
زاهر الكويلي يكتب:
يُعدّ المؤتمر السنوي للادعاء العام أحد أبرز المحطات المؤسسية التي تعكس حرص الجهاز القضائي على مراجعة أدائه، وتطوير أدواته، وتعزيز دوره في ترسيخ العدالة وسيادة القانون. فهو ليس مجرد فعالية دورية، بل مساحة مهنية تجمع القيادات القضائية وأعضاء الادعاء العام والخبراء القانونيين لمناقشة التحديات، واستعراض المنجزات، ورسم ملامح المرحلة القادمة.
تكمن أهمية المؤتمر السنوي في كونه منصة شاملة لتقييم العمل القضائي خلال عام كامل، حيث يتم استعراض الإحصاءات، وتحليل القضايا، وقياس مستوى الإنجاز مقارنة بالأهداف المرسومة. هذا التقييم الواقعي يُسهم في كشف مكامن القوة وتعزيزها، وفي الوقت ذاته تشخيص جوانب القصور ومعالجتها وفق خطط واضحة ومحددة.
كما يشكل المؤتمر فرصة لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات بين أعضاء الادعاء العام في مختلف المحافظات، بما يعزز من توحيد الإجراءات، ويرفع كفاءة الأداء المهني، ويضمن حسن تطبيق القوانين بروح العدالة والمساواة. وتبرز أهمية هذا الجانب خاصة في ظل تنامي القضايا وتنوعها، وما يرافق ذلك من تحديات قانونية وتقنية تتطلب فهماً مشتركاً وأساليب عمل متطورة.
ومن الفوائد الجوهرية للمؤتمر السنوي مناقشة التطورات التشريعية والقضائية، واستعراض المستجدات في الأنظمة والقوانين ذات الصلة بعمل الادعاء العام. إذ يسهم ذلك في رفع الوعي القانوني، وتمكين الأعضاء من مواكبة التغيرات التشريعية، بما ينعكس إيجاباً على جودة التحقيقات، ودقة القرارات، وسرعة الفصل في القضايا.
أما على مستوى النتائج، فقد أسفر المؤتمر السنوي عن جملة من المخرجات المهمة، من أبرزها اعتماد توصيات عملية لتطوير الأداء المؤسسي، وتحسين آليات العمل، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في التحقيق وإدارة القضايا. كما تم التأكيد على أهمية التدريب المستمر وبناء القدرات القانونية، باعتباره ركيزة أساسية للارتقاء بالعمل القضائي ومواجهة التحديات المستقبلية.
وإلى جانب ذلك، أسهم المؤتمر في تعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة من خلال عرض ما تحقق من إنجازات، ومناقشة ما لم يتحقق بوضوح وموضوعية، وهو ما يعزز ثقة المجتمع في دور الادعاء العام كجهة حامية للحقوق والحريات، وضامنة لتطبيق القانون دون تمييز.
في المحصلة، يمثل المؤتمر السنوي للادعاء العام تجسيداً عملياً لنهج التطوير المؤسسي والعمل التشاركي، ويؤكد أن العدالة ليست عملاً جامداً، بل منظومة متجددة تتطلب التقييم المستمر، والتخطيط الواعي، والإرادة الصادقة لخدمة المجتمع وصون سيادة القانون.