

مسقط – الشبيبة
أكدت المحكمة العليا أن مصادرة المركبة تعد في حقيقتها عقوبة تتصرف في ملكية صاحبها، وأنه لا يجوز القضاء على شخص إلا بعد اختصامه في الدعوى وتمكينه من إبداء دفاعه، مشيرة إلى أن مالك المركبة حسن النية الذي لم يكن فاعلًا أو شريكًا في الجريمة يحق له الاعتراض على حكم المصادرة متى صدر في غيبته.
ورصدت «الشبيبة» المبدأ القضائي المنشور في العدد الـ18 من مجلة «المجتمع والقانون» الصادرة عن الادعاء العام، في قضية تعود وقائعها إلى محاولة تهريب 19 ألفًا و8 زجاجات خمر عبر منفذ جمارك الوجاجة البري على متن شاحنة.
وطالب الادعاء العام بمعاقبة المتهم بجنحة محاولة إدخال بضائع مقيدة وفق قانون الجمارك الموحد، إلى جانب مصادرة المضبوطات والشاحنة وطرده من البلاد.
وقضت المحكمة الابتدائية في أبريل 2021 بإدانة المتهم ومعاقبته بالسجن سنة، وتغريمه قيمة البضاعة المضبوطة البالغة 95 ألفًا و40 ريالًا عُمانيًا، مع تنفيذ 10 آلاف ريال من الغرامة ووقف الباقي، فضلًا عن مصادرة البضاعة والشاحنة وإبعاد المدان من البلاد بصفة دائمة بعد تنفيذ محكوميته.
إلا أن الشركة المالكة للشاحنة تقدمت بمعارضة على الحكم في شق مصادرة المركبة، مؤكدة أن الشاحنة مسجلة باسمها وأنها لم تكن مشاركة في الجريمة وأن حيازتها للمركبة كانت بحسن نية.
وقضت المحكمة بقبول المعارضة وإلغاء شق مصادرة المركبة، قبل أن يؤيد الحكم استئنافيًا، فيما طعن الادعاء العام أمام المحكمة العليا.
وأوضحت المحكمة العليا أن الشركة المالكة لم تكن مختصمة أمام المحكمة الابتدائية ولم تتح لها فرصة إبداء دفاعها، وأن القواعد العامة تقضي بعدم جواز الحكم على شخص دون اختصامه في الدعوى.
وأكدت أن مصادرة المركبة تمثل في حقيقتها عقوبة تسلب مالكها ملكيته، ومن ثم فإن مالك المركبة حسن النية الذي لم يكن فاعلًا أو شريكًا في الجريمة يملك حق الطعن في حكم المصادرة عند علمه به، وانتهت المحكمة إلى رفض الطعن موضوعًا، ليظل الحكم بإلغاء مصادرة الشاحنة قائمًا.