
بقلم : زاهر ناصر حمد الكويلي
تواصل سلطنة عُمان ترسيخ مكانتها بوصفها شريكًا موثوقًا في محيطها الإقليمي والدولي، مستندة إلى نهج دبلوماسي راسخ يقوم على الحوار، والاحترام المتبادل، وبناء جسور التعاون مع مختلف دول العالم. وفي هذا الإطار، يأتي توقيع اتفاقية إنشاء مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في سلطنة عُمان ليجسد مرحلة جديدة من تطور العلاقات بين الجانبين، ويؤكد عمق الشراكة القائمة ورغبتهما المشتركة في توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.
ولا يمثل إنشاء مقر لبعثة الاتحاد الأوروبي في سلطنة عُمان مجرد خطوة إجرائية أو دبلوماسية، بل يعكس الثقة التي تحظى بها السلطنة على الساحة الدولية، ويؤكد مكانتها كدولة تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وبسياسة خارجية متوازنة أكسبتها احترام المجتمع الدولي.
وتأتي هذه الاتفاقية في ظل العلاقات المتنامية بين سلطنة عُمان والاتحاد الأوروبي، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة المتجددة والتعليم والابتكار والتحول الرقمي وحماية البيئة، إلى جانب استمرار التنسيق والتشاور بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المتوقع أن يسهم افتتاح مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في مسقط في تعزيز قنوات التواصل المباشر بين المؤسسات العُمانية ونظيراتها الأوروبية، وتسريع وتيرة تنفيذ البرامج المشتركة، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات الأوروبية في السلطنة، خاصة في القطاعات التي تحظى بأولوية ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040، مثل الطاقة النظيفة، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي.
كما يمثل وجود البعثة الأوروبية فرصة لتعزيز التعاون العلمي والثقافي والأكاديمي، وفتح آفاق أوسع أمام الباحثين والطلبة ورواد الأعمال للاستفادة من البرامج الأوروبية في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار، بما يسهم في بناء القدرات الوطنية وتبادل الخبرات.
وعلى الصعيد السياسي، يعكس توقيع الاتفاقية توافقًا في الرؤى تجاه أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة التحديات الدولية، ويؤكد دور سلطنة عُمان في دعم جهود السلام والاستقرار، انطلاقًا من سياستها القائمة على الحياد الإيجابي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتؤكد هذه الخطوة أيضًا أن السلطنة أصبحت وجهة مفضلة للبعثات والمنظمات الدولية، بفضل ما تتمتع به من بيئة مستقرة وتشريعات حديثة وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين قارات العالم، الأمر الذي يعزز مكانتها مركزًا للحوار والتعاون الإقليمي والدولي.
وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، تبرز أهمية توسيع الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة، وهو ما تجسده العلاقات بين سلطنة عُمان والاتحاد الأوروبي، التي تتجه نحو مزيد من التعاون في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الجانبين ويعزز الأمن والازدهار.
وفي الختام، فإن توقيع اتفاقية إنشاء مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في سلطنة عُمان ليس مجرد حدث دبلوماسي، بل يمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، ويؤسس لمرحلة أكثر عمقًا وشمولًا من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. كما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في سلطنة عُمان، ويؤكد نجاح نهجها الدبلوماسي الحكيم في بناء شراكات متوازنة تخدم التنمية وتعزز الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.