
يثير بيع الرقم الأحادي (1) بأكثر من مليون ريال، الجدل مجددًا حول ما يُعرف بـ "بورصة الأرقام" وهي سوق غير معلنة، غير أنها تتضخم عامًا بعد عام. البعض يحاول إقناع العامة بأن هذه الأرقام ملك للدولة، وهي بالفعل كذلك استنادًا إلى منطوق المادة (12) من قانون المرور والتي تنص على:
تُعتبر لوحات الأرقام ملكًا للدولة، وبالتالي لا يملك صاحب المركبة الحق في بيع الرقم أو التنازل عنه منفصلًا للغير.
بيد أن هناك أرقامًا يتم تداولها بملايين الريالات على مسمع ومرأى الجميع، ثم إن الجهات المختصة لم تستطع حسم هذه الجزئية البسيطة، كغيرها من الجهات في الدول الأخرى، من خلال بيعها في مزادات علنية، نظرًا لتضارب وتداخل المصالح على ما يبدو. الأمر الذي يتطلب من الجهات المختصة حسم هذه المسألة التي باتت تؤرق الجميع، وتؤكد للكل أن هذه الأرقام ملك حصري للدولة، على أن يعود ريع بيعها للدولة أو للجمعيات الخيرية.
وباستنطاق القانون في هذا الصدد، أفادنا بالحقيقة التالية:
هناك حالتان قانونيتان فقط تتيحان انتقال الرقم أو التصرف فيه:
الأولى: نقل ملكية المركبة بالكامل، أي المركبة ولوحتها، إذ يسمح القانون بنقل ملكية المركبة كاملة إلى شخص آخر مع الاحتفاظ بنفس لوحة الأرقام التابعة لها.
والحالة الثانية: تبديل اللوحات بين مركبتين لنفس المالك، أي يمكن نقل رقم لوحة من سيارة إلى سيارة أخرى، بشرط أساسي وهو أن تكون المركبتان مسجلتين لمالك واحد، بمعنى أن أرقام اللوحات لا تنتقل لشخص جديد، وهو ما يشبه تبديل مواضع الأثاث داخل البيت الواحد، وهذا مسموح به عمليًا وقانونيًا، إذ لا يُعد انتقالًا أو بيعًا لشخص خارج حدود البيت بل لمالك نفس البيت.
وما عدا ذلك، تبقى شروط نقل ملكية المركبة بلوحتها إلكترونيًا واضحة للجميع، وتتلخص في أن شرطة عُمان السلطانية أتاحت هذا الإجراء عبر موقعها الإلكتروني، وتشترط خلو الطرفين والمركبة من أي قيود مرورية أو جنائية أو قضائية، وأن تكون رخصة تسيير المركبة سارية المفعول.
وهذه الخطوات الواضحة تمثل الوجه المضيء للعدالة، وهي إحدى مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتمثل كذلك الحوكمة التي يُنادى بها والتي يجب أن تنزل إلى أرض الواقع، عندها يقتنع المجتمع بأن هذه القوانين هي التي تسوس هذا المجال، وليتم بعدها، واستنادًا لوهج القانون، سحب الأرقام التي تُباع في المزادات، تأكيدًا لحقيقة أن هذه الأرقام ملك حصري للدولة، وما دون ذلك لا مكان له من الإعراب، ولكي لا تتحول هذه اللوحات إلى سلعة استثمارية مفتوحة تُدار أحيانًا عبر وسطاء وصفقات خاصة بعيدًا عن المزادات الرسمية.
وفي دول كثيرة، تُطرح الأرقام المميزة عبر مزادات حكومية شفافة تعود عوائدها مباشرة إلى مبادرات مجتمعية، بينما يبقى السؤال المطروح لدينا:
هل نحتاج إلى إطار أكثر وضوحًا وتنظيمًا لسوق الأرقام إضافة إلى القوانين السارية والواضحة وضوح الشمس؟ وهل من المنطقي أن تتحول بعض اللوحات إلى (أصول مالية) تُتداول بملايين الريالات؟ كلها تساؤلات تكشف عن خلل واضح في إدارة هذا الملف، بدءًا من الارتهان للمادة (12) التي تمنع الإجراء، وصولًا إلى الاتجاه القائل بأن الدولة عندما تخصص الرقم للمواطن فإنها تمنحه حق التصرف فيه، خاصة إذا وافقت الجهات الرسمية على نقل الرقم للمشتري، والأمر لا يزال عالقًا في متاهات الحيرة.