في الشباك إسبانيا تعزف سيمفونية الكرة الجميلة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٥/يوليو/٢٠٢٦ ٢٣:٣٦ م
في الشباك إسبانيا تعزف سيمفونية الكرة الجميلة

في كرة القدم، لا تكفي الأسماء الكبيرة ولا كثرة النجوم لحسم المباريات، بل تحسمها الشخصية والانضباط والقدرة على فرض الأسلوب. وهذا ما قدمه المنتخب الإسباني في مواجهة نصف النهائي أمام المنتخب الفرنسي، حين انتصر بهدفين دون مقابل، ليحجز مقعده في المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق، كانت الجماهير العاشقة لكرة القدم الجميلة على موعد مع قمة من العيار الثقيل. المنتخب الفرنسي دخل المباراة وهو أحد أبرز المرشحين للقب، ومدججاً بنجوم الصف الأول، ويطمح للوصول إلى النهائي الثالث على التوالي بعد نسختي 2018 و2022، في رحلة البحث عن النجمة الثالثة. لكن على الجانب الآخر وقف منتخب إسباني مختلف، فريق منظم، متوازن، يعرف ماذا يريد، ويملك شخصية البطل.

منذ صافرة البداية، فرض الإسبان إيقاعهم على اللقاء. لم يكن الاستحواذ مجرد أرقام، بل كان وسيلة للسيطرة وإجبار المنافس على الركض خلف الكرة. تحرك اللاعبون بانسجام كبير، وتقارب بين الخطوط، وتبادل سريع للكرات، مع انضباط تكتيكي عالٍ جعل المنتخب الفرنسي عاجزاً عن الوصول إلى مستواه المعتاد.

ما لفت الانتباه أكثر هو الروح الجماعية التي لعب بها المنتخب الإسباني. لم يكن هناك اعتماد على نجم واحد، بل كانت المنظومة بأكملها تعمل بتناغم رائع. الدفاع كان صلباً، وخط الوسط ذكياً في إدارة الرتم، والهجوم عرف متى يضغط ومتى يستغل المساحات. هكذا تُدار المباريات الكبيرة، وهكذا تُصنع الفرق البطلة،إسبانيا لم تحقق الفوز فقط، بل قدمت عرضاً كروياً ممتعاً أعاد إلى الأذهان فلسفة الكرة الإسبانية القائمة على الاستحواذ الإيجابي، والتمرير الدقيق، والصبر في بناء الهجمات، مع الفعالية أمام المرمى. لقد سيرت المباراة بالطريقة التي أرادتها، ولم تمنح منافسها أي فرصة لفرض شخصيته،كل الشكر لهذا المنتخب الذي رسم البسمة على وجوه عشاق كرة القدم حول العالم، وأثبت أن الجمال والإبداع يمكن أن يجتمعا مع الانضباط والنتائج. فالمتعة ليست نقيض الانتصار، بل قد تكون الطريق الأقصر إليه عندما تمتلك فريقاً يؤمن بفكر جماعي واضح،أما المنتخب الفرنسي، فعليه أن يراجع حساباته بعد أن اصطدم بفريق كان الأفضل في كل تفاصيل المباراة، ليكتفي بالمنافسة على المركز الثالث، بينما تمضي إسبانيا بثقة نحو النهائي، بانتظار الفائز من المواجهة الأخرى،الاستحواذ، والإمتاع، والسيطرة، واللعب السهل الممتنع، تلك كانت عناوين الأمسية الإسبانية. وهكذا، بكل بساطة، يجب أن تُلعب كرة القدم في أكبر المحافل العالمية.