياً وصراعاً امتد حتى التفاصيل الصغيرة. ولذلك فإن كأس الخليج قد تكون مساحة لإعادة ترتيب الأوراق واستعادة الثقة.

لكن كرة القدم لا تمنح شهادة ضمان لأحد.

قد يكون المنتخب الذي تعثر في المونديال أكثر رغبة في التعويض، وقد يكون المنتخب الذي لم يصل إلى المونديال أكثر شراسة لأنه لا يحمل عبء المقارنة.

وهنا جمال البطولة الخليجية: كل منتخب يدخلها وهو يعتقد أن الباب مفتوح.

الأربعاء | الكويت والبحرين واليمن.. 

بعيداً عن المونديال وقريبون من المفاجأة

الكويت والبحرين واليمن لم تكن حاضرة في المشهد المونديالي الأخير، وخرجت مبكراً من سباق التصفيات، لكن ذلك لا يعني أن الطريق إلى جدة سيكون نزهة للآخرين.

فكأس الخليج لها حساباتها الخاصة.

البحرين تعرف كيف تتعامل مع البطولات القصيرة، والكويت تملك تاريخاً يجعلها حاضرة مهما تبدلت الظروف، واليمن يدخل المنافسة بروح الباحث عن لحظة مختلفة.

وفي مثل هذه البطولات، كثيراً ما تصدق الحكمة الشعبية: «لا تحقرن صغيراً في مخاصمة».

فالمباريات القصيرة لا تمنح وقتاً طويلاً للتعويض، ومباراة واحدة قد تقلب الحسابات، وهدف واحد قد يغير شكل المجموعة.

الخميس | جدة غير.. 

ولكن من سيحمل الكأس؟

ربما تكون أجمل أسئلة كأس الخليج هذه المرة أنها بلا إجابة واضحة.

هل تمنحنا جدة نسخة جديدة من كرة القدم الخليجية؟ هل تتغير خريطة المنافسة؟ وهل تظل الأسماء الكبيرة صاحبة الكلمة، أم يظهر بطل جديد؟

في الخليج، الترشيحات مثل البحر؛ تتقدم وتتراجع مع كل موجة.

والألقاب لا تُمنح لمن يملك التاريخ فقط، بل لمن يعرف كيف يعيش تفاصيل اللحظة.

كأس الخليج في جدة ليست مجرد بطولة أخرى. إنها محطة في طريق كرة خليجية تتغير بسرعة، ومن خلفها قارة آسيوية تتطور، وعالم يستعد لاستقبال مونديال جديد.

ولعل أجمل ما في كرة القدم أنها تكذب على التوقعات ثم تجعلنا نحبها أكثر.

«وما نيل المطالب بالتمني»، والذهب في جدة لن يذهب إلى الأكثر ضجيجاً، بل إلى الأكثر قدرة على الصمود عندما تضيق المساحات، ويعلو الضغط، وتصبح الكرة أثقل من المعتاد.

جدة غير.. والخليج غير.

أما الكأس، فستقول كلمتها الأخيرة على العشب.

فهل يكتب الأحمر العماني فصلاً جديداً في الحكاية؟