
تشوتشو- الشبيبة
قدم المنتخب الوطني العماني للشباب لكرة اليد واحدة من أفضل مبارياته في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب، بعدما وقف نداً قوياً أمام المنتخب الصيني مستضيف البطولة، في اللقاء الذي جمع المنتخبين ضمن منافسات المجموعة الثانية بمدينة تشوتشو الصينية، إلا أن أصحاب الأرض حسموا المواجهة بنتيجة (31-26) بعد مباراة حفلت بالإثارة والندية حتى دقائقها الأخيرة.
ورغم الخسارة، فإن المنتخب العماني خرج من المباراة بمكاسب فنية عديدة، بعدما أظهر لاعبوه شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً وقدرة على مجاراة المنتخب الصيني في معظم فترات اللقاء، ليؤكد "أحمر الشباب" أنه يمتلك الإمكانات اللازمة للمنافسة على بطاقة التأهل، خاصة مع بقاء فرصة العبور إلى الدور المقبل قائمة قبل المواجهة الخليجية المرتقبة أمام المنتخب البحريني.
بداية قوية وإيقاع سريع
دخل المنتخبان المباراة برغبة واضحة في فرض السيطرة منذ اللحظات الأولى، حيث افتتح المنتخب الصيني التسجيل مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، إلا أن الرد العماني جاء سريعاً، لتبدأ بعدها مواجهة مفتوحة اتسمت بالسرعة والندية، مع تبادل مستمر للأهداف بين الجانبين.
واعتمد المنتخب العماني على دفاع متماسك وتحولات هجومية سريعة، في حين حاول المنتخب الصيني استغلال السرعة في بناء الهجمات والاختراق من العمق والأطراف، لتبقى النتيجة متقاربة خلال الدقائق الأولى دون أن يتمكن أي فريق من فرض أفضلية واضحة.
وأظهر لاعبو المنتخب الوطني انضباطاً تكتيكياً لافتاً، سواء في التمركز الدفاعي أو في تنفيذ الجمل الهجومية، وهو ما منحهم القدرة على مجاراة المنتخب الصيني الذي دخل المباراة باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة في المجموعة.
أفضلية عمانية في منتصف الشوط
مع مرور الوقت، بدأ المنتخب العماني يفرض إيقاعه على المباراة، ونجح في استغلال الأخطاء الدفاعية للمنافس، ليصل إلى أفضل فتراته خلال منتصف الشوط الأول، حيث تمكن من التقدم بفارق ثلاثة أهداف عند الدقيقة الثامنة عشرة.
وجاء هذا التفوق بفضل الأداء المميز للثلاثي مأمون الحسني وسعيد الحسني ومحمد الحسني، الذين قادوا الهجوم العماني بفاعلية كبيرة، من خلال التحركات المستمرة والتصويب من مختلف المراكز، إلى جانب نجاح بقية اللاعبين في تنفيذ التحولات السريعة التي أربكت الدفاع الصيني.
كما لعب حارس المنتخب الوطني دوراً مهماً في المحافظة على الأفضلية خلال هذه الفترة، بعدما تصدى لعدد من الكرات الصعبة، مانحاً زملاءه فرصة توسيع الفارق، في وقت بدا فيه المنتخب الصيني تحت ضغط واضح نتيجة التنظيم الدفاعي العماني.
عودة صينية قبل نهاية الشوط
ورغم الأفضلية العمانية، فإن المنتخب الصيني استغل خبرته وقدرته على التعامل مع مجريات اللقاء، ليبدأ في تقليص الفارق تدريجياً مستفيداً من بعض الأخطاء الهجومية وإهدار الفرص من جانب المنتخب الوطني.
وتمكن أصحاب الأرض من إدراك التعادل عند الدقيقة الخامسة والعشرين، قبل أن يواصلوا الضغط في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، مستغلين بعض التفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق، لينهي المنتخب الصيني النصف الأول متقدماً بفارق هدف واحد بنتيجة (15-14).
ورغم التأخر، خرج المنتخب العماني من الشوط الأول بانطباع إيجابي، بعدما أثبت قدرته على منافسة أحد أقوى منتخبات المجموعة، وقدم مستوى فنياً منح الجهاز الفني مؤشرات جيدة قبل استكمال المواجهة.
إصرار عماني في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، عاد المنتخب الوطني بعزيمة واضحة لإعادة المباراة إلى نقطة التعادل، ونجح في مجاراة المنتخب الصيني خلال الدقائق الأولى، حيث استمرت المواجهة سجالاً بين الطرفين وسط تبادل مستمر للأهداف.
ولم يتراجع لاعبو "أحمر الشباب" رغم الضغط الجماهيري الكبير، بل واصلوا اللعب بثقة، مع الاعتماد على التنويع في الحلول الهجومية، سواء عبر الاختراقات أو التصويب من خارج منطقة التسعة أمتار، إلى جانب التحركات الجماعية التي خلقت العديد من الفرص.
في المقابل، اعتمد المنتخب الصيني على استغلال عاملي الخبرة والسرعة في التحول الهجومي، وتمكن تدريجياً من توسيع الفارق مستفيداً من بعض الأخطاء الفردية التي وقع فيها المنتخب العماني، إضافة إلى إهدار عدد من الفرص السانحة للتسجيل.
تفاصيل صنعت الفارق
شهدت المباراة العديد من اللحظات التي كان بإمكانها تغيير مجريات اللقاء، حيث أهدر المنتخب الوطني أكثر من فرصة محققة، إلى جانب عدم استغلال ثلاث رميات جزاء في أوقات مهمة، وهو ما منح المنتخب الصيني فرصة الحفاظ على تقدمه.
كما فرضت المباراة إيقاعاً بدنياً مرتفعاً، في ظل القوة التي لعب بها المنتخبان طوال الستين دقيقة، الأمر الذي انعكس على مستوى الأداء الفني الذي حظي بإشادة المتابعين، خاصة أن المنتخب العماني نجح في مجاراة المنتخب المستضيف في أغلب فترات اللقاء.
ومع اقتراب النهاية، تمكن المنتخب الصيني من توسيع الفارق إلى خمسة أهداف، ليحسم المواجهة بنتيجة (31-26)، بينما خرج المنتخب الوطني مرفوع الرأس بعد أداء أكد تطوره وقدرته على المنافسة.
أمير الدغيشي: النتيجة لا تعكس مجريات المباراة
وعقب نهاية اللقاء، أكد رئيس البعثة العمانية أمير الدغيشي أن المنتخب قدم مباراة كبيرة رغم الخسارة، مشيراً إلى أن التفاصيل الصغيرة لعبت دوراً حاسماً في تحديد النتيجة.
وقال الدغيشي: "الحمد لله على كل حال. اللاعبون قدموا مباراة طيبة، وأنهينا الشوط الأول بفارق هدف فقط بعد أن أضعنا ثلاث رميات جزاء لم نوفق في تسجيلها."
وأضاف: "في الشوط الثاني تفاجأنا ببعض القرارات التحكيمية التي كانت في صالح المنتخب المستضيف، ولم أكن راضياً عنها، لكنها ليست العذر الوحيد للخسارة، لأننا أهدرنا أيضاً انفرادات وفرصاً محققة، ولو استثمرناها لتغيرت النتيجة."
وأكد أن المنتخب لا يزال يمتلك فرصة التأهل، مشيراً إلى أن الجميع سيعمل على تصحيح الأخطاء والتركيز الكامل على المواجهات المقبلة.
اللاعبون: الخسارة لن توقف طموحنا
من جانبه، أكد اللاعب عبدالعزيز السيفي أن المنتخب قدم كل ما لديه داخل الملعب، وقال: "قدمنا مباراة بطولية، وكنا نداً قوياً للمنتخب الصيني طوال فترات اللقاء، وهذه النتيجة لن تقلل من قيمة ما قدمناه. سنعمل على معالجة الأخطاء الفردية والاستعداد بشكل أفضل للمباريات المقبلة."
أما غسان المعشني فأوضح أن المباراة شكلت اختباراً حقيقياً لشخصية المنتخب، وقال: "واجهنا منتخباً قوياً وعلى أرضه وبين جماهيره، ورغم الخسارة خرجنا بثقة أكبر في إمكاناتنا، وسنحاول استثمار هذه التجربة في المواجهات القادمة."
بدوره، أشار خطاب الحسني إلى أن المنتخب استفاد كثيراً من الناحية التكتيكية، مضيفاً: "كانت مباراة صعبة، لكنها منحتنا خبرة كبيرة. ما زالت لدينا مباريات مهمة، وتركيزنا الآن منصب بالكامل على تحقيق نتيجة إيجابية في اللقاء المقبل."
إشادة بالأداء رغم النتيجة
ورغم انتهاء المباراة بخسارة المنتخب الوطني، إلا أن الأداء الذي قدمه اللاعبون حظي بإشادة من المتابعين، بعدما نجح الفريق في الوقوف نداً أمام المنتخب الصيني الذي استفاد من عاملي الأرض والجمهور.
وأظهر المنتخب العماني تطوراً واضحاً في الجوانب الدفاعية والهجومية، إلى جانب الروح القتالية العالية التي ميزت أداء اللاعبين طوال اللقاء، وهو ما يعزز من فرص الفريق في المنافسة خلال بقية مشواره في البطولة.
كما أكد اللقاء أن المنتخب يمتلك مجموعة من العناصر الشابة القادرة على صناعة الفارق مستقبلاً، في ظل المستوى الفني الذي قدمه اللاعبون أمام أحد أقوى منتخبات المجموعة.
موقعة البحرين.. الفرصة الأخيرة
ولم يعد هناك متسع للوقوف عند نتيجة المباراة، إذ حول الجهاز الفني واللاعبون تركيزهم مباشرة إلى المواجهة المرتقبة أمام المنتخب البحريني، والتي تمثل محطة مفصلية في مشوار المنتخب بالبطولة.
وتحمل المباراة أهمية كبيرة، إذ يسعى المنتخب الوطني لتحقيق الفوز وإنعاش آماله في بلوغ الدور المقبل، خاصة أن المنافسة في المجموعة لا تزال مفتوحة، وأن نتائج الجولة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد هوية المنتخبات المتأهلة.
ويأمل الجهاز الفني في الاستفادة من الإيجابيات التي ظهرت أمام المنتخب الصيني، مع العمل على معالجة الأخطاء المتعلقة باستغلال الفرص وإنهاء الهجمات، وهي الجوانب التي قد تصنع الفارق في المواجهة الخليجية المنتظرة.
ويدرك لاعبو "أحمر الشباب" أن المشوار لم ينته بعد، وأن حظوظهم ما زالت قائمة، وهو ما يمنحهم دافعاً إضافياً للدخول إلى لقاء البحرين بروح قتالية وعزيمة كبيرة من أجل تحقيق الانتصار والاقتراب خطوة جديدة من بلوغ الدور الثاني في البطولة الآسيوية، ومواصلة السعي نحو تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى بطولة العالم.