
كتب - محمود محمد
في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي المنبر الأسرع لوصول القصيدة إلى الجمهور، لا يزال عدد من الشعراء يؤمنون بأن الكتاب الورقي يحمل قيمة مختلفة، تتجاوز حدود النشر اليومي إلى بناء مشروع أدبي يبقى حاضرًا لسنوات. ومن بين هذه التجارب، تبرز تجربة الشاعر الكويتي سلمان بن كويخ، الذي لم يكتفِ بانتشار قصائده عبر المنصات الرقمية، بل اتجه مبكرًا إلى توثيق تجربته الشعرية من خلال إصدار مؤلفات حملت بصمته الخاصة، مؤكدًا أن الكتاب ما زال يحتفظ بقيمته الثقافية رغم التحولات المتسارعة في عالم النشر.
تجربة بدأت من «تحبيني»
في عام 2015 أصدر سلمان بن كويخ كتابه الأول «تحبيني»، الذي ضم مجموعة من نصوصه الشعرية، ليشكل أولى خطواته نحو توثيق تجربته الأدبية في إصدار ورقي. ولم يقتصر الأمر على طرح الكتاب في الأسواق، بل حرص على التواصل المباشر مع جمهوره من خلال حفلات توقيع أقيمت في الكويت والبحرين والرياض، في خطوة عكست إيمانه بأن الكتاب ليس مجرد عمل مطبوع، بل مساحة للقاء بين الشاعر وقرائه.
«لمن أحب»... استمرار للمشروع الأدبي
ولم تتوقف التجربة عند الإصدار الأول، ففي عام سلمان بن كويخ.. لماذا يختار بعض الشعراء إصدار الكتب رغم هيمنة المنصات الرقمية؟ عاد سلمان بن كويخ بكتابه الثاني «لمن أحب»، مؤكدًا أن إصدار الكتب لم يكن تجربة عابرة، وإنما مشروعًا أدبيًا يسعى من خلاله إلى حفظ نصوصه في أعمال توثق مسيرته الشعرية، إلى جانب حضوره المعروف في الساحة الشعرية والشيلات.
ويرى متابعون أن الاستمرار في إصدار الكتب يعكس رغبة الشاعر في تقديم أعمال متكاملة يمكن للقارئ العودة إليها في أي وقت، بعيدًا عن سرعة المحتوى الرقمي الذي قد يحقق انتشارًا واسعًا لكنه يظل عرضة للنسيان مع مرور الوقت.
الكتاب يوثق... والمنصات تنشر
لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي مفهوم انتشار الشعر، فأصبح بإمكان الشاعر نشر نصه خلال ثوانٍ ليصل إلى آلاف المتابعين، إلا أن هذا الانتشار السريع لا يعني بالضرورة أن القصيدة أصبحت جزءًا من مشروع ثقافي متكامل، فالكثير من النصوص الرقمية تختفي وسط الكم الكبير من المحتوى المنشور يوميًا.
ومن هنا تبرز أهمية الكتاب، باعتباره وثيقة أدبية تحفظ تجربة الشاعر، وتمنح القارئ فرصة العودة إلى النصوص في أي وقت، وهو ما جسده سلمان بن كويخ من خلال إصدار مؤلفاته، التي مثلت امتدادًا لمسيرته الشعرية، وليس بديلًا عن حضوره في المنصات الرقمية.
بين الشيلات والكتاب
ويتميّز سلمان بن كويخ بتقديمه تجربة تجمع بين أكثر من مسار، فإلى جانب مؤلفاته الشعرية، حضرت نصوصه في عدد من الشيلات التي ساهمت في وصول كلماته إلى جمهور واسع داخل الخليج وخارجه. هذا التنوع منح تجربته بعدًا مختلفًا، حيث أصبح الكتاب وسيلة لتوثيق النصوص، بينما شكلت الشيلات نافذة جديدة لانتشارها بين المستمعين.
مشروع يتجاوز النشر التقليدي
ويؤكد مختصون في الشأن الثقافي أن تجربة سلمان بن كويخ تعكس مفهوم المشروع الأدبي المتكامل، الذي يجمع بين إصدار الكتب، وكتابة النصوص، وحضورها في الشيلات، إضافة إلى اللقاءات المباشرة مع القراء عبر حفلات التوقيع، وهو ما يمنح التجربة استمرارية تتجاوز حدود النشر الإلكتروني.
وفي ظل التطور المتسارع لوسائل النشر، يبقى نجاح أي شاعر مرتبطًا بقدرته على الحفاظ على جودة النص، وتقديمه بأكثر من وسيلة، سواء عبر صفحات الكتب، أو المنصات الرقمية، أو الشيلات التي أصبحت اليوم إحدى أهم وسائل انتشار الشعر الخليجي.