
من يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط؟
إذا كُتب لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أن تدخل حيز التنفيذ، فإنها لن تكون مجرد اتفاق ثنائي، بل محطة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط لعقود مقبلة. فمثل هذه التفاهمات لا تُقاس فقط بما تتضمنه من بنود نووية أو اقتصادية، وإنما بما تُحدثه من تحولات في الأمن الإقليمي، وأسواق الطاقة، والتحالفات الدولية.
إيران… الرابح الأكبر
تبدو إيران، وفق بنود الاتفاق المقترحة، المستفيد الأكبر على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي. فمن الناحية الاقتصادية، يعني رفع العقوبات النفطية والمصرفية والإفراج عن الأصول المجمدة وتوفير تمويل بمبلغ 300 مليار دولار لإعادة الإعمار تدفقاً مالياً ضخماً يعيد تنشيط الاقتصاد الإيراني بعد سنوات طويلة من الضغوط." ليس واضحا لحد الان من اين سيأتي هذا المبلغ الهائل "
أما سياسياً، فإن الاتفاق يمنح طهران اعترافاً عملياً بدورها الإقليمي، مع احتفاظها ببرنامج نووي مدني يخضع للرقابة الدولية، وهو ما يكرسها لاعباً رئيسياً في معادلات أمن الخليج، ويقلل في الوقت ذاته من احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة… مكسب استراتيجي طويل الأمد
في المقابل، تحقق واشنطن هدفاً استراتيجياً طال انتظاره، يتمثل في احتواء الملف النووي الإيراني عبر آليات رقابة دولية بدلاً من المواجهة العسكرية المستمرة.كما يتيح المجال للشركات الامريكية من الاستفادة من السوق الإيرانية الكبيرة.
كما يتيح الاتفاق للإدارة الأمريكية تقليص انخراطها العسكري في الشرق الأوسط، والتفرغ لأولوياتها الكبرى المتمثلة في المنافسة مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومع روسيا في أوروبا، وهو تحول يتماشى مع الاستراتيجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
دول الخليج… فرصة للاستقرار
أما دول الخليج، فإن مكاسبها تعتمد على نجاح الاتفاق واستمراره. فإذا التزمت الأطراف بخفض التصعيد، فإن المنطقة ستشهد تراجعاً في الحروب بالوكالة والهجمات على المنشآت الحيوية وطرق الملاحة، وهو ما يوفر بيئة أكثر استقراراً للمشروعات التنموية الكبرى، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040، إضافة إلى تعزيز أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة. وربما تشهد ايران سباقا بين الدول الغربية وغيرها للتقرب من ايران وكسب ودها.
في المقابل، قد تواجه الجماعات المسلحة المرتبطة بما يُعرف بمحور المقاومة تحدياً كبيراً، إذ إن أي اتفاق يفرض وقف العمليات العسكرية والتدخلات الإقليمية سيؤدي إلى تراجع دورها العسكري.