رشاد إسماعيلوف سفير اذربيجان لدى مسقط يكتب للشبيبة: الممر الاوسط.. آفاق جديدة للتعاون بين أذربيجان وعمان

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٦/أغسطس/٢٠٢٦ ١٤:٠٨ م
رشاد إسماعيلوف سفير اذربيجان لدى مسقط يكتب للشبيبة: الممر الاوسط.. آفاق جديدة للتعاون بين أذربيجان وعمان
معالي السفير رشاد إسماعيلوف

بقلم : معالي السفير رشاد إسماعيلوف

يعدّ الممر الأوسط، المعروف أيضا باسم ممر النقل الدولي العابر لبحر قزوين (TITR) ، ممرًا استراتيجيًا للتجارة والنقل والذي يربط بين أسيا وأوروبا عبر منطقة بحر قزوين، ويواصل الممر الأوسط تعزيز مكانته بوصفه أحد أكثر مبادرات الربط الإقليمي الواعدة على امتداد أوراسيا.

وتقع جمهورية أذربيجان في قلب هذا الممر، وقد رسّخت مكانتها كمركز محوري للنقل والخدمات اللوجستية وعبور البضائع. ومن خلال استثمارات مستدامة في البنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجستية متعددة الوسائط، وتيسير التجارة الرقمية، وتطوير الموانئ، عززت أذربيجان بصورة ملحوظة دورها بوصفها بوابة موثوقة تربط بين الشرق والغرب.

وأكد فخامة الرئيس إلهام علييف -رئيس جمهورية أذربيجان، باستمرار أن تطوير ممرات النقل الدولية يعد أحد الأولويات الاستراتيجية للدولة. وتحت قيادته، استثمرت أذربيجان بشكل كبير في تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق السريعة، وميناء باكو، والبنية التحتية اللوجستية، إلى جانب تعزيز الربط الإقليمي والتعاون الدولي بصورة فعالة. وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ مكانة أذربيجان باعتبارها أحد أكثر مراكز النقل والخدمات اللوجستية موثوقية في منطقة أوراسيا.

في المقابل، تمضي سلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه اللّٰه ورعاه - في تنفيذ مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، التي تضع التنويع الاقتصادي ورفع تنافسية القطاعات الإنتاجية والخدمية ضمن أولوياتها الوطنية. ويُعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق هذه المستهدفات، استنادًا الى الموقع الإستراتيجي البحري للسلطنة وبنيتها الأساسية المتطورة.

وتؤدي موانئ صحار والدقم وصلالة أدواراً متكاملة في خدمة حركة التجارة البحرية وربط أسواق منطقة الخليج بالمحيط الهندي وشرق أفريقيا وشبه القارة الهندية والأسواق الدولية. كما تدعم المناطق الاقتصادية والحرة والمنظومة اللوجستية المرتبطة بهذه الموانئ قدرة سلطنة عمان على استقطاب الاستثمارات وتقديم خدمات النقل والتخزين وإعادة التصدير.

ويمكن لهذا التكامل، متى ما توافرت مقوماته، أن يدعم حركة البضائع بين منطقة الخليج والمحيط الهندي من جهة، وأسواق آسيا الوسطى وجنوب القوقاز من جهة أخرى، عبر مسارات نقل متعددة الوسائط، ويقوم هذا التصور على الاستفادة من نقاط الالتقاء الممكنة بين الشبكات البحرية والبرية والسككية المرتبطة بالمنطقتين.

ورغم أن هذا النموذج لا يزال في مرحلة الرؤية المستقبلية إلى حدّ كبير، فإنه يعكس تنامي الفرص المتاحة لتعزيز الترابط بين منطقة الخليج وحوض بحر قزوين. ومن شأن توسيع التعاون في مجالات الخدمات اللوجستية، والإجراءات الجمركية، وحلول النقل الرقمي، وإدارة الموانئ، أن يسهم تدريجيًا في إنشاء روابط نقل أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

في السنوات الأخيرة، أظهرت جمهورية أذربيجان وسلطنة عمان التزاما مشتركًا بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات النقل، والخدمات اللوجستية، والاستثمار، والطاقة المتجددة، والتجارة، والربط الرقمي. ويوفر الحوار السياسي المتنامي والشراكة الاقتصادية المتزايدة أساسًا متينًا لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون، لا سيما في إطار مبادرات الربط الإقليمي.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن تعميق التعاون بين أذرييجان وسلطنة عمان في قطاع النقل يمتلك إمكانات كبيرة لتنويع سلاسل الإمداد الإقليمية، وتحسين كفاءة النقل، وتعزيز مرونة التجارة، وخلق فرص استثمارية جديدة. ومن خلال الجمع بين المقومات البحرية التي تتمتع بها سلطنة عمان والبنية التحتية الاستراتيجية للنقل البري في اذربيجان، يمكن للبلدين الإسهام في بناء منظومة ربط أكثر تكاملا واستدامة ومرونة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ومع مواصلة أذربيجان وسلطنة عمان تعميق شراكتهما الاستراتيجية، يمكن أن يصبح التعاون في مجالي النقل والخدمات اللوجستية أحد الركائز الأساسية المحددة للعلاقات الاقتصادية الثنائية. ومن خلال الاستفادة من المزايا الجغرافية لكل منهما والبنية التحتية المتكاملة والمتناغمة بين البلدين، تمتلك أذربيجان وسلطنة عمان القدرة على الإسهام بصورة فاعلة في تطوير منظومة نقل أوراسية أكثر ترابطا وتنوعًا واستدامة.