
مسقط – الشبيبة
كشفت مجلة «المجتمع والقانون»، الصادرة عن الادعاء العام، تفاصيل قضية أبٍ أدانته المحكمة بالإهمال والتقصير في رعاية أبنائه القُصّر، بعدما ترك أطفاله لسنوات دون رعاية أو متابعة، رغم يساره المالي، في واقعة بدأت ببلاغ إلى الجهات المختصة وانتهت بمساءلته أمام القضاء.
وتعود تفاصيل القضية، التي عرضها أكرم بن سالم المحروقي، رئيس ادعاء عام، إلى بلاغ تلقته إدارة حماية الطفل عبر الخط الساخن رقم (1100)، بشأن إهمال والدٍ في رعاية أطفاله القُصّر، لتتحرك الجهات المختصة إلى المنزل وتتحقق من صحة البلاغ.
وبحسب ما ورد في القضية، كان الأطفال الثلاثة قد فقدوا والدتهم منذ نحو تسع سنوات، فيما انقطع والدهم عنهم ولم يزرهم لأشهر طويلة، رغم قدرته المالية، وغابت عنهم النفقة التي تحفظ كرامتهم وتلبي احتياجاتهم الأساسية.
وكشفت المعاينات والتقارير الاجتماعية عن ظروف قاسية عاشها الأطفال لسنوات، واضطر بعضهم إلى تأجيل عدد من احتياجاته الأساسية، فيما تحمل الشقيقان الأكبر سنًا مسؤوليات تفوق طاقتهما وأعمارهما، وقاما بدور المعيل والحامي في آن واحد.
كما أظهرت الإفادات أن غياب الأب لم يقتصر على الجانب المالي، بل امتد إلى الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية، إذ افتقد الأبناء الاحتواء والتوجيه والشعور بالأمان، وهو ما انعكس على استقرارهم النفسي والدراسي والاجتماعي.
وخلال التحقيق، واجه الادعاء العام الأب بأقوال أبنائه وما أسفرت عنه المعاينات الميدانية والاجتماعية، فأقر بما نُسب إليه، فيما خلص الادعاء العام إلى أن الواقعة تجاوزت مجرد الإخلال بواجب أسري إلى المساس بحقوق أصيلة كفلها القانون للأطفال وأوجب على القائمين على رعايتهم صونها وحمايتها.
وبناءً على ذلك، أحال الادعاء العام الأب إلى المحكمة المختصة لمحاكمته ومعاقبته، لتصدر المحكمة حكمها بإدانته بجنحة الإهمال والتقصير في رعاية أبنائه القُصّر ومعاقبته بالسجن.
واستندت القضية إلى المادة (278) من قانون الجزاء، التي تقضي بمعاقبة من يمتنع عن رعاية طفل أو يهمله أو يقصر في رعايته رغم كونه مكلفًا بذلك قانونًا.
وأكدت القضية أن رعاية الأبناء ليست خيارًا يمكن للوالدين الأخذ به أو تركه، وإنما واجب قانوني وأخلاقي وإنساني، وأن التقصير فيه لا تقتصر آثاره على حاضر الأطفال، بل قد تمتد إلى مستقبلهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي.