
مسقط – الشبيبة
حقّقت حديقة النباتات العُمانية إنجازًا استثنائيًا بحصول أربعة من مرافقها الرئيسية على شهادة الريادة في الطاقة والتصميم البيئي “LEED” من الفئة البلاتينية للأبنية المستدامة، وهي أعلى تصنيف ضمن شهادات الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة “LEED” التي يمنحها المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء، وتُعد اعترافاً دولياً بكفاءة الحديقة في إدارة الطاقة، والرقابة البيئية، والممارسات الإنشائية المستدامة، علاوة على تعزيز المكانة الريادية للحديقة كواحدة من المشاريع القلائل عالميًا بهذا العدد من الشهادات ضمن نفس المشروع.
شملت الشهادات البلاتينية الممنوحة وفق نظام (LEED v2009) للأبنية الجديدة أربعة مرافق أساسية في الحديقة، وهي: صوبة جبال الحجر، وصوبة جبال ظفار، ومركز البيئات الصحراوية، ومركز الزوار؛ حيث حقق مبنى "صوبة جبال ظفار" الذي يعد أحد أكثر الأبنية تعقيداً، 86 نقطة في تقييم الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة “LEED”، وهو من ضمن أعلى النقاط المسجلة في سلطنة عمان تحت هذه الشهادة، مما يحوّل الحديقة إلى تجربة جديرة بالاقتداء للمواءمة بين التصميم العصري والمسؤولية البيئية.
امتداداً لهذه المسيرة الحافلة بالاستدامة، حققت الحديقة إنجازاً جديداً بحصولها على شهادة الامتثال العمراني لمبنى صوبة جبال ظفار ضمن مبادرة وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتقييم مواءمة المباني مع كود البناء العماني (OBC)، وذلك تقديرًا لالتزامها بتطبيق أفضل الممارسات الهندسية والمعمارية الحديثة، وتحقيق بيئة عمرانية آمنة ومستدامة وعالية الكفاءة التشغيلية.
يأتي هذا الاعتماد تأكيدًا على نهج الاستدامة الذي تبنته الحديقة منذ تأسيسها لتكون نموذجًا رائدًا على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي في الاستدامة البيئية، حيث حرص القائمون عليها على دمج مبادئ التصميم الأخضر في الهندسة المعمارية، وأنظمة الطاقة، واختيار المواد، وإدارة المياه، لضمان استدامة العمليات التشغيلية على المدى الطويل ورفع كفاءة الأداء التشغيلي للحديقة.
تدير الحديقة منظومة طاقة شمسية واسعة تضم أكثر من 11,000 لوح شمسي موزعة على مساحة 52,000 متر مربع، وتنتج سنوياً ما يقارب 6,493 ميجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة. وتساهم هذه المنظومة في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 4,700 طن سنوياً، وتوفر طاقة تعادل احتياجات 500 منزل، مع تحقيق وفورات في تكاليف الكهرباء بما يتجاوز 250,000 ريال عُماني سنوياً. وفيما يتعلق باستدامة الموارد المائية، تعتمد الحديقة على محطة متطورة تخضع فيها المياه المُجددة لعملية معالجة ثلاثية؛ حيث تعيد تدوير 618 متراً مكعباً يومياً، مما يضمن تغطية احتياجات الري بالكامل حتى في فترات الذروة الصيفية، ويقلل الاعتماد على موارد المياه الصالحة للشرب ليقتصر استخدامها في قطاعات أساسية.
تُعد هذه الحديقة صرحًا وطنيًا شامخًا، وتجسيدًا حيًا لالتزام سلطنة عُمان الراسخ بصون تراثها الطبيعي الثمين والارتقاء بقطاع السياحة المستدامة؛ إذ تمثّل سجلًا طبيعيًا حيّا يوثق النباتات العُمانية الأصيلة بكافة تفاصيلها، إلى جانب إبراز الجوانب الثقافية والتقاليد العميقة المرتبطة بهذه الكنوز النباتية؛ إذ تضم بين جنباتها أكثر من 1457 نوعًا نباتيًا محليًا من جميع البيئات العُمانية، وهي واحدة من أكبر الحدائق النباتية على مستوى العالم.
نبذة عن حديقة النباتات العُمانية:
تُعد حديقة النباتات العُمانية صرحاً بيئياً رائدًا، وواحدة من أكبر الحدائق النباتية في العالم؛ إذ تقدم للزائر تجسيدًا واقعيًا لتنوع التضاريس العُمانية، والموائل الطبيعية، والأنواع النباتية الفريدة لسلطنة عُمان. وانطلاقاً من التزام راسخ بالمنهج العلمي، والاهتمام بجوانب الصون، والتعليم، والبحث العلمي، تضطلع الحديقة بدور محوري في حماية التنوع البيولوجي عبر مبادرات رائدة تشمل المستحفظ النباتي، وبنك البذور، والدراسات الإيكولوجية المتخصصة.
تمتد الحديقة على مساحة محمية تبلغ 495 هكتاراً، وتضم بين مرافقها أكثر من 1,457 نوعاً من النباتات المحلية، تشمل 100 نوعاً لا توجد في أي مكان آخر في العالم، موزعة على ثمان بيئات طبيعية وصوبتين مغلقتين لتجربة محاكاة بيئية استثنائية. وتجسيداً لأعلى معايير الاستدامة الدولية، حصلت أربعة من مرافق الحديقة الرئيسية على شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED) من الفئة البلاتينية. وتمضى الحديقة في مسيرتها الرائدة بقيادة نخبة من العلماء والباحثين والخبراء العُمانيين في مجالات البستنة والزراعة، وتساهم في تحقيق أولويات رؤية عُمان 2040، لا سيما في مجالات السياحة البيئية، والتعليم، والتنمية القائمة على المعرفة.