
بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي
تسعى إسرائيل، بالتعاون العسكري مع أمريكا، إلى إقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى"، كما ورد في التوراة المحرفة التي كتبها اليهود، والتي لا تُمثل النسخة الأصلية التي أوحى بها الله.
لقد أشرت إلى طموحات إسرائيل في الأراضي العربية في العديد من مقالاتي، وذكرت أن الحرب على إيران التي بدأت عام 2025، تهدف إلى تغيير النظام الإسلامي أو إضعاف إيران، لأنه إذا بقيت إيران على قوتها الحالية، فلن تسمح بإقامة "إسرائيل الكبرى".
لسوء الحظ، لا يحاول العرب فهم أهداف إسرائيل وأمريكا في حربهما الحالية على إيران، بل على العكس، يريدون من أمريكا القضاء على النظام الإسلامي في إيران.
بات من الواضح الآن أن ترامب ونتنياهو قد فشلا في تحقيق أهدافهما في الحربين اللتين فرضهما، وفي حرب الاستنزاف الحالية التي استمرت 15 يومًا. هل سيحاولان شن المزيد من الحروب؟ نعم، لا أعتقد أن نتنياهو سيتخلى عن خطته لإسرائيل الكبرى إلا إذا قال الشعب الأمريكي لترامب: كفى، لا مزيد من الحروب في الشرق الأوسط.
لا أعلم إن كان القارئ على دراية بحجم "إسرائيل الكبرى". إليك خريطة لها: ستُبتلع الأردن ولبنان بالكامل، إلى جانب نصف سوريا، وربع مصر، وثلث العراق، وربع السعودية. وتشير الخريطة المرفقة أيضًا إلى أمكانية الاستيلاء على بعض الأراضي التركية.
هل ستدافع أمريكا عن الدول العربية الحليفة لها بينما هي متواطئة في كل ما تفعله إسرائيل لتوسيع أراضيها؟ من الواضح من السلوك الرئيس السابق بايدن والرئيس الحالي ترامب أنهما ينفذان خطة "إسرائيل الكبرى" كما تمليها وكالة المخابرات المركزية. لذلك، فإن مشاركة إسرائيل في إنشاء "إسرائيل الكبرى" هي خطة وضعت في غرف الولايات المتحدة السرية، ولا يستطيع ترامب الخروج عنها.
في هذه الحالة، ستشهد المنطقة المزيد من الحروب بين محور المقاومة وأمريكا وإسرائيل. نعيش في زمن يُبدي فيه القادة العرب اهتمامًا ضئيلًا بمحاولات التوسع الإسرائيلية ودعم أمريكا الكامل لها. ربما نكون بارعين بما يكفي في الاقتتال فيما بيننا، كما هو الحال في السودان وليبيا والصومال واليمن.
ما أخشاه هو اندلاع حرب أهلية في كل من العراق ولبنان، والتي تخط لها إسرائيل منذ عام 2000 وتصفها بأنها حرب بين السنة والشيعة. يتطلع عملاء أمريكا في العراق ولبنان إلى هذه الحروب الأهلية وهم على دراية بها. ولتسهيل اندلاع هذه الحروب الكارثية، تمكنت أمريكا من إقامة أنظمة في العراق ولبنان تُذعن طواعية لأوامر سيدها الأكبر في واشنطن.
إن أخطر ما في مخططات التوسع ليس الخرائط المعلنة ولا التصريحات السياسية، بل هو محاولة تفريغ المنطقة من وعيها الجمعي. فعندما تتحول قضية فلسطين من قضية تحرر وطني إلى صراع مذهبي أو طائفي، وعندما تُستنزف طاقات الشعوب في حروب داخلية كما أشرت في السودان وليبيا والصومال واليمن، يصبح تنفيذ أي مشروع تقسيمي أسهل. لذلك فإن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعي: وعي الشاب بحقيقة أن أمن الأردن مرتبط بأمن لبنان، وأن استقرار العراق شرط لاستقرار الخليج، وأن أي تمزق للجسد العربي يخدم مشروعاً واحداً فقط.
إن فشل الحروب المباشرة في تحقيق أهداف سياسية كاملة، كما حدث في حرب 2025 على إيران وحرب الاستنزاف التي أشرت إليها، قد يدفع أصحاب المشروع التوسعي للانتقال من المواجهة العسكرية إلى أدوات أخرى: الحصار الاقتصادي، الحروب السيبرانية، تفكيك الدول من الداخل عبر العملاء، وتسويق "اتفاقيات التطبيع" كطريق للسلام بينما تستمر عمليات التوسع الاستيطاني على الأرض. وهذا يفرض على محور المقاومة والدول العربية التي ترفض الهيمنة أن تبتكر أدوات ردع جديدة، ليس بالسلاح فقط، بل بالتكامل الاقتصادي ووحدة الموقف السياسي، وإعادة الاعتبار نهضوي عربي يقوم على احترام إرادة الشعوب لا على إملاءات الغرف المغلقة.