
الشبيبة - العمانية
أطلقت وزارة التعليم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم، دراسة تقييم مبادرة التعليم الصديق للطفل، في خطوةٍ تُجسّد التوجّه الوطني نحو تعزيز التعليم الشامل والجيد لكل طفل في سلطنة عُمان.
وجرى إعداد هذا التقييم في عام 2025 بإشراف لجنة فنية توجيهية ضمّت وزارة التعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووحدة متابعة تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، حيث تناول تقييم مدى مواءمة وفاعلية نهج التعليم الصديق للطفل في مختلف مكوّنات النظام التعليمي في سلطنة عُمان.
وقد أُعدّت مبادرة التعليم الصديق للطفل بشكل مشترك بين وزارة التعليم واليونيسف، لجعل البيئة التعليمية جاذبة وصديقة للطفل، ولتعزيز منظومة تضع الطفل في مركز العملية التعليمية، وتؤكد على مبادئ الشمولية والمشاركة.
وتُسهم مبادرة التعليم الصديق للطفل بصورة مباشرة في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبالأخص الهدف الرابع المعني بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.
ومنذ انطلاق المبادرة كمرحلة تجريبية في تسع مدارس عبر ثلاث محافظات عام 2012، شهدت المبادرة نموًّا متواصلًا، وصولًا إلى تعميمها في المدارس بالمحافظات التعليمية المختلفة عام 2022.
وقد أُجري التقييم وفق نهجٍ تشاركي وشامل، تضمن تنفيذ مشاورات ميدانية وزيارات لعددٍ من المحافظات التعليمية في سلطنة عُمان، بمشاركة فاعلة من الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، إلى جانب أولياء الأمور ومديري المدارس والمعلمين، الأمر الذي أسهم في إثراء عملية التقييم بوجهات نظر متنوعة، وعزّز من مواءمة النتائج مع التجارب الواقعية للمجتمع المدرسي في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وألقت شنونة بنت سالم الحبسي، ممثلة سلطنة عُمان في المجلس التنفيذي لليونيسف في الأمم المتحدة في نيويورك، والمديرة العامة المساعدة للتربية الخاصة بوزارة التعليم، كلمة أكّدت خلالها على الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين حكومة سلطنة عُمان ومنظمة اليونيسف، والذي أثمر في تنفيذ العديد من المبادرات الحيوية التي تُعنى بتنمية الطفولة والمراهقين، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة.
وشهدت الحلقة استعراضًا لتجارب وتطلعات الأطفال والشباب بشأن النسخة الثانية من دليل التعليم الصديق للطفل، إلى جانب عرض أبرز نتائج تقييم المبادرة، بما يعكس أهمية إشراك الأطفال والمجتمع المدرسي في تطوير بيئات تعليمية أكثر شمولًا واستجابة لاحتياجاتهم.
وأُقيمت حلقة عمل شارك فيها عددٌ من المختصين من الجهات المعنية بالطفل ونمائه، وأطفال البرلمان العربي في سلطنة عُمان لإعداد خطة عمل تنفيذية تمتد لخمس سنوات، تُعنى بترجمة مخرجات التقرير وتوصياته إلى برامج ومبادرات عملية مستدامة.
واشتملت الحلقة على مناقشات وجلسات عمل متعددة القطاعات هدفت إلى وضع الإطار العام لخطة عمل تنفيذية، بما يشمل دمج مؤشرات الأداء الرئيسة، وتحديد الأولويات والمسؤوليات وآليات التنسيق بوضوح.
وستُسهم مخرجات حلقة العمل في تطوير النسخة الثانية من برنامج التعليم الصديق للطفل، متناغمًا مع مرتكزات قانون التعليم المدرسي الصادر في عام 2023، ومنسجمًا مع الأولويات الوطنية لرؤية "عُمان 2040"، والخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، ووفقًا للمُستجدات الحديثة بمنظومة التعليم في سلطنة عُمان.
من جانب آخر، أكّد حمد بن علي السرحاني، مستشار وزيرة التعليم لشؤون الإدارة التربوية على أنّ سلطنة عُمان تولي الطفل اهتمامًا كبيرًا باعتباره محور التنمية وأساس بناء المستقبل، مشيرًا إلى أنّ وزارة التعليم تعمل على تطوير بيئات تعليمية آمنة ومحفّزة وشاملة تضمن حق الطفل في تعليم نوعي يواكب المتغيرات العالمية ويرسّخ القيم والمهارات اللازمة للمستقبل، موضحًا أنّ دراسة تقييم مبادرة التعليم الصديق للطفل تمثّل خطوة مهمة لتعزيز جودة التعليم وبناء سياسات وممارسات تعليمية أكثر استجابة.
فيما أكّدت سعادة سوميرا تشودري، ممثلة منظمة اليونيسف لدى سلطنة عُمان على أنّ لكل طفل الحق في أن يتعلم في بيئة آمنة وشاملة وداعمة، موضحةً أن هذا التقييم وما يتبعه من تخطيط عملي يجسّد التزام سلطنة عُمان المتواصل بضمان استجابة المنظومة التعليمية لاحتياجات جميع الأطفال وحقوقهم، ومبينةً اعتزاز اليونيسف بمواصلة دعم وزارة التعليم في هذا الجهد الوطني المهم.
ويمثّل هذا الإطلاق محطة مفصليّة في جهود سلطنة عُمان لترسيخ معايير التعليم الصديق للطفل، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وضمان أن تستند السياسات التعليمية الوطنية إلى الأدلة، وأن تظل متمحورة حول الطفل وجاهزة لمتطلبات المستقبل.