
بقلم : أحمد الحهضمي
في عالم الرياضة، لا يخلّد التاريخ أسماء من جلسوا على الكراسي، بل يخلّد أولئك الذين صنعوا الفارق. فالمناصب تزول، والبطولات تتعاقب، أما الأثر الذي يتركه القائد في ناديه وفي نفوس من عملوا معه، فهو الباقي.
وعندما يُذكر نادي النهضة، يحضر اسم الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي بوصفه أحد أبرز القيادات الرياضية التي ارتبطت بمسيرة النادي الحديثة، حتى أصبح اسمه جزءًا من هوية النهضة، وعنوانًا لمرحلة من الاستقرار الإداري والطموح الرياضي والعمل المؤسسي.
لقد نجح الشيخ أحمد في أن يجعل نادي النهضة حاضرًا في دائرة المنافسة، لا لموسم أو موسمين، وإنما لسنوات متواصلة، أثبت خلالها أن الإدارة الواعية هي الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات. فالفريق الذي يمتلك إدارة مستقرة، ورؤية واضحة، وقرارات مدروسة، يكون أكثر قدرة على تجاوز العثرات، والعودة إلى منصات التتويج كلما تعثر.
ولم تكن رحلة النهضة سهلة، فقد مر النادي بمحطات صعبة، كما يحدث مع كل الأندية الكبيرة، إلا أن الفارق كان في طريقة التعامل مع تلك الظروف. فلم تكن ردود الأفعال هي من تقود القرار، بل كان التخطيط، والصبر، والثقة في العمل، هي العنوان الأبرز لتلك المرحلة. ولهذا ظل النهضة حاضرًا بين كبار الأندية العُمانية، منافسًا على البطولات، ومحافظًا على مكانته واحترامه داخل وخارج المستطيل الأخضر.
ومن يتابع الوسط الرياضي يلاحظ أن الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي لا يحظى باحترام جماهير النهضة وحدها، بل يمتد هذا التقدير إلى رؤساء الأندية والقيادات الرياضية، الذين يرون فيه نموذجًا للإداري الهادئ، وصاحب القرار المتزن، والقادر على إدارة الملفات الرياضية بعيدًا عن الضجيج.
ولعل هذا ما جعل اسمه يتردد في كل مرة تقترب فيها انتخابات مجلس إدارة الاتحاد العُماني لكرة القدم، حيث يتداول كثيرون اسمه باعتباره من الشخصيات التي تمتلك الخبرة والقبول والعلاقات التي تؤهلها لتحمل مسؤوليات أكبر. ولم يكن تداول اسمه وليد حملة انتخابية أو سعي شخصي، بل جاء نتيجة رصيد من العمل والنجاحات التي حققها على أرض الواقع، حتى أصبح من الأسماء التي يضعها الرياضيون ضمن المرشحين المحتملين كلما فُتح باب الحديث عن مستقبل الكرة العُمانية.
ومع ذلك، فإن اللافت في شخصية الشيخ أحمد أنه لم يجعل تلك الأحاديث هدفًا يسعى إليه، ولم يُعرف عنه السعي وراء المناصب أو خوض السباقات الانتخابية بحثًا عن موقع جديد. بل ظل يردد، في مواقفه العملية، أن نجاح نادي النهضة واستقراره يمثلان أولوية لديه، وأن خدمة النادي الذي ينتمي إليه مسؤولية يعتز بها قبل أي منصب آخر.
هذه القناعة تعكس جانبًا مهمًا من شخصيته القيادية، فهو يؤمن بأن الإنجاز الحقيقي يُصنع في الميدان، وأن قيمة المسؤول لا تقاس بعدد المناصب التي يشغلها، بل بما يحققه من أثر في المكان الذي يعمل فيه. ولذلك بقي قريبًا من ناديه، يفضل استكمال المشروع الذي بدأه، على خوض تجارب قد تبعده عن النادي الذي ارتبط باسمه وارتبط اسمه به.
ولعل من أهم ما يميز الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي أنه استطاع أن يكسب ثقة الجميع دون أن يدخل في صراعات، وأن يحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف مكونات الأسرة الرياضية في سلطنة عُمان. وهي ميزة لا تتوافر إلا لمن يجعل الاحترام المتبادل، والعمل الجاد، والالتزام، أساسًا في التعامل مع الآخرين.
لقد أثبتت التجارب أن الإدارة الرياضية ليست مجرد قرارات أو اجتماعات، وإنما هي فن بناء الثقة، وإدارة الإنسان قبل إدارة المؤسسة. وهذه هي المدرسة التي سار عليها الشيخ أحمد، فكان قريبًا من اللاعبين، وداعمًا للأجهزة الفنية، ومقدرًا للجماهير، وحريصًا على أن يبقى النادي مؤسسة تعمل بروح الفريق الواحد.
واليوم، وبعد سنوات من العمل والعطاء، أصبح اسم الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي علامة بارزة في الإدارة الرياضية العُمانية، وتجربة تستحق التقدير والدراسة، لأنها قامت على الاستقرار، والتخطيط، والابتعاد عن الأضواء، والإيمان بأن العمل الصامت هو الذي يصنع النتائج الكبيرة.
قد تأتي الانتخابات وتذهب، وقد تتغير المناصب، لكن الثقة التي يكتسبها الإنسان من خلال سيرته وعمله لا تُمنح بقرار، ولا تُنتزع بصندوق اقتراع. إنها تُبنى عامًا بعد عام، حتى تصبح شهادة يكتبها الناس قبل أن تكتبها المؤسسات.
ولهذا، سيظل اسم الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي حاضرًا كلما دار الحديث عن القيادات الرياضية المؤثرة في سلطنة عُمان، ليس فقط لما حققه مع نادي النهضة، وإنما لأنه قدم نموذجًا للقائد الذي آثر خدمة ناديه، وفضّل نجاح المؤسسة التي يقودها على البحث عن منصب أعلى. وفي زمنٍ تتغير فيه الوجوه سريعًا، يبقى أصحاب الأثر الحقيقي هم من يكتبون أسماءهم في ذاكرة الرياضة بالعمل، لا بالشعارات، وبالإنجاز، لا بالوعود.