
الشبيبة - العمانية
رعى صاحب السُمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية اليوم افتتاح أعمال مُلتقى "معًا نتقدم" في نسخته الرابعة، الذي تنظّمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء كلَّ عامٍ؛ امتثالًا للتوجيهات السامية لجلالة السّلطان المعظّم /حفظه الله ورعاه/ بتعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمع، والاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم وتطلعاتهم في شتّى المجالات، ويستمرّ يومين، بحضور صاحب السّمو السّيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط وعدد من أصحاب السُّمو والمعالي والسّعادة، والمشاركين في جلسات الملتقى.
ويتضمن الملتقى عددًا من الجلسات النقاشية والحوارية، تتناول موضوعاتها محاور حيوية تُلامس الاهتمام المجتمعي وتُسهم في التنمية الوطنية الشاملة، منها محور رؤية "عُمان 2040"، وتطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، وتنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، بالإضافة إلى الإعلان عن الفرق الفائزة في برنامج "صُناع الأفكار - هامات".
وقال معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي الأمين العام لمجلس الوزراء في كلمته: إنّ ملتقى "معًا نتقدّم" محطةٌ سنوية للحوار الوطني، ومنصة فاعلة لاستعراض الأفكار والرؤى التي طُرحت في نسخه السابقة، والتي تحوّل العديد منها إلى مبادرات ومشاريع واقعية، تجسيدًا لروح الشراكة التي يقوم عليها الملتقى، وانطلاقًا من مبدأ: بكم ومعكم نتقدّم.
وأضاف معاليه أنّ مرحلة الإعداد للنسخة الحالية شهدت تفاعلًا واسعًا من أبناء المجتمع، سواءً من خلال اقتراح محاور النقاش أو المشاركة في التصويت عليها، في دلالة واضحة على تنامي الوعي بأهمية الدور المجتمعي في رسم أولويات المرحلة المقبلة. وقد حاز محور رؤية "عُمان 2040" على أعلى نسبة من الأصوات، فيما جاء محور سوق العمل والتشغيل في مقدمة المحاور المقترحة من قبل المواطنين، وفق النتائج المُعلنة في أكتوبر 2025.
وأشار معاليه إلى أنّ الملتقى سجل إقبالًا ملاحظًا على المشاركة، حيث بلغ عدد المسجلين عبر المنصة الإلكترونية نحو 8600 مشارك، في حين يُشارك في جلسات الملتقى حضوريًا أكثر من 2000 مواطن، جرى اختيارهم وفق معايير تراعي التنوع المجتمعي وتعكس تطلعات مختلف فئاته.
ولفت معاليه إلى أنه استجابةً لمطالبات المشاركين في النسخ السابقة، نعلن خلال الملتقى عن مباركة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم /حفظه الله ورعاه/ لمقترح إقامة ملتقى "معًا نتقدّم" في المحافظات بالتناوب، بحيث يُعقد الملتقى الرئيس في محافظة مسقط لمناقشة القضايا الاستراتيجية، ويُخصّص العام التالي لعقد لقاءات حوارية مركزة في المحافظات لمناقشة القضايا التنموية المحلية، يختار موضوعاتها أبناء كل محافظة عبر منصة مخصّصة لذلك.
وأفاد بأنّ الملتقى يركز في يومه الأول على مناقشة محاور استراتيجية مرتبطة بمسار التنمية الوطنية الشاملة، حيث خُصصت الجلسة الافتتاحية لاستعراض رؤية عُمان 2040: واقع الإنجاز وآفاق التقدم، فيما تناقش الجلسة الثانية تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، وتشمل الصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي. كما تُعقد في الفترة المسائية جلسة حوارية موسعة بمشاركة أصحاب السُّمو والمعالي المحافظين، لمناقشة دور المحافظات في تنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستثمارات.
وأشار إلى اليوم الثاني من الملتقى خُصص لعدد من الجلسات الحوارية التي تتناول تجويد الخدمات الحكومية لتعزيز الإنتاجية والتنافسية، والعمل الحر وريادة الأعمال، إضافة إلى الجلسة الحوارية الخاصة بقطاع الثقافة والرياضة والشباب، التي تحظى بإقبال واسع، ويترأسها سموه الكريم، تأكيدًا لاهتمامه المستمر بالاستماع إلى آراء الشباب وتعزيز ثقافة الحوار.
وذكر معاليه أنه في إطار تعزيز الثقة والشراكة بين المجتمع والحكومة، تأتي مبادرة "صُنّاع الأفكار" - (هامات)بالتعاون مع جهاز الاستثمار العُماني، بهدف احتضان الأفكار الخلاقة وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق، عبر ثلاثة مسارات رئيسة تشمل: تطوير التجارب السياحية، وإيجاد حلول لتحدّيات الشركات الحكومية، والبحوث والابتكار في توطين التقنيات الحديثة. وقد تجاوز عدد الفرق المشاركة في المبادرة 1400 فريق من مختلف المحافظات، تم اختيار 9 فرق منها للتنافس في المرحلة النهائية، على أن يُعلن عن الفرق الفائزة في اليوم التالي.
وأشار معاليه إلى أنه يصاحب الملتقى معرضٌ مفتوح للجمهور على مدى يومي الفعالية، يستعرض جانبًا من الجهود الوطنية ومسيرة العمل المؤسسي، ويبرز نماذج الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وأشار معالي الدّكتور خميس بن سيف الجابري وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية الأولى بعنوان "استعراض رؤية عُمان 2040: واقع الإنجاز وآفاق التقدم" إلى أنّ لكل جهة حكوميّة خطّة واضحة لتحقيقها في رؤية "عُمان 2040"، ونسبًا إيجابية في مختلف مؤشرات الرؤية.
وأضاف معاليه: تم إنشاء برنامج وطنيّ لتنمية القطاع الخاصّ يُعنى بتشخيص التحدّيات التي يواجهها، والمُمكنات الدّاعمة له للارتقاء بهذا القطاع.
وذكر معاليه أنه يتطلّب إيجاد قنوات الرّبط للمتطلّبات الوظيفيّة في القطاعات الاقتصاديّة مع تأهيل الطّلبة وتوفير برامج تدريب في المرحلة المقبلة، وهناك مؤشّرٌ لإحلال القيادات بشكل تدريجيّ في مؤسّسات القطاع الخاصّ، سواء القيادات العُليا أو المتوسّطة أو حتى المسارات المهنيّة والفنيّة في هذا الجانب.
من جانبه استعرض معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري المستشار الاقتصادي في مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يستعرض خلال الجلسة النقاشية الأولى لمُلتقى "معًا نتقدّم" دور المكتب في زيادة وتسريع وتيرة تنافسيّة الاقتصاد العُماني، وأهميّة قيادة استشراف المُستقبل في ظل المُتغيّرات الاقتصاديّة العالميّة.
وبيّن معاليه أهمية إنشاء المراكز الماليّة لما لها من دور في تسهيل توفر السّيولة الماليّة وتدفّق التّجارة العالميّة وجذب الاستثمارات الأجنبيّة المُباشرة خاصّة في أنشطة التّمويل، وهناك عدّة عوامل لإنجاحها تتمثّل في سوق ماليٍّ للأسهم والسّندات والسّلع وإطار تشريعيٍّ ينظّم أعمالها ووجود قوى عاملة ماهرة متخصّصة.
وأشار معاليه إلى أنّ الخطّةُ الخمسيّةُ الحاليّة تنطلق مع ظروف اقتصاديّة أفضل مقارنة بالخطّة الماضية؛ إذ انخفض الدَّيْن العام بشكل كبير مع توقّعات بنموّ اقتصاديّ في حدود 4 بالمائة خلالها.
وأشار معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني خلال الجلسة النقاشية الثانية بعنوان "تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية" إلى أنّ الجهاز يحرص من خلال استثماراته الخارجية على أن يكون لها بُعد عُماني وقيمة مضافة.
وأشار معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزيرُ النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أنّ قيمة الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال السنوات الخمس الماضية تبلغ حوالي 1.2 مليار ريال عُماني من بينها حوالي 65 مليون ريال عُماني في مجال الذّكاء الاصطناعي.
وقال معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة: إنّ القطاع الصناعي يعد من أكبر القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 10 بالمائة، كما سجلت الصادرات السلعية غير النفطية نموًّا بنسبة 8.3 بالمائة.
وأشار سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة إلى أنّ إجمالي عدد الزوار لسلطنة عُمان بنهاية عام 2025 بلغ نحو 3.96 مليون زائر مع ارتفاع ملحوظ في مستويات الإنفاق السياحي بنسبة 18.1 بالمائة، والقيمة المضافة لقطاع السياحة بلغت 1.1 مليار ريال عُماني، مبينًا أنّ السّياحة الدّاخليّة في سلطنة عُمان استقطبت في عام 2025 نحو 14 مليون سائح.
من جانبه أكّد سعادة فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أنّ الغرفة شريك استراتيجي في كل ما من شأنه تعزيز الناتج المحلي، وتحرص على دعم المبادرات والقطاعات الحيوية بما في ذلك الاستثمار والسياحة والتقنيات الرقمية.
وبيّنت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجي وكيلة وزارة التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار أنه تمّ إنشاء منظومة متكاملة لأصحاب المصلحة داخل "استثمر في عُمان" تُعنى بتقديم إطار واضح ومحدّد للاستثمارات، والتعامل مع حوالي 110 طلبات استثمارية منها 59 طلبًا نشطًا تمّ توطينها أو مازالت في طور إعداد دراسات الجدوى وتأسيس الشركات، بينما تمّ توطين 31 مشروعًا وتسهيل ومعالجة 8 مشروعات والترويج لها.
ولفتت سعادتها إلى أنّ الاستثمارات الموطّنة عبر صالة "استثمر في عُمان" تضمنت 8 مشروعات استراتيجيّة من خلال فريق التفاوض الوطني الذي أسهم في ضمان استثمارات تصل قيمتها إلى 2.5 مليار ريال عُماني.
وتضمّن اللقاء جلسةً نقاشيةً بعنوان «تنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار في الصناعات التحويلية وصناعة السياحة والاقتصاد الرقمي»، حيث أكّد صاحبُ السموّ السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظُ ظفار خلال الجلسة أهميةَ الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع لتبسيط التواصل للقيام بالأدوار والمهام لتنمية المحافظات.
من جانبه أوضح سعادةُ الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظُ جنوب الشرقية أن ملتقى «معًا نتقدم» منصةٌ من خلالها يتم التواصل مع مختلف شرائح المجتمع للاطّلاع على تطلعات المواطنين ورصدها والعمل على دراستها وتوفيرها.
من جهته بيّن سعادةُ الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظُ الداخلية أن مشاريع التنمية التي تُقام في المحافظة مبنيةٌ على رأس المال البشري، ويتم بناء الكثير من الخطط عليها، مؤكّدًا أن المحافظة تسير على نهج الشراكة المجتمعية.
بدوره قال سعادةُ محمود بن يحيى الذهلي محافظُ شمال الشرقية إن المحافظة نجحت في الوصول إلى 11 ألف فدان زراعي خلال 3 سنوات، وإصدار 596 ترخيصًا لإقامة مشاريع زراعية نوعية.
وبيّن سعادةُ طاهر بن مبخوت الجنيبي محافظُ الظاهرة أن استراتيجية المحافظة تتمحور حول تحقيق تكامل اقتصادي بين ولاياتها الثلاث عبر استثمار المزايا التنافسية لكل ولاية، وما تتميز به كمركز لوجستي وصناعي يربط سلطنةَ عُمان بالسوق السعودي، وسعيها لأن تكون ركيزةً للأمن الغذائي، ومنجمًا للثروات المعدنية.
وأشار سعادةُ محمد بن سعيد الكندي محافظُ شمال الباطنة إلى أنه يتم التخطيط لمشروع في الأمن الغذائي بالمحافظة يتمثل في إنشاء مدينة زراعية في ولاية صحم على مساحة 6 ملايين متر مربع، وذلك بالتنسيق مع كلٍّ من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
وفي السياق ذاته، أوضح سعادةُ السيد الدكتور حمد بن أحمد البوسعيدي محافظُ البريمي أن حجم الاستثمار في مشاريع الأمن الغذائي في المحافظة وصل إلى حوالي 62 مليون ريال عُماني، مؤكّدًا أهمية توفير كافة الخدمات لهذه المشاريع لتطويرها واستدامتها.
وبيّن سعادةُ الشيخ أحمد بن مسلم الكثيري محافظُ الوسطى أن المحافظة تتميز بمشاريع الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، ومشروع «أكمي» للهيدروجين الأخضر بالدقم قيد التنفيذ، ونسبة الإنجاز فيه وصلت إلى 50 بالمائة.
وردًّا على بعض الأسئلة خلال الجلسة أوضح معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزيرُ الإسكان والتخطيط العمراني أنه فيما يخص تنظيم الإسكان الريفي بمحافظة ظفار بشقّيه السهل أو الجبل، تم إنجاز 95 بالمائة في السهل في إطار تطبيق المبادئ المعتمدة في الاستراتيجية العمرانية، مؤكّدًا إنجاز المستهدف الأساسي، وهو الإبقاء على السهل بطبيعته الريفية بمحافظة ظفار، ووضع خطة للمستهدفات تصل إلى عشر سنوات قادمة، أهمها المحافظة على الرقعة الخضراء.
من جانبه أوضح معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزيرُ النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اعتمادَ لجنة مسؤولة لمشروع طريق الجبل الأبيض بولاية دماء والطائيين، وسيتم إسناده قريبًا في الفترة المقبلة، وخطةً لتطوير خور جراما بمشاركة عدة جهات، ومشروعَ طريق جديد برأس الحد بولاية صور.
وتجوّل صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في المعرض المصاحب، واستمع إلى شرحٍ موجزٍ من القائمين عليه حول الأركان المشاركة، وما تتضمنه من مبادرات ومشروعات تعكس التكامل بين مختلف القطاعات، وتُسهم في دعم مسارات التنمية الاقتصادية المستدامة.