
مسقط - الشبيبة
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "Building and Environment" أن البيئة البصرية وتصميم الشوارع المحيطة بالمنزل يلعبان دوراً مباشراً في تحديد مدة نوم الأفراد ومستوى جودته. واعتمد العلماء في هذه الدراسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل ما يزيد على 200 ألف صورة التقُطت عبر خدمة "Google Street View" لتقييم العناصر الحضرية المختلفة؛ كالمساحات الخضراء، وكثافة البناء، وطبيعة الطرق والأرصفة.
وقام الباحثون بمطابقة هذه البيانات المعالجة مع النمط المعيشي لسكان العاصمة اليابانية طوكيو من العاملين القاطنين في الطوابق السفلية؛ نظراً لأنهم الأكثر عرضة للتأثر المباشر بطبيعة المشاهد والمظاهر المحيطة بمنازلهم. وأظهرت نتائج المقارنة أن القاطنين في أحياء تتمتع بشوارع أكثر خضرة يميلون للنوم لفترات أطول، بينما رصد الباحثون انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الأرق لدى قاطني المناطق ذات الكثافة العمرانية المرتفعة، تعززها مشاعر الأمان والخصوصية التي تمنحها المباني المتراصفة.
في المقابل، فجرت الدراسة مفاجأة بشأن البنية التحتية المخصصة للمشاة؛ إذ تبين أن الشوارع والمناطق المزودة بكثرة من الأرصفة وإشارات المرور المتقاربة — والتي يُنظر إليها عادة كبيئة حضرية مثالية — ارتبطت بتراجع ساعات النوم وانخفاض الشعور الذاتي بالأمان. ورجّح الفريق البحثي أن تكون هذه الأماكن مقترنة بمستويات أعلى من الضوضاء والحركة واكتظاظ المارة.
واختتم الباحثون تقريرهم بالإشارة إلى أن هذه النتائج تقدم رؤية جديدة لمصممي المدن ومخططي العمران؛ بهدف ابتكار أحياء وسكنات لا تكتفي بتقديم التسهيلات والراحة المرورية فحسب، بل تراعي في المقام الأول التأثير النفسي والبدني للبيئة المحيطة على صحة السكان وجودة نومهم.