زاهر الكويلي يكتب: مفاوضات مسقط..نافذة أمل بين إيران والولايات المتحدة.

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٨/فبراير/٢٠٢٦ ١١:١٧ ص
زاهر الكويلي يكتب: مفاوضات مسقط..نافذة أمل بين إيران والولايات المتحدة.

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تعود مسقط لتؤكد موقعها كعاصمة هادئة للدبلوماسية، ووسيط موثوق في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في السياسة الدولية، وذلك عبر استضافتها جولة جديدة من المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. هذه المفاوضات، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراك الطرفين بأن مسار التصعيد لم يعد خيارًا آمنًا، وأن الحوار – مهما كان صعبًا – يبقى أقل كلفة من المواجهة المفتوحة.

لقد ارتبط اسم مسقط خلال السنوات الماضية بمحطات دبلوماسية مفصلية، نجحت خلالها سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين أطراف متخاصمة، مستندة إلى نهجها القائم على الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وبناء الثقة مع مختلف القوى الدولية. ومن هذا المنطلق، لم يكن اختيار مسقط لاستضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية أمرًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من المصداقية السياسية والدبلوماسية.

وتحمل هذه المفاوضات أبعادًا متعددة، تتجاوز القضايا الثنائية المباشرة بين واشنطن وطهران، لتلامس ملفات إقليمية شائكة، من أمن الملاحة البحرية، إلى الاستقرار في الشرق الأوسط، وصولًا إلى الملف النووي والعقوبات الاقتصادية. فكل تقدم، ولو محدود، في هذه المحادثات قد ينعكس إيجابًا على حالة الاستقرار الإقليمي، ويخفف من حدة الاستقطاب التي أثقلت كاهل المنطقة لسنوات.

ورغم أن سقف التوقعات لا يزال منخفضًا، في ظل تاريخ طويل من عدم الثقة بين الجانبين، إلا أن مجرد الجلوس على طاولة الحوار يمثل خطوة مهمة بحد ذاته. فالدبلوماسية لا تُقاس فقط بالنتائج السريعة، بل بقدرتها على فتح قنوات التواصل، وكسر الجمود، ومنع الانزلاق نحو خيارات أكثر خطورة.

في هذا السياق، تلعب سلطنة عُمان دورًا يتجاوز الاستضافة الشكلية، لتكون ضامنًا لبيئة تفاوضية هادئة، قائمة على الاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية. وهو دور يعكس رؤية عمانية ثابتة بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالقوة، بل بالحوار، وبناء التفاهمات التدريجية.

ختامًا، يمكن القول إن مفاوضات مسقط تمثل نافذة أمل، وإن كانت ضيقة، في جدار الأزمة الممتد بين إيران والولايات المتحدة. وقد لا تفضي هذه الجولة إلى اختراقات كبرى، لكنها تؤسس لمسار دبلوماسي قد يكون حجر الأساس لتفاهمات أوسع في المستقبل، وتعيد التأكيد على أن مسقط ستبقى، كما كانت دائمًا، أرضًا للحوار وملتقى للعقلاء في زمن الأزمات.